تسليم المعارض التونسي سيف الدين مخلوف يثير جدلاً حقوقياً في تونس والجزائر
تسليم المعارض التونسي سيف الدين مخلوف يثير جدلاً حقوقياً في تونس والجزائر
اعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن تسليم المعارض السياسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس ممارسة خطيرة، تُظهر تحوّل حق اللجوء من آلية إنسانية وقانونية إلى “ورقة مساومة” وصفقة سياسية.
وأوضح المنتدى في بيان له، اليوم الأربعاء، أن هذا التصرف يهدد مبدأ الحماية الدولية للاجئين، ويضع حقوق الإنسان في موضع تهميش أمام الاعتبارات السياسية.
ودعا المنتدى الدول المغاربية إلى احترام التزاماتها الدولية، لا سيما الحق في اللجوء الذي تكرّسه اتفاقية جنيف، مؤكدًا أن أي تسليم للاجئين السياسيين يخالف القوانين الدولية ويضع الدول في مواجهة مسؤولية قانونية.
إدانة من شخصيات بارزة
أدان حزب ائتلاف الكرامة، الذي يقوده مخلوف، خطوة التسليم، واعتبرها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية، في وقت لاقت الخطوة انتقادات واسعة من شخصيات سياسية تونسية وازنة.
وأكد الحزب في بيان له أن تسليم مخلوف يأتي في سياق تصاعد وتيرة التضييق على المعارضين، وأنه يمثل رسالة تحذير لكل الأصوات المعارضة في البلاد، وأنه ينسف مبادئ حماية الحقوق السياسية والحريات العامة.
ووصف الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، تسليم مخلوف بأنه انتهاك لكل المعايير الدولية المتعلقة باللاجئين السياسيين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تتعارض مع التزامات الدول بالحماية وعدم الإعادة القسرية، وأنها قد تفتح الباب أمام ممارسات مماثلة ضد معارضين آخرين في المنطقة.
احتجاز وتداعيات سياسية
في السياق نفسه، قررت السلطات القضائية الاحتفاظ برئيس حزب ائتلاف الكرامة، الذي يواجه حكمًا غيابيًا بالسجن لمدة خمس سنوات في قضية تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، في خطوة قد تزيد من الاحتقان السياسي داخل تونس وتفتح نقاشًا جديدًا حول استقلالية القضاء والضغوط السياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البلاد حالة توتر سياسي متصاعدة، مع استمرار الجدل حول ملفات حقوق الإنسان والحرية السياسية، ما يجعل قضية مخلوف محور اهتمام واسع داخل تونس وخارجها.
كما تأتي هذه الحادثة في سياق متوتر بين الحكومات المغاربية، حيث تعتبر ملفات اللجوء السياسي جزءًا من المشهد السياسي في المنطقة، خاصة في ظل توترات داخلية تتصاعد في دول مثل تونس والجزائر.
وتثير هذه القضية تساؤلات حول مدى احترام الدول لالتزاماتها الدولية، وإلى أي مدى يمكن أن تتحول حماية اللاجئين إلى أداة ضغط سياسي، خصوصًا في ظل تزايد الاتهامات بالتضييق على المعارضة وقمع الأصوات السياسية.










