بعد حبس مسيحيين.. "هيومن رايتس" تحذر من حملة حوثية تستهدف الأقليات الدينية
بعد حبس مسيحيين.. "هيومن رايتس" تحذر من حملة حوثية تستهدف الأقليات الدينية
تعيش الأقلية المسيحية في اليمن حالة من القلق المتصاعد بعد موجة اعتقالات طالت أكثر من 20 شخصاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات حقوقية من انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى الاختفاء القسري وحرمان المحتجزين من أبسط حقوقهم الإنسانية.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان نشر اليوم الاثنين إن سلطات الحوثيين اعتقلت بشكل تعسفي أكثر من 20 مسيحياً خلال الفترة بين نوفمبر 2025 ويناير 2026، داعية إلى الإفراج الفوري عنهم إلى جانب مئات آخرين محتجزين تعسفياً في مناطق سيطرتها باليمن.
دعوات للإفراج الفوري
قالت نيكو جعفرنيا الباحثة في شؤون اليمن والبحرين لدى المنظمة إن الحوثيين بدلاً من معالجة مستويات الجوع المقلقة في البلاد يواصلون اعتقال الناس واحتجازهم، مطالبة بوقف الاعتقالات التعسفية وضمان حصول جميع السكان في مناطق سيطرة الميليشيا على الغذاء والماء.
وأوضحت المنظمة أنها تحدثت إلى اثنين من أفراد الأقلية المسيحية في اليمن كانا يجمعان معلومات حول الاعتقالات، كما راجعت بيانات متداولة على الإنترنت ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بهذه الحملة.
حملة بدأت قبل عيد الميلاد
بحسب الشهادات التي وثقتها المنظمة، بدأت الاعتقالات في أواخر نوفمبر ثم تصاعدت في أوائل ديسمبر 2025 عندما اعتقلت سلطات الحوثي 7 مسيحيين يمنيين، قبل أن تتوسع الحملة يوم 24 ديسمبر عشية عيد الميلاد لتشمل المزيد من الأشخاص.
وقال أحد المصادر إن شخصين آخرين اعتقلا في أواخر نوفمبر، في حين أكدت معلومات جرى جمعها حتى 12 يناير 2026 أن عدد المعتقلين تجاوز 20 مسيحياً من صنعاء وإب ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأوضح أحد الأشخاص الذين تحدثوا للمنظمة أنه علم باعتقال 24 شخصاً، في حين أشار الآخر إلى اعتقال 21 شخصاً، استناداً إلى اتصالات مع مسؤولين داخل المجتمع المسيحي، مع احتمال وجود حالات أخرى لم يتم توثيقها بعد.
اعتقالات من الشوارع والمنازل
تشير الشهادات إلى أن بعض المعتقلين أوقفوا في الشوارع، في حين داهمت قوات أمن منازل آخرين وكسروا الأبواب واعتقلوا الأشخاص بالقوة، من دون إبراز مذكرات اعتقال أو توضيح أسباب الاحتجاز.
وقال أحد المصادر إن القوات التي نفذت الاعتقالات لم تعرف عن نفسها، مضيفاً أن المحتجزين لم يتلقوا أي تفسيرات رسمية حول أسباب اعتقالهم.
وذكر المصدر ذاته أن عائلات المعتقلين لم تحصل على أي معلومات عن أماكن وجودهم، وأن معظمهم لم يتمكن من الاتصال بأسرته منذ احتجازه، في حين أفاد مصدر آخر بأن شخصين فقط تمكنا من إجراء مكالمات هاتفية قصيرة مع عائلتيهما.
مخاوف صحية وغياب المعلومات
أشار أحد المصادر إلى أن بعض المحتجزين يعانون من أمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري، ويحتاجون إلى رعاية طبية مستمرة، لكنه لم يتمكن من معرفة ما إذا كانوا يتلقون العلاج اللازم داخل أماكن الاحتجاز.
وتخشى منظمات حقوقية من أن تنطبق على معظم هذه الحالات معايير الاختفاء القسري، وهي جريمة خطيرة في القانون الدولي تحدث عندما تحتجز السلطات شخصاً وترفض الكشف عن مكان وجوده أو وضعه القانوني.
استهداف أوسع للنشطاء والأقليات
تأتي هذه الاعتقالات في سياق حملة أوسع طالت خلال العام ونصف العام الماضيين مئات الأشخاص في مناطق سيطرة الحوثيين، بينهم موظفون في الأمم المتحدة وأعضاء في منظمات المجتمع المدني ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون.
وفي عام 2023 وثقت هيومن رايتس ووتش اعتقال الحوثيين 17 شخصاً من الطائفة البهائية وإخفاءهم قسراً، في إطار سلسلة اعتقالات منهجية استهدفت هذه الطائفة على مدى سنوات.
وقالت الباحثة نيكو جعفرنيا إن الحوثيين يقدمون أنفسهم بوصفهم مدافعين عن العدالة في مواجهة الاضطهاد الخارجي، لكن انتهاكاتهم المستمرة ضد السكان في مناطق سيطرتهم تكشف تناقض هذه الادعاءات.
أقلية تتقلص تحت ضغط النزاع
تشير تقديرات لجنة الولايات المتحدة لحرية الديانات في العالم إلى أن عدد المسيحيين في اليمن كان يصل في السابق إلى نحو 41 ألف شخص، بينهم يمنيون ولاجئون ومقيمون أجانب، لكن هذا العدد تراجع في السنوات الأخيرة إلى بضعة آلاف فقط بسبب النزاع وفرار الكثيرين خوفاً من الاضطهاد.
ويصعب تحديد أرقام دقيقة بسبب غياب التعداد السكاني، إضافة إلى خشية كثير من أفراد الأقليات الدينية من الكشف عن هويتهم خوفاً من التمييز أو الاعتقال.
يشهد اليمن منذ عام 2014 نزاعاً مسلحاً معقداً أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج ملايين السكان إلى مساعدات غذائية وطبية عاجلة، وتسببت الحرب في انهيار مؤسسات الدولة وتدهور الخدمات الأساسية، ما جعل الأقليات الدينية والعرقية أكثر عرضة للانتهاكات، وتشير تقارير حقوقية إلى أن مختلف أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات ضد الحريات الدينية وحقوق الإنسان، لكن المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين شهدت في السنوات الأخيرة اعتقالات متكررة لأفراد من الأقليات الدينية، منها الطائفة البهائية والمجتمع المسيحي، وفي ظل غياب قضاء مستقل وقيود على منظمات المجتمع المدني، تتزايد المخاوف من استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة، ما يهدد وجود الأقليات الدينية ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني في البلاد.











