وسط تحذيرات أممية.. مليون طفل فلسطيني يعيشون في أخطر بيئة نزاع بالعالم
وسط تحذيرات أممية.. مليون طفل فلسطيني يعيشون في أخطر بيئة نزاع بالعالم
تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أن قطاع غزة يسجّل أعلى نسبة من الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة قياسًا بعدد السكان في العالم، في وقت يعيش فيه أكثر من مليون طفل منذ السابع من أكتوبر 2023 داخل واحدة من أخطر البيئات الإنسانية، حيث بات القتل والنزوح والجوع وانهيار التعليم والرعاية الصحية ملامح يومية لحياتهم.
وكشفت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، حتى يناير الجاري، عن استشهاد أكثر من 14 ألف طفل وإصابة عشرات الآلاف، كثير منهم بإصابات بالغة خلّفت إعاقات دائمة.
وتشير تقديرات "اليونيسف" إلى أن أكثر من 17 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ما حوّل آلاف الأسر إلى كيانات هشّة تقودها أمهات بلا موارد أو حماية.
شهادات لطفولة مكسورة
تروي الطفلة ليان أبو عودة بصوت مثقل بالفقد كيف تغيّرت حياتها خلال لحظات: "كان لنا بيت.. فجأة انقصف بيتنا وبابا استشهد"، لتبدأ بعدها رحلة نزوح وفقدان كامل لمقومات الحياة، في حين تعبّر عن أمنيتها البسيطة بالعيش بأمان مثل باقي أطفال العالم، في شهادة تختصر مأساة جيل كامل.
ويفيد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "OCHA" بأن أكثر من 90% من أطفال غزة تعرّضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل، في حين نزح عشرات الآلاف أكثر من عشر مرات، وهو ما يصفه الطفل محمد الكحلوت بقوله: "نزحنا أكثر من 15 مرة.. لا يوجد مكان نحس إنه بيتنا"، وسط بيئة تفتقر لأبسط مقومات السلامة.
وتصف الطفلة مريم أبو شمالة واقع العيش في الخيام خلال الشتاء، حيث تغمر الأمطار الفرش والأغطية، ويجتاح البرد أجساد الأطفال، في ظل غياب المعيل والخدمات الأساسية، ما يضاعف مخاطر الأمراض وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال الصغار.
توقف التعليم يُهدد المستقبل
تُظهر بيانات "يونيسف" الصادرة في يناير الجاري أن أكثر من 90% من مدارس غزة تضرّرت أو دُمّرت، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية لأكثر من عام دراسي كامل.
وتقول الطفلة ريناد الكحلوت: "بدل ما أكون في طابور المدرسة، صرت في طابور التكية"، في مشهد يعكس استبدال التعليم بالبحث اليومي عن الطعام.
وتحذّر منظمة الصحة العالمية و"اليونيسف" من أزمة صحة نفسية واسعة بين أطفال غزة، حيث يعاني معظمهم من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، في ظل نقص حاد في خدمات الدعم النفسي، وتؤكد منظمات حقوقية أن ما يتعرض له الأطفال يشكّل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني.
مطالبات بتحرك دولي
تشدد "اليونيسف" على أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي، ما لم يُرفق بخطة دولية شاملة لإعادة الإعمار، وإعادة فتح المدارس، وتوفير دعم نفسي واجتماعي طويل الأمد.
وأكدت المنظمة الدولية أن أطفال غزة لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقهم الأساسي في الحياة، كما تختصره الطفلة ريناد بقولها: "نحن ككل أطفال العالم.. نريد العيش".










