تصاعد الأزمات يفاقم معاناة النساء والفتيات ويزيد نزوح المدنيين في الشرق الأوسط
تصاعد الأزمات يفاقم معاناة النساء والفتيات ويزيد نزوح المدنيين في الشرق الأوسط
سجّلت الأمم المتحدة تصاعداً خطراً في الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط، مع استمرار تفاقم الوضع في غزة والضفة الغربية، حيث يواجه السكان صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية بسبب القيود المفروضة على توسيع نطاق المساعدات الإنسانية.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في بيان، الخميس، أن استمرار هذه القيود يعرقل وصول المساعدات بشكل كافٍ إلى السكان في جميع أنحاء غزة، ما يزيد من معاناة المدنيين في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 100 أسرة فلسطينية من البدو والرعاة نزحت خلال أسبوعين فقط بين 6 و19 يناير، نتيجة هجمات المستوطنين المستمرة وتهديداتهم وترهيبهم، ما منع السكان من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الرعوية ومصادر المياه.
وأكدت الأمم المتحدة أن هذا النزوح ينعكس سلباً على الأمن الغذائي ومستوى الحياة، ويزيد من هشاشة المجتمعات المحلية التي تعاني أصلاً نقص الخدمات والضغط الاقتصادي.
تدهور الوضع الإنساني
حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وزواج الأطفال، واستغلال النساء والفتيات في مناطق الصراع، مشيراً إلى أن الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية والمساحات الآمنة والعيادات، إضافة إلى النزوح والفيضانات، حدت من إمكانية الوصول إلى الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الطبية.
وأوضح الصندوق أن أكثر من 230 ألف امرأة وفتاة، منهن ما يقارب 15 ألف امرأة حامل، يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، ما يرفع من مخاطر وفاة الأمهات والمواليد، ويزيد من احتمال تفاقم حالات سوء التغذية والأمراض المرتبطة بالحمل والولادة.
وفي سياق إقليمي أوسع، ناقش أعضاء مجلس الأمن تطورات الأوضاع في سوريا خلال جلسة مخصصة، داعين إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، ومؤكدين دعم الأمم المتحدة لعملية سياسية سورية شاملة.
نزوح عشرات الآلاف
في هذا الإطار قالت مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إيديم وسورنو، إن الاشتباكات الأخيرة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في مدينة حلب، وتسببت في تعطيل الخدمات الأساسية وعمليات إيصال المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية في مناطق واسعة من البلاد.
وشددت وسورنو على أن إحراز تقدم في تقليص الاحتياجات الإنسانية في سوريا يظل مرهوناً بزيادة الاستثمارات في التعافي، واستدامة التمويل الإنساني، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تجدد العنف.
وفي هذا السياق تبدو الأزمات المتداخلة في غزة والضفة الغربية وسوريا بمنزلة اختبار لمدى قدرة المجتمع الدولي على توفير الموارد اللازمة وتنسيق الجهود الإنسانية بشكل يضمن حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
احترام القانون الدولي
تُظهر الأوضاع الراهنة في المنطقة أن الوصول الإنساني الآمن ودون معوقات، واحترام القانون الدولي، وتوفير التمويل الكافي، لا تزال شروطاً أساسية لوقف تدهور الوضع الإنساني.
وتؤكد الأمم المتحدة أن استمرار العنف والنزوح وتدهور الخدمات سيؤدي إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً للنساء والفتيات، إذا لم تتعزز الجهود الدولية لحماية المدنيين ودعم المجتمعات المتضررة.











