من سلمية إلى دمشق.. غضب شعبي يتصاعد مع تفاقم تكاليف الكهرباء والضغوط المعيشية

من سلمية إلى دمشق.. غضب شعبي يتصاعد مع تفاقم تكاليف الكهرباء والضغوط المعيشية
احتجاجات على ارتفاع أسعار الكهرباء في مدينة سلمية السورية

شهدت مدينة سلمية في ريف محافظة حماة السورية، اليوم السبت، وقفة احتجاجية نظمها عدد من الأهالي؛ احتجاجاً على ارتفاع أسعار الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية، في مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها السكان في مناطق مختلفة من سوريا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أن المشاركين في الوقفة رفعوا لافتات طالبوا فيها بخفض تعرفة الكهرباء وتحسين مستوى الخدمات، مؤكدين أن الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة تجاوز قدرة كثير من العائلات على التحمل، خاصة في ظل ضعف الدخل وغياب أي حلول ملموسة تخفف الأعباء عن السكان.

مطالب معيشية تتقدم على كل شيء

المحتجون عبّروا عن استيائهم من تراجع الواقع الخدمي والاقتصادي في سوريا، مشددين على ضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد للأزمة، وقال عدد من المشاركين إن فواتير الكهرباء باتت تستنزف الجزء الأكبر من دخل الأسرة، ما يتركهم عاجزين عن تأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وتعليم.

ورأى بعض الأهالي أن الأزمة لم تعد تتعلق بالخدمات فقط، بل باتت تمس القدرة على الاستمرار في حياة يومية مستقرة، في ظل تضخم متواصل وغياب فرص العمل وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

امتداد الاحتجاجات إلى العاصمة

هذه الوقفة ليست الأولى من نوعها في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، ففي نهاية يناير الماضي، شهدت العاصمة دمشق وقفة احتجاجية نظمها عشرات المدنيين أمام جامع الطيب على طريق قصر الشعب، رفضاً لسياسة رفع أسعار الكهرباء التي أثقلت كاهل السكان.

ورفع المشاركون في وقفة دمشق لافتات تعكس حالة الغضب والعجز عن سداد الفواتير، مطالبين بالتراجع عن قرارات رفع الأسعار، كما انتقدت لافتات أخرى سياسات الطاقة، وأكدت أن المواطن السوري يستحق الحصول على الكهرباء بأسعار تتناسب مع دخله المحدود.

المتقاعدون وذوو الدخل المحدود 

أبرز ما عكسته تلك الوقفة كان حجم المعاناة التي يعيشها المتقاعدون وذوو الدخل المحدود في سوريا، حيث أشار عدد من المشاركين إلى أن فواتير الكهرباء أصبحت في بعض الحالات أعلى من قيمة الرواتب الشهرية، هذا الواقع دفع كثيرين إلى تقليص استهلاكهم للكهرباء إلى الحد الأدنى، أو الوقوع في دائرة الديون والعجز عن السداد.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس اتساع الفجوة بين المداخيل المتدنية وتكاليف الخدمات الأساسية، وهو ما يهدد الاستقرار المعيشي حتى في المدن الكبرى، ويجعل تأمين أبسط الاحتياجات اليومية تحدياً مستمراً لكثير من الأسر.

احتقان اجتماعي يتصاعد

تتزامن هذه الاحتجاجات مع حالة استياء شعبي متزايدة في عدة مناطق، حيث تتكرر شكاوى السكان من ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، ويقول متابعون إن الملف المعيشي بات في صدارة اهتمامات المواطنين، متقدماً على أي قضايا أخرى، في ظل شعور واسع بأن الأعباء الاقتصادية تتزايد دون وجود إجراءات تخففها.

وتشير هذه التحركات إلى وصول الاحتقان الاجتماعي إلى مستويات مقلقة، إذ أصبح الحصول على خدمات أساسية مثل الكهرباء عبئاً يرهق الأسر، ويضع البلاد أمام واقع إنساني صعب يتطلب حلولاً سريعة تراعي الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

تعاني سوريا منذ سنوات من أزمة اقتصادية عميقة نتيجة الحرب الطويلة والعقوبات الدولية وتراجع الإنتاج والبنية التحتية، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على قطاع الكهرباء الذي يعاني نقصاً في الوقود وضعفاً في القدرة الإنتاجية، ما أدى إلى ساعات تقنين طويلة وارتفاع في التعرفة، ومع تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم، أصبحت فواتير الخدمات الأساسية تمثل عبئاً كبيراً على المواطنين، خاصة في ظل تدني الرواتب وارتفاع نسب البطالة، وخلال السنوات الأخيرة، شهدت عدة مدن سورية احتجاجات محدودة مرتبطة بالظروف المعيشية وارتفاع الأسعار، ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد وصعوبة التوازن بين توفير الخدمات وتحمل السكان لتكاليفها.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية