بعد أزمة "غروك".. الاتحاد الأوروبي يشدد قبضته التنظيمية لحماية الأطفال
بعد أزمة "غروك".. الاتحاد الأوروبي يشدد قبضته التنظيمية لحماية الأطفال
تصاعد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول سلامة الفضاء الرقمي بعد موجة الغضب الواسعة التي أثارها روبوت الدردشة «غروك»، على خلفية انتشار صور إباحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، بعضها استهدف نساءً وقاصرين دون موافقتهم.
وأعاد هذا التطور إلى الواجهة سؤال قدرة التشريعات الأوروبية القائمة على مواكبة الاستخدامات المتسارعة للذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية والكرامة الإنسانية في آن واحد، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الاثنين.
دفع هذا الجدل بروكسل إلى تفعيل ما وصفته بـ«الأسلحة التنظيمية الثقيلة»، في محاولة لاحتواء تداعيات الفضيحة، وسط اعتراف أوروبي ضمني بأن الإطار القانوني الحالي، رغم تقدمه، لا يزال يواجه ثغرات أمام تساهل شركات التكنولوجيا الكبرى والابتكار التقني السريع.
موجة غضب بسبب "غروك"
اندلع الغضب بعد أن أتاح «غروك»، المدمج في منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، توليد صور جنسية وتزييفات عميقة دون قيود كافية، ومنها صور لقاصرين.
ووفق تقارير إعلامية، جرى خلال يومين فقط مطلع يناير توليد آلاف الصور الإباحية باستخدام الأداة، ما أثار صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية الأوروبية.
وصف المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية، توماس رينييه، هذه الممارسات بأنها «غير قانونية ومروعة»، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بمحتوى جريء بل بانتهاكات جسيمة للقانون وحقوق الإنسان.
وعلى إثر ذلك، فرضت شركة «إكس أيه آي» قيوداً جزئية على المحتوى الجنسي، إلا أن المفوضية الأوروبية أعلنت أنها ستراجع هذه الإجراءات بدقة.
تشريعات قائمة وتحديات
يمتلك الاتحاد الأوروبي حزمة متقدمة من القوانين الرقمية، أبرزها «قانون الخدمات الرقمية» الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022، ويمنح بروكسل صلاحيات واسعة لفرض غرامات ضخمة، أو حتى تعليق خدمات المنصات المخالفة.
كما اعتمد التكتل عام 2024 «قانون الذكاء الاصطناعي» بوصفه أول إطار قانوني شامل عالمياً لتنظيم هذه التكنولوجيا وفق مبدأ تقييم المخاطر.
تبحث المفوضية حالياً تصنيف التزييفات العميقة ذات الطابع الجنسي ضمن «المخاطر غير المقبولة» المحظورة صراحة، وهو ما قد يؤدي إلى حظر شامل لمثل هذه التطبيقات داخل الاتحاد.
وأكدت نائبة رئيس المفوضية، هينا فيركونن، أن التحقيقات مع منصة «إكس» جارية، وأن الاتحاد «لن يتردد في اتخاذ إجراءات إضافية» إذا ثبت الإخلال بالقواعد.
نحو إنترنت أكثر أماناً
يواجه المسار الأوروبي نحو حماية القاصرين والمستخدمين عموماً تعقيدات قانونية وسياسية، أبرزها التوازن الحساس بين الخصوصية والأمن.
وتبرز في هذا السياق مبادرات مثل مشروع «مراقبة الدردشة» لرصد إساءة استغلال الأطفال، وتجارب حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 أو 16 عاماً في بعض الدول.
تؤكد بروكسل أن حماية الفضاء الرقمي لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحة، في ظل تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتزايد مخاطرها الاجتماعية والأخلاقية، ما يجعل معركة التنظيم طويلة، ومعقدة، لكنها حتمية.










