إعلاميون رهن الاحتجاز.. الاتحاد الدولي للصحفيين ينشر قائمة المعتقلين بإيران ويحذّر من القمع
إعلاميون رهن الاحتجاز.. الاتحاد الدولي للصحفيين ينشر قائمة المعتقلين بإيران ويحذّر من القمع
نشر الاتحاد الدولي للصحفيين، اليوم الخميس، قائمة تضم أسماء سبعة صحفيين وصحفيات لا يزالون رهن الاحتجاز في إيران، من بينهم سمیة حیدري وویدا ربانی، محذراً من أن استمرار الاعتقالات وغياب الشفافية بشأن أوضاع العاملين في القطاع الإعلامي يمثلان تصعيداً خطيراً في القيود المفروضة على حرية الصحافة، وذكرت وكالة الأنباء العالمية أن القائمة جاءت ضمن متابعة أسبوعية دقيقة لحالة الصحفيين في إيران، وسط تزايد المخاوف من استهدافهم بسبب تغطيتهم للأحداث أو توقيعهم بيانات تضامنية.
اعتقالات بحق الصحفيات
التقرير أشار إلى أن الصحفية المستقلة ویدا ربانی اعتقلت في نهاية يناير الماضي بعد توقيعها بياناً احتجاجياً على قمع التظاهرات الشعبية، وتم نقلها إلى مكان مجهول، فيما اعتقلت سمية حیدري، مراسلة مجلة "يول"، في الأول من فبراير الجاري من منزلها في تبريز على يد قوات الأمن.
وأكد الاتحاد الدولي للصحفيين أن هذه الاعتقالات تأتي في سياق تزايد القيود على العمل الإعلامي في إيران، حيث يعاني الصحفيون من غياب الشفافية حول أماكن احتجازهم وظروف معاملتهم، ما يزيد من حالة القلق بين العاملين في الحقل الإعلامي.
تأثير القمع على حرية الإعلام
الاتحاد الدولي للصحفيين شدد على أن استمرار الاعتقالات يقوض التعددية الإعلامية ويحد من قدرة الصحفيين على القيام بمهامهم، محذراً من أن الأرقام المنشورة قد لا تعكس الواقع الكامل، نظراً لغياب المعلومات الرسمية من السلطات الإيرانية، وهو ما قد يعني وجود معتقلين آخرين لم يتم توثيقهم بعد.
وأوضح التقرير أن القائمة المنشورة تشمل الصحفيين المعروفين أو من عملوا خلال السنوات الثلاث الماضية في مؤسسات إعلامية وفق تعريفات النقابات المهنية في إيران ومعايير الاتحاد الدولي للصحفيين، ولا تشمل مديري القنوات الإخبارية أو الناشطين الإعلاميين خارج الأطر الرسمية.
جهود النقابات الدولية
يأتي نشر القائمة ضمن متابعة أسبوعية ينفذها الاتحاد الدولي للصحفيين لرصد أوضاع العاملين في الإعلام في إيران، وتوثيق الانتهاكات بحقهم، بهدف الضغط على السلطات لضمان الإفراج عن المعتقلين وضمان حرية العمل الصحفي.
وقال الاتحاد إن هذه المبادرة تهدف أيضاً إلى رفع الوعي الدولي بمخاطر استمرار قمع الإعلام، والعمل على توفير حماية قانونية للصحفيين، وتسهيل تدخل المنظمات الحقوقية الدولية لمتابعة أوضاع المعتقلين وتقديم الدعم اللازم لهم.
تواجه حرية الصحافة في إيران تحديات كبيرة منذ سنوات، حيث تتعرض وسائل الإعلام المستقلة للرقابة، وتستهدف السلطات الصحفيين بالاعتقال والتضييق القضائي، خصوصاً أولئك الذين يغطون الاحتجاجات الشعبية أو ينشرون تقارير نقدية.
وتشير تقارير حقوقية دولية إلى أن الصحفيين في إيران يواجهون إجراءات قانونية مبهمة، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والتحقيقات المطولة، مع صعوبة الوصول إلى محامين مستقلين، بالإضافة إلى القيود على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويأتي ذلك في ظل بيئة إعلامية تهيمن عليها الدولة بشكل كبير، حيث تخضع المؤسسات الإعلامية الرسمية لإشراف الحكومة، في حين تعمل الصحف المستقلة والمواقع الرقمية تحت تهديد دائم بإغلاقها أو اعتقال صحفييها، ما يجعل مهمة تغطية الأحداث والاحتجاجات محفوفة بالمخاطر.
ويؤكد خبراء الإعلام وحقوق الإنسان أن استمرار هذه الممارسات يهدد التعددية الإعلامية ويحد من قدرة المجتمع على الحصول على المعلومات، ويضع الصحفيين في مواجهة مباشرة مع قيود قانونية وأمنية صارمة، وسط غياب كامل للشفافية حول مصير المعتقلين وظروف احتجازهم.
الاحتجاجات الأخيرة في إيران اندلعت على خلفية مطالب شعبية متزايدة بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وأدت إلى مواجهات واسعة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وقد رافق هذه الاحتجاجات قمع شديد شمل استخدام القوة المفرطة، واعتقالات تعسفية، وحظر التجمعات، واستهداف الصحفيين والناشطين على حد سواء، وأكدت تقارير حقوقية دولية تزايد الانتهاكات، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي للأطفال والمراهقين، والتعذيب النفسي والجسدي، وفرض قيود صارمة على حرية التعبير ووسائل الإعلام المستقلة، وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن هذه الممارسات تهدد الحياة اليومية للمواطنين، وتخلق بيئة من الخوف تمنع المجتمع من ممارسة حقه في التعبير عن رأيه والمشاركة في الحياة العامة.











