يوسّع دائرة القمع.. قانون إجرائي جديد لطالبان يعمّق المخاوف الحقوقية في أفغانستان
يوسّع دائرة القمع.. قانون إجرائي جديد لطالبان يعمّق المخاوف الحقوقية في أفغانستان
أقرت حركة طالبان في يناير المنقضي قانوناً جديداً للإجراءات الجنائية، في خطوة وُصفت بأنها تعزز القبضة القضائية للحركة وتكرّس نموذجاً قانونياً يثير مخاوف واسعة تتعلق بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ولا سيما حقوق النساء والفتيات والمعارضين السياسيين والأقليات الدينية.
وكشف نشر تفاصيل ما بات يُعرف بـ«القانون الجنائي لمحاكم طالبان» عن توجه واضح نحو إضفاء طابع رسمي وقانوني على ممارسات قمعية قائمة منذ سيطرة الحركة على الحكم، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الاثنين.
وجرى تعميم الوثيقة على المؤسسات القضائية والمحافظات الأفغانية لتنفيذها، بعد توقيعها من قبل زعيم الحركة الملا هبة الله أخوند زاده، ما يمنحها صفة الإلزام ويجعلها المرجع الأساسي للإجراءات الجنائية في البلاد.
وأثار القانون، منذ الإعلان عنه، ردود فعل واسعة في أوساط نشطاء حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، والمدافعين عن حقوق المرأة، الذين حذروا من أن تطبيقه سيؤدي إلى تكثيف الانتهاكات بشكل ممنهج، تحت غطاء قانوني، ويقوض ما تبقى من ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
انتقادات حقوقية وتحذيرات
اعتبرت حركة «المرأة الأفغانية»، في بيان رسمي، أن القانون الجديد «غير شرعي ومفروض وتمييزي»، مؤكدة أنه يتعارض بشكل خطير مع المبادئ الأساسية للعدالة الإسلامية، وكرامة الإنسان، والالتزامات الدولية لأفغانستان في مجال حقوق الإنسان.
ورأت الحركة أن الوثيقة لا تمثل إطاراً قانونياً عادلاً، بل أداة لإخضاع المجتمع، خاصة النساء، لإرادة سياسية وأيديولوجية أحادية.
وأوضحت الحركة أن القانون يضفي طابعاً مؤسسياً على التمييز الممنهج ضد النساء والفتيات، سواء من خلال طبيعة العقوبات أو الإجراءات القضائية التي تفتقر إلى الاستقلالية والشفافية، مشيرة إلى أن ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ العدالة والمساواة، ويهدد الكرامة الإنسانية لملايين الأفغانيات.
دعوات للإلغاء والمساءلة
دعت الحركة، إلى جانب منظمات حقوقية أخرى، إلى الإلغاء الفوري للأحكام التمييزية الواردة في القانون، وإخضاعه لمراجعة مستقلة ونزيهة تستند إلى معايير العدالة والمساواة، بعيداً عن الإملاءات الأيديولوجية، كما طالبت بإعادة الاعتبار لمبدأ سيادة القانون، وضمان استقلال القضاء، واحترام حقوق المتهمين، لا سيما الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وطالبت البيانات الحقوقية المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، بعدم التزام الصمت إزاء هذا التطور الخطير، معتبرة أن التغاضي عن القانون الجديد يعني القبول بترسيخ نظام قانوني قائم على التمييز والإقصاء.
وشددت على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفورية للضغط على طالبان من أجل حماية حقوق النساء، وضمان العدالة، ومنع تحويل النظام القضائي إلى أداة قمع رسمية.
وتعكس هذه التطورات، بحسب مراقبين، مساراً مقلقاً في أفغانستان، حيث يجري توظيف القوانين لا لتنظيم العدالة، بل لإحكام السيطرة على المجتمع، ما يضع مستقبل الحقوق والحريات في البلاد أمام اختبار بالغ الخطورة.











