محكمة تونسية تقضي بحبس الصحفيين الزغيدي وبسيس 3 سنوات ونصف السنة

محكمة تونسية تقضي بحبس الصحفيين الزغيدي وبسيس 3 سنوات ونصف السنة
محكمة تونسية - أرشيف

قضت محكمة تونسية، مساء أمس الخميس، بسجن الصحفيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، في قضية جديدة تتعلق بتهم وصفتها السلطات بأنها “جرائم مالية ومخالفات ضريبية”، وذلك بعد أن كانا قد أمضيا بالفعل عقوبة سابقة على خلفية اتهامات مرتبطة بـ“نشر شائعات والتشويه”. 

جاء الحكم في سياق قضائي معقد، يرى فيه مدافعون عن حرية الصحافة تصعيداً مقلقاً في استهداف الأصوات الإعلامية المنتقدة للسلطة، وتحويلاً متعمداً لمسار القضايا من التعبير عن الرأي إلى ملفات ذات طابع جنائي ومالي، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الجمعة.

أُودِع الصحفيان السجن منذ مايو 2024، عقب تصريحات وانتقادات علنية طالت سياسات الرئيس قيس سعيد، حيث بادرت النيابة العامة إلى تحريك دعوى قضائية ضدهما استناداً إلى المرسوم الرئاسي عدد 54، المتعلق بالجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات. 

واعتبرت منظمات حقوقية، منها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أن هذا المرسوم الذي صدر عام 2022 يشكل أداة قانونية فضفاضة تُستخدم لتجريم حرية التعبير وملاحقة الصحفيين والناشطين، تحت عناوين تتعلق بالأخبار الزائفة أو المساس بالأمن العام.

قضايا متتالية

أنهت السلطات القضائية العقوبة الأولى التي بلغت ثمانية أشهر بحق الزغيدي وبسيس، قبل أن تعاود النيابة العامة فتح ملف ثانٍ بحقهما، هذه المرة بتهم تتعلق بجرائم مالية وضريبية

ورأى حقوقيون أن توالي القضايا بهذا الشكل يعكس نمطاً متكرراً يهدف إلى إبقاء الصحفيين قيد الملاحقة والسجن، حتى بعد تنفيذ الأحكام السابقة، ما يخلق مناخاً من الردع والخوف داخل الوسط الإعلامي. 

وأكدت مصادر قانونية أن هيئة الدفاع لا تزال تملك حق الطعن في الحكم الصادر، في مسار قضائي قد يمتد أشهراً إضافية.

تحذيرات حقوقية

حذّرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، في بيانات سابقة، من أن استهداف الصحفيين في تونس لم يعد حالات معزولة، بل تحول إلى ممارسة متكررة تعكس تراجعاً خطراً في منسوب الحريات العامة. 

وربطت النقابة بين هذه الأحكام وسياق أوسع من التضييق على الإعلام، يشمل محاكمات، وإيقافات، وضغوطاً اقتصادية وقانونية على المؤسسات الصحفية. 

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للوضع الحقوقي في تونس، وسط دعوات لاحترام حرية الصحافة وضمان استقلال القضاء، وعدم توظيف القوانين الاستثنائية لإسكات الأصوات المنتقدة أو تكميم المجال العام.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية