يهدد وحدة ليبيا.. بني وليد تنتفض احتجاجاً على اغتيال سيف الإسلام القذافي
يهدد وحدة ليبيا.. بني وليد تنتفض احتجاجاً على اغتيال سيف الإسلام القذافي
شهدت مدينة بني وليد الليبية، اليوم الجمعة، تظاهرات شعبية استنكاراً لاغتيال سيف الإسلام القذافي، حيث عبّر المشاركون عن إدانتهم الشديدة للجريمة، محذرين من تداعيات سياسة الاغتيالات على السلم الاجتماعي ومستقبل الاستقرار في البلاد.
واعتبر المتظاهرون أن ما جرى لا يمثّل حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في مسلسل العنف السياسي الذي يهدد وحدة ليبيا ويقوّض فرص التوافق الوطني، بحسب ما ذكرت شبكة "روسيا اليوم".
وردد المحتجون هتافات رافضة للعنف والإقصاء، مؤكدين تمسكهم بما وصفوه بـ«مشروع سيف الإسلام»، الذي يرون أنه يمثل مساراً سياسياً يعبر عن شريحة واسعة من الليبيين، ويستند إلى مبادئ المصالحة الوطنية، ورفض الانقسام، والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.
كما شدد المشاركون على أن المشروع السياسي لا يرتبط بشخص واحد بقدر ما يرتبط برؤية يعتبرونها جامعة لليبيين.
دعوات لاستمرار مشروعه
طالب المتظاهرون خلال التظاهرات بتسليم راية المشروع إلى شقيقه هانيبال القذافي، داعين إلى ضمان استمرارية الخط السياسي الذي كان يقوده سيف الإسلام، وعدم السماح بطي صفحته عبر الاغتيال أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
واعتبر المحتجون أن نقل المشروع إلى شخصية أخرى من العائلة يهدف، من وجهة نظرهم، إلى الحفاظ على رمزيته السياسية وضمان بقائه حاضراً في المشهد الليبي.
وأكد المشاركون أن اغتيال سيف الإسلام لن يُنهي المشروع، بل قد يزيد من إصرار أنصاره على الدفاع عنه، مطالبين بتوحيد الصفوف بين مختلف المكونات الليبية، وفتح المجال أمام حوار ليبي–ليبي شامل، بعيداً عن التدخلات الخارجية، لوضع حد لحالة الانقسام وعدم الاستقرار التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
خلفية الاغتيال والتحقيقات
قُتل سيف الإسلام القذافي في عملية اغتيال وُصفت بالمثيرة للجدل، بعدما أعلنت عائلته في 3 فبراير الجاري وفاته متأثراً بإطلاق نار نفذه مسلحون مجهولون داخل منزله في مدينة الزنتان.
وأثار الخبر صدمة واسعة في الأوساط الليبية، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة الاغتيالات كوسيلة لتصفية الخلافات السياسية.
وفي هذا السياق، أعلنت النيابة العامة في طرابلس فتح تحقيق رسمي في حادثة الاغتيال، مؤكدة في بيان أولي أن الوفاة نتجت عن إصابات بطلقات نارية، وأن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الجهة المسؤولة والدوافع الكامنة وراء الجريمة.
مخاوف من التداعيات
يرى مراقبون أن التظاهرات في بني وليد تعكس حجم الغضب الشعبي والقلق من تداعيات الاغتيال، في بلد ما زال يعاني من هشاشة أمنية وانقسام سياسي عميق.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار سياسة الاغتيالات قد يدفع البلاد نحو مزيد من الفوضى، ويقوض أي مساعٍ لبناء مسار سياسي جامع.
وبين مطالب المحتجين بالمحاسبة والتمسك بالحوار، يبقى اغتيال سيف الإسلام القذافي اختباراً جديداً لقدرة ليبيا على تجاوز منطق العنف، والانتقال إلى مرحلة تُدار فيها الخلافات عبر السياسة والمؤسسات، لا عبر السلاح والاغتيال.











