"أطباء السودان" تطلق نداءً إنسانياً لإنقاذ سكان الدلنج وسط استمرار المعارك

"أطباء السودان" تطلق نداءً إنسانياً لإنقاذ سكان الدلنج وسط استمرار المعارك
نازحون سودانيون جراء الحرب

ناشدت شبكة أطباء السودان الأربعاء، المنظمات الدولية والإقليمية ووكالات الأمم المتحدة وكافة الجهات الإنسانية بضرورة تسيير جسر إنساني عاجل لإمداد مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان بالسودان، بالغذاء والدواء والمستلزمات الطبية.

وحذرت شبكة أطباء السودان من أن الأوضاع الصحية والإنسانية في مدينة الدلنج وصلت إلى مستويات بالغة الخطورة.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن سكان المدينة عاشوا خلال فترة الحصار أوضاعا قاسية دفعت بعضهم إلى أكل أوراق الشجر وجلود الحيوانات في محاولة للبقاء على قيد الحياة.

الجوع والمرض يفتكان بالسكان

يروِي ناجون من المدينة قصصا مؤلمة عن الحياة في ظل الحرب المستمرة، حيث أدى انقطاع الإمدادات إلى انتشار الجوع بشكل غير مسبوق.

وأكد شهود أن عددا كبيرا من القتلى سقطوا نتيجة هجمات بطائرات مسيرة وقصف مدفعي، بالتزامن مع تفشي سوء التغذية ونفاد الأدوية الأساسية.

ونقلت رويترز عن أحد الناجين قوله إن السكان اضطروا إلى أكل أوراق الشجر وجلود الحيوانات، فيما أكد آخرون أن أطفالا لقوا حتفهم بسبب الجوع.

كما تحدث سكان عن وفاة مرضى لعدم قدرتهم على الحصول على الأدوية المنقذة للحياة أو الخروج من المدينة لتلقي العلاج في ظل الحصار والقصف.

نظام صحي على شفا الانهيار

تسببت العزلة الطويلة في انهيار شبه كامل للنظام الصحي في الدلنج، حيث توقفت معظم المرافق الطبية عن العمل بسبب نقص الأدوية والمعدات وانعدام الكوادر.

وتؤكد شبكة أطباء السودان أن المستشفيات والمراكز الصحية عاجزة عن التعامل مع أعداد المصابين والمرضى، في ظل غياب الإمدادات الأساسية واستمرار التهديدات الأمنية.

ويحذر أطباء من أن التأخير في إيصال المساعدات قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل، الذين يعدون الفئات الأكثر هشاشة في مثل هذه الظروف.

دلنج في قلب الصراع

تعد مدينة الدلنج واحدة من أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وهي ولاية غنية بالنفط وتقع على الحدود الجنوبية للسودان، ومع تصاعد الصراع في مناطق أخرى من البلاد، تحولت الولاية إلى واحدة من أحدث بؤر القتال.

وأدى هذا التصعيد إلى موجات نزوح واسعة، حيث أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن أكثر من 25 ألف شخص نزحوا من جنوب كردفان منذ ذلك الحين، هربا من القتال وانعدام الأمن.

وخلال زيارة إلى السودان الأسبوع الماضي، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأطراف المتحاربة إلى عدم تكرار الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين.

وأكدت الأمم المتحدة أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق تمثل أولوية قصوى، محذرة من أن استمرار الانتهاكات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض أي جهود لتحقيق الاستقرار.

نداء للمجتمع الدولي

في ظل هذا الواقع القاتم، يتجدد نداء المنظمات الإنسانية بضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل ومنسق لإنقاذ مدينة الدلنج. 

ويرى مراقبون أن الدلنج تمثل نموذجا مصغرا لمعاناة مدن سودانية عديدة تعيش تحت وطأة الحرب، حيث يدفع المدنيون ثمن صراع لا يملكون حياله سوى الصبر وانتظار المساعدة.

يشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا دامية أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وتسببت المواجهات في مقتل آلاف المدنيين ونزوح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها، وتعد ولايتا دارفور وجنوب كردفان من أكثر المناطق تضررا، حيث تتداخل الصراعات المسلحة مع هشاشة البنية التحتية وضعف الخدمات الصحية.

وتعاني العديد من المدن من حصار فعلي أو جزئي، ما يعوق وصول المساعدات الإنسانية ويؤدي إلى تفشي الجوع والأمراض، وفي ظل تراجع التمويل الدولي وتعقيد المشهد السياسي والأمني، تحذر الأمم المتحدة من أن الأوضاع الإنسانية مرشحة لمزيد من التدهور ما لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة تضمن حماية المدنيين وتسهيل العمل الإنساني.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية