جافي بين التمويل والسياسة الصحية الأمريكية.. التحالف العالمي للقاحات أمام خيار صعب

جافي بين التمويل والسياسة الصحية الأمريكية.. التحالف العالمي للقاحات أمام خيار صعب
جافي

أثار قرار الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب فرض شرط على التحالف العالمي للقاحات والتحصين "جافي" للتخلص تدريجياً من اللقاحات التي تحتوي على مادة "الثيميروسال" جدلاً واسعاً حول تأثير السياسة في الصحة العالمية، وفتح باب النقاش مجدداً حول مادة حافظة تم استخدامها في اللقاحات لعقود طويلة.

وأفاد مسؤول أمريكي في تصريحات نقلتها وكالة رويترز الأربعاء أن شرط التمويل الأمريكي الجديد يربط تقديم أي دعم مالي جديد بالبدء بوضع خطة للتخلص من اللقاحات المحتوية على الثيميروسال، وهي مادة أساسها الزئبق تُستخدم للحفاظ على اللقاحات في قنينات الجرعات المتعددة، ولم يكشف المسؤول الأمريكي عن موعد تقديم هذا الطلب، لكنه أشار إلى أن التحالف لم يضع حتى الآن خطة محددة بهذا الشأن.

حملة التمويل والضغط السياسي

يأتي هذا الشرط في سياق خفض روبرت إف. كنيدي الابن، وزير الصحة الأمريكي المناهض للقاحات، 300 مليون دولار من التمويل السنوي للتحالف في يونيو الماضي، ويعد هذا التمويل جزءاً من جهود التحالف لدعم أفقر الدول في شراء اللقاحات للوقاية من أمراض مثل الحصبة والدفتيريا، وضمان استمرار حملات التحصين في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

ويؤكد تحالف "جافي" أن مسألة سلامة اللقاحات على رأس أولوياته، وأن أي قرار يتعلق بمحفظته الاستثمارية أو السياسات التشغيلية يعتمد على تقييم علمي شامل، ويستلزم موافقة مجلس الإدارة واللجان المعنية بالحكومة والإشراف العلمي، وقال المتحدث باسم التحالف إن المنظمة تأمل في إيجاد سبيل يفضي إلى عودة الولايات المتحدة بصفتها جهة مانحة، مع التزامها بالمعايير العلمية المتعارف عليها.

الثيميروسال بين الجدل العلمي والسياسة

مادة الثيميروسال أثارت مخاوف منذ التسعينيات بشأن التعرض للزئبق، وارتبطت لدى مجموعات مناهضة للقاحات بمخاطر على الأطفال، تشمل الإصابة بالتوحد واضطرابات النمو العصبي، ومع ذلك، أظهرت دراسات علمية طويلة الأمد، وفق منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات، عدم وجود أي دليل على أن هذه المادة تسبب مشكلات تتعلق بالسلامة، خاصة مقارنة بالمخاطر الكبيرة لترك الأطفال دون تحصين ضد الأمراض الفتاكة.

ويستخدم الثيميروسال بشكل أساسي في حفظ اللقاحات في قنينات الجرعات المتعددة، ما يقلل التكلفة ويسهل توزيعها، خصوصاً في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث يشكل عنصراً أساسياً لدعم حملات التحصين الشاملة، ويشير المسؤول الأمريكي إلى أن الهدف من الشرط الأمريكي هو توحيد سياسات التحالف في هذه الدول لتتماشى مع الممارسات المتبعة في الولايات المتحدة وكندا ومعظم الدول الأوروبية التي ألغت استخدام الثيميروسال في اللقاحات المحلية.

تأثير محتمل في الصحة العالمية

يمثل قرار  الإدارة الأمريكية مؤشراً جديداً على محاولات التأثير في سياسات الصحة العالمية، إذ يربط التمويل بالسياسة أكثر من تقييم المخاطر العلمية، ويطرح تساؤلات حول قدرة التحالف على تحقيق أهدافه في الدول الفقيرة دون استقطاب جدل سياسي قد يعرقل حملات التحصين.

ويقول مسؤولون في "جافي" إن التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين الالتزام بالمعايير العلمية الموثوقة والحاجة إلى التمويل لضمان استمرار توفير اللقاحات في مناطق معرضة لأمراض قاتلة، ويؤكد التحالف أن أي تعديل على مكونات اللقاحات يتم بعد دراسة علمية دقيقة، مع مراعاة الفعالية والتكلفة وسهولة التوزيع، حتى لا تتأثر الجهود العالمية لتغطية ملايين الأطفال.

التحالف العالمي للقاحات والتحصين "جافي" تأسس لدعم برامج التحصين في أفقر دول العالم، ويعد أحد الأدوات الرئيسة لمنظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي للوقاية من الأمراض المعدية، ويعتمد التحالف على دعم مالي من الدول المانحة، ومنها الولايات المتحدة؛ لتوفير اللقاحات بأسعار منخفضة وتسهيل توزيعها في المناطق النائية والفقيرة، ويشكل قرار الولايات المتحدة بوضع شرط التخلص من مادة الثيميروسال التي أثبتت الدراسات العلمية العالمية سلامتها تحدياً أمام استمرارية التمويل وضمان فعالية برامج التحصين، في وقت تواجه فيه الصحة العالمية تحديات متعددة تشمل تفشي الأمراض المعدية وتأخر معدلات التحصين في مناطق شديدة الفقر.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية