تصاعد الضغوط على الصحفيين في إيران مع اتساع رقعة الاحتجاجات
تصاعد الضغوط على الصحفيين في إيران مع اتساع رقعة الاحتجاجات
تتواصل الضغوط على الصحفيين في إيران وشرق كردستان في ظل الاحتجاجات المستمرة، حيث تتحدث تقارير إعلامية ومنظمات دولية عن حملة متصاعدة تستهدف العاملين في المجال الإعلامي والناشطين السياسيين منذ اندلاع التظاهرات، في مؤشر على تضييق متزايد على حرية التعبير.
وبحسب ما ذكرته وكالة أنباء المرأة الاثنين، استدعت قوات الأمن بدر سادات مفيدي سكرتيرة نقابة الصحفيين الإيرانيين للمثول أمام مكتب المدعي العام في سجن إيفين، دون الكشف عن أسباب الاستدعاء أو التهم المحتملة الموجهة إليها.
استدعاءات ومصادرة معدات
وأفادت تقارير بأن عناصر أمنية توجهوا إلى منزل مفيدي وأبلغوها بضرورة الحضور إلى مكتب المدعي العام، من دون تقديم تفاصيل رسمية حول الجهة التي أصدرت الاستدعاء أو طبيعة التحقيق.
وفي حادثة أخرى، ذكر الاتحاد الدولي للصحفيين أن الأجهزة الأمنية فرضت قيوداً على آزاده مختاري رئيسة تحرير موقع ركنا الإخباري، حيث صادرت هاتفها المحمول وجهاز الكمبيوتر الخاص بها وبعض معداتها الصحفية، إلى جانب تقييد استخدام الإنترنت لديها، من دون توضيح الأسباب.
كما نقلت صحيفة بايام ما أن شريحة الهاتف الخاصة بالصحفية إلهي خسروي حظرت، وقالت إن الخط تم تعطيله مرتين، إحداهما في العام الماضي بعد استدعائها من قبل مسؤولين أمنيين طلبوا منها حذف تغريداتها ومنشوراتها على إنستغرام.
صحفيون خلف القضبان
وكان الاتحاد الدولي للصحفيين قد نشر في وقت سابق قائمة بأسماء 8 صحفيين معتقلين في إيران، منهم الصحفية المستقلة فيدا رباني وسمية حيدري مراسلة مجلة يول، مشيراً إلى أن بعضهم اعتقل منذ اندلاع الاحتجاجات في ظروف وأماكن مختلفة.
وفي تحديث صدر يوم 5 فبراير، أعلن الاتحاد أن 7 صحفيين، بينهم امرأتان، ما زالوا رهن الاحتجاز في ظل ظروف تتسم بانعدام الشفافية، مع استمرار القيود المفروضة على العمل الإعلامي في البلاد.
وأوضح التقرير أن فيدا رباني اعتقلت يوم 31 يناير بعد توقيعها بياناً احتجاجياً ضد قمع التظاهرات، قبل نقلها إلى مكان غير معلوم، في حين اعتقلت سمية حيدري يوم 1 فبراير من منزلها في مدينة تبريز بواسطة قوات الأمن.
مخاوف من اتساع الحملة
أدان الاتحاد الدولي للصحفيين ما وصفه بقمع الإعلام في إيران، مؤكداً أن الأرقام المنشورة تستند إلى مصادر رسمية، مع احتمال وجود معتقلين آخرين لم يتم توثيقهم بسبب غياب الشفافية.
وأشار الاتحاد إلى أن قائمته تشمل فقط الصحفيين المعروفين أو الذين عملوا خلال السنوات الثلاث الماضية في مؤسسات إعلامية، وفق تعريفات النقابات المهنية ومعايير الاتحاد، ولا تضم مديري القنوات أو الناشطين الإعلاميين غير المنتمين إلى مؤسسات صحفية.
ويخشى مراقبون أن تكون هذه الإجراءات جزءاً من حملة أوسع تهدف إلى الحد من التغطية الإعلامية للاحتجاجات ومنع تسرب المعلومات إلى الداخل والخارج، في وقت تشهد فيه البلاد واحدة من أطول موجات التوتر السياسي والاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.
تشهد إيران منذ أشهر احتجاجات متفرقة في عدد من المدن، مدفوعة بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، وغالباً ما تلعب وسائل الإعلام والصحفيون دوراً محورياً في نقل تفاصيل هذه التحركات، ما يجعلهم عرضة للضغوط والاعتقالات خلال فترات التوتر، وتشير تقارير منظمات حقوقية دولية إلى أن إيران تعد من الدول التي تشهد قيوداً صارمة على حرية الصحافة، حيث يتعرض الصحفيون للاستدعاءات والمحاكمات أو الاحتجاز بسبب تغطيتهم للأحداث أو تعبيرهم عن آراء سياسية، وفي ظل غياب الشفافية الرسمية، يصعب تحديد الأعداد الحقيقية للصحفيين المعتقلين، في حين تتواصل الدعوات الدولية لضمان حرية العمل الإعلامي وحماية الصحفيين من الملاحقة أثناء أداء مهامه.
وفي وقت سابق قال مركز حقوق الإنسان في إيران إن نظام طهران جعل من إيران واحدة من "أخطر الدول لعمل الصحافيين المستقلين".
وأشار مركز حقوق الإنسان في إيران إلى الضغوط الممارسة على وسائل الإعلام، موضحًا أن الصحافيين الذين يبتعدون عن الخط الرسمي للنظام يواجهون التهديدات، والتنصت، وإغلاق المكاتب، والاعتقالات التعسفية، والملاحقات القضائية.
ووصف هادي قائمي، مدير المركز، سجن الصحفيين المستقلين بأنه "جزء أساسي من استراتيجية النظام لقمع الاحتجاجات والحفاظ على السلطة".
وأكد قائمي أن على المجتمع الدولي دعم الصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم وسبل عيشهم في إيران من أجل الحقيقة والحرية والعدالة.
وتحتل إيران المرتبة 176 من بين 180 دولة في تصنيف حرية الصحافة، ما يجعلها واحدة من أسوأ الدول في العالم في هذا المجال.
وتتيح قوانين الإعلام في إيران ملاحقة الصحفيين بتهم مثل "نشر الأكاذيب"، و"إهانة المرشد"، و"الدعاية ضد النظام".









