غضب يزداد.. فنانون إيرانيون يقاطعون مهرجان فجر تضامناً مع ضحايا الاحتجاجات
غضب يزداد.. فنانون إيرانيون يقاطعون مهرجان فجر تضامناً مع ضحايا الاحتجاجات
يشهد مهرجان فجر السينمائي في إيران جدلاً واسعاً بعد إعلان عدد من الممثلين والمخرجين انسحابهم من المشاركة، في خطوة احتجاجية على الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، وتحوّل الحدث الذي اعتاد أن يكون مناسبة للاحتفاء بالإنتاج السينمائي إلى ساحة نقاش حاد حول دور الفن في أوقات الأزمات وحدود حرية التعبير داخل المشهد الثقافي الإيراني.
وذكرت وكالة أنباء المرأة السبت أن موجة المقاطعة جاءت بعد عمليات الاعتقالات التعسفية والقتل والقمع الدموي التي رافقت الاحتجاجات في إيران، حيث أعرب العديد من الفنانين وممثلي السينما والتلفزيون عن تعاطفهم مع عائلات ضحايا الاحتجاجات الشعبية، في حين أعلن آخرون رفضهم حضور مهرجان فجر الذي تنظمه السلطات، معتبرين أن أجواء الحزن والغضب الشعبي لا تسمح بإقامة احتفال فني في هذا التوقيت.
قرارات شخصية ورسائل إنسانية
الممثلة هدى زين العابدين كانت من أبرز الأسماء التي أعلنت انسحابها من المهرجان السينمائي والموسيقي الحكومي، بعد أن سبقها عدد من صناع الأفلام إلى الخطوة نفسها، وفي بيان نشرته عبر حسابها على إنستغرام، أوضحت أن قرارها جاء احتراماً للعائلات المفجوعة وللأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن الذين لن يعودوا، وأكدت أن أجواء الحزن السائدة في البلاد لا تترك مجالاً للاحتفال، معربة عن أملها في أن تحمل الأيام المقبلة واقعاً أكثر إنصافاً وهدوءاً.
كما أعلنت الممثلة ومخرجة الأفلام الوثائقية سارة أسد اللهي انسحابها من المهرجان عبر منشور على حسابها في إنستغرام، مؤكدة أن قرارها جاء تضامناً مع الأمهات الثكلى والدماء التي أُريقت خلال الاحتجاجات والشباب الذين يواجهون مستقبلاً غامضاً، وفي رسالة حملت طابعاً إنسانياً واضحاً، شددت على أنها لا ترى نفسها مجرد مؤيدة للشعب، بل تعد نفسها جزءاً منه.
مواقف حادة من نجوم معروفين
الممثلة إيلناز شاكردوست أعلنت بدورها مقاطعة المهرجان، مؤكدة أنها لن تشارك في أي احتفال في وقت تشعر فيه بأن البلاد تغرق في أجواء من الدم والحزن، وأوضحت أن موقفها ليس مجرد قرار مهني، بل تعبير عن قناعة شخصية بدورها تجاه الواقع الذي تعيشه البلاد.
كما أكد الممثل أمير جديدي أنه سيمتنع عن حضور المهرجان والمشاركة في فعالياته، في حين أعلنت الممثلة باران كوثري تضامنها مع الضحايا، مؤكدة أنها ستقف إلى جانب الشعب الإيراني في هذه المرحلة الصعبة.
أما الممثل المخضرم فريبرز عربنيا فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ وجه انتقادات لاذعة إلى مؤسسة الإذاعة الإيرانية، واصفاً إياها بعبارات قاسية، ومؤكداً أنه غير راض عن بث أي مشهد من الأعمال التي شارك فيها عبر هذه المؤسسة.
حضور حزين بدل الاحتفال
على الرغم من موجة الانسحابات، شهد المهرجان حضور عدد من الفنانين والممثلين الذين اختاروا الظهور بملابس سوداء، في إشارة رمزية إلى الحداد والتضامن مع عائلات الضحايا، وفي كلماتهم خلال الفعاليات، عبّر بعضهم عن تعاطفهم مع المتضررين من الأحداث وانتقدوا الأوضاع الراهنة، ما أضفى على المهرجان أجواءً ثقيلة بعيدة عن طابع الاحتفال المعتاد.
وتحوّلت النقاشات داخل الأوساط الثقافية إلى جدل أوسع حول علاقة الفن بالواقع السياسي والاجتماعي، وما إذا كان على الفنانين الاستمرار في المشاركة في الفعاليات الرسمية أم اتخاذ مواقف احتجاجية تعكس نبض الشارع.
يُعد مهرجان فجر السينمائي أحد أبرز الفعاليات الثقافية في إيران، ويقام سنوياً في شهر فبراير تزامناً مع ذكرى الثورة الإيرانية عام 1979، وقد تأسس المهرجان عام 1982 ليكون منصة رسمية لعرض الإنتاج السينمائي الإيراني وتكريم صناع الأفلام، كما أصبح بوابة مهمة للأفلام الإيرانية نحو الانتشار الدولي، إلا أن المهرجان ارتبط على مدى السنوات الماضية بالجدل السياسي، خصوصاً في فترات الاحتجاجات والأزمات الداخلية، حيث شهد مقاطعات متكررة من فنانين اعتبروا أن المشاركة في فعاليات رسمية خلال أوقات التوتر تمثل تناقضاً مع مواقفهم الإنسانية، وتعكس موجة الانسحابات الحالية استمرار هذا التوتر بين المؤسسات الثقافية الرسمية وجزء من الوسط الفني، في وقت تتزايد فيه المطالب بمساحة أوسع لحرية التعبير داخل المجتمع الإيراني.
وبحسب تقارير حقوقية وإحصاءات قدرتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة "هرانا"، فقد بلغ عدد ضحايا الاحتجاجات في أنحاء إيران 6 آلاف و126 شخصاً على الأقل، بينهم 5 آلاف و777 متظاهراً، و86 طفلاً دون سن 18 عاماً، و49 من غير المتظاهرين أو المدنيين، و214 من القوات التابعة للحكومة.
وأسفرت الحملات الأمنية عن احتجاز "أكثر من 41 ألفاً و880 معتقلاً، وإصابة 11 ألفاً و9 آخرين بجروح خطيرة"، مشيرة إلى أن هناك عدداً من الوفيات لا يزال "قيد التحقق" حالياً "بلغ 17 ألفاً و91 حالة".
وبدأت التظاهرات في 28 ديسمبر 2025 من "البازار الكبير" التاريخي في طهران، احتجاجاً على انهيار العملة الإيرانية (الريال) في البداية، قبل أن تمتد بسرعة إلى جميع أنحاء البلاد، وقوبلت الاحتجاجات بقمع عنيف من قبل النظام الإيراني، لم يبدأ حجمه في الظهور مؤخراً بعد انقطاع الإنترنت والاتصالات الهاتفية في البلاد أكثر من أسبوعين، وهو الأكثر شمولاً في تاريخها.
واتهم مسؤولون ووسائل إعلام إيرانية رسمية قوى خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات، في ظل عجز النظام بشكل عام عن معالجة الاقتصاد المتدهور في البلاد، والذي لا يزال يعاني من العقوبات الدولية، ولا سيما تلك المفروضة على برنامجه النووي.











