ذوو الإعاقة والأطفال يدفعون الثمن.. الأمم المتحدة تحذّر من مستقبل قاتم في أفغانستان
ذوو الإعاقة والأطفال يدفعون الثمن.. الأمم المتحدة تحذّر من مستقبل قاتم في أفغانستان
كشفت منظمات أممية عن صورة إنسانية شديدة القسوة في أفغانستان، حيث تواصل الحروب الممتدة منذ عقود إلقاء ظلالها الثقيلة على حياة الملايين، وأكد برنامج الأغذية العالمي أن سنوات الصراع المتواصل تسببت في ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإعاقة بين السكان، ما جعل أعدادا كبيرة من الأفغان أكثر عرضة لخطر الجوع وانعدام الأمن الغذائي، في بلد يعاني أصلا من هشاشة اقتصادية وبنية خدمية شبه منهارة.
وفي بيان صدر يوم الاثنين، أوضح برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن عددا متزايدا من المواطنين الأفغان يعيشون اليوم مع قيود جسدية ونفسية ناتجة عن الحرب، وهو ما صعب وصولهم إلى الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وأشار البرنامج إلى أن هذه الفئات أصبحت من بين الأكثر تضررا في ظل الأزمات المتداخلة التي تشهدها البلاد وكالة أطلس الأفغانية للأنباء.
الإعاقة والجوع وجهان لأزمة واحدة
أوضح البرنامج أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون تحديات مضاعفة في تأمين احتياجاتهم اليومية، إذ تَحُول الإعاقات الجسدية والنفسية دون قدرتهم على العمل أو التنقل بحرية، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص حاد في فرص العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأضاف أن غياب البنية التحتية الداعمة يجعل هؤلاء عرضة للتهميش والفقر المدقع، ما يهدد كرامتهم وحقهم في العيش الآمن.
أكد برنامج الأغذية العالمي أنه يعمل بالتعاون مع حكومة فنلندا على توفير وصول شامل وآمن وكريم إلى المساعدات الغذائية لجميع المواطنين، مع إيلاء اهتمام خاص للأشخاص ذوي الإعاقة، ورغم أهمية هذه الجهود، يشير مراقبون إلى أنها لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة، في ظل نقص التمويل الدولي واستمرار الاضطرابات السياسية.
أرقام صادمة عن حجم الإعاقة
وبحسب بيانات صادرة عن الأمم المتحدة، يعاني نحو 24.6% من سكان أفغانستان من إعاقة خفيفة، بينما يعاني حوالي 40% من إعاقة متوسطة، ويعيش قرابة 13.9% بإعاقة شديدة، وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير العميق للحروب الطويلة، سواء بسبب الإصابات المباشرة أو الآثار النفسية الناتجة عن العنف والنزوح والفقر.
تأتي هذه الأرقام في ظل انتقادات متزايدة لإدارة طالبان، التي يقول منتقدون إنها لم تقدم حتى الآن برنامجا واضحا وشاملا لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة أو حمايتهم من الفقر والجوع، ويؤكد ناشطون أن غياب السياسات الاجتماعية الفعالة يزيد من معاناة هذه الفئة، ويجعلها الأكثر تضررا من أي أزمة غذائية أو اقتصادية جديدة.
أزمة التعليم تتفاقم
بالتوازي مع التحذيرات الغذائية، دقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” ناقوس الخطر بشأن الوضع التعليمي في أفغانستان، وحذرت المنظمة من أن الأزمة التعليمية الحالية لا تقتصر على الفتيات فقط، بل باتت تؤثر أيضا على الأولاد، ما يهدد مستقبل جيل كامل ويضع النظام التعليمي في البلاد على حافة الانهيار.
أفادت اليونيسف في بيان لها بأن ملايين الأطفال حرموا من حقهم في التعليم خلال السنوات الأخيرة، وذكرت أنه في عام 2021 وحده، حرم نحو 2.2 مليون فتاة من الذهاب إلى المدرسة، في خطوة وصفتها بأنها انتهاك صارخ لأحد أبسط الحقوق الأساسية للأطفال، وأضافت أن استمرار هذا الوضع ستكون له آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة تمتد لسنوات طويلة.
تراجع تعليم الأولاد أيضا
وأشارت المنظمة إلى أن تسجيل الأولاد في المدارس انخفض هو الآخر بشكل ملحوظ، نتيجة الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية واضطرار كثير من الأطفال إلى العمل لمساعدة أسرهم، وأكدت أن هذا التراجع يضع النظام التعليمي بأكمله في وضع هش، ويهدد بتفريغ المجتمع من الكفاءات اللازمة لإعادة البناء مستقبلا.
أكدت اليونيسف أن التعليم حق أساسي لكل طفل، ولا يوجد أي مبرر لحرمان الأطفال منه تحت أي ظرف، وحذرت من أن السياسات المقيدة المفروضة حاليا تضعف بشكل خطير قدرة الجيل القادم على المشاركة الفاعلة في المجتمع، وتعمق دائرة الفقر والتخلف.
أزمة جودة التعليم
في سياق متصل، أظهر تقرير مشترك صادر عن اليونيسف ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو أن 93% من طلاب المرحلة الابتدائية في أفغانستان لا يمتلكون مهارات كافية في القراءة، ويعكس هذا الرقم عمق أزمة جودة التعليم، ويشير إلى أن المشكلة لا تقتصر على الوصول إلى المدارس فحسب، بل تشمل أيضا ضعف المناهج ونقص الكوادر التعليمية المؤهلة.
منذ استعادة حركة طالبان السيطرة على أفغانستان، فرضت قيودا واسعة على تعليم الفتيات، شملت منعهن من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات، وقد قوبلت هذه الإجراءات بانتقادات حادة على المستويين المحلي والدولي، وسط تحذيرات من أن هذه السياسات لا تنتهك حقوق الفتيات فقط، بل تقوض مستقبل البلاد بأكمله.
مسؤولية مباشرة عن الانهيار
يرى منتقدون أن هذه السياسات دفعت النظام التعليمي الأفغاني نحو الانهيار، وحملت حركة طالبان المسؤولية المباشرة عن تدهور أوضاع الأطفال، سواء من حيث التعليم أو فرص الحياة الكريمة، ويؤكدون أن غياب التعليم سيجعل من الصعب على أفغانستان الخروج من دوامة الفقر والعنف.
تعاني أفغانستان منذ أكثر من 40 عاما من الحروب والصراعات التي دمرت البنية التحتية وأضعفت مؤسسات الدولة، ما انعكس بشكل مباشر على الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ومع عودة طالبان إلى الحكم، تفاقمت الأزمات الإنسانية نتيجة القيود المفروضة على النساء والفتيات، وتراجع الدعم الدولي، وتدهور الاقتصاد، وتشير تقارير أممية إلى أن ملايين الأفغان يواجهون اليوم خطر الجوع، فيما يعاني الأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة من التهميش وغياب الحماية، وفي ظل هذا المشهد القاتم، تحذر الأمم المتحدة من أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد بضياع جيل كامل، ويجعل مستقبل أفغانستان أكثر هشاشة وتعقيدا ما لم تتخذ خطوات عاجلة وشاملة لحماية الحقوق الأساسية وضمان الوصول إلى الغذاء والتعليم للجميع.










