عاملات تحت الضغط.. فجوة الحقوق والأجور تتسع في سوق العمل بالعراق
عاملات تحت الضغط.. فجوة الحقوق والأجور تتسع في سوق العمل بالعراق
تواجه النساء العاملات في سوق العمل تحديات مضاعفة، تبدأ بانخفاض الأجور وغياب الحماية القانونية، ولا تنتهي عند ظروف العمل القاسية وساعات الدوام الطويلة، في واقع يعكس استمرار النظرة إلى المرأة بوصفها عاملة من الدرجة الثانية رغم اتساع مشاركتها الاقتصادية.
وتُظهر المعطيات العالمية أن النساء يشكلن أكثر من 40% من القوة العاملة حول العالم، وأن ما بين 60 إلى 70% منهن يعملن بأجر، غير أن الفجوة الجندرية لا تزال قائمة، سواء في مستوى الدخل أو فرص الترقّي أو طبيعة القطاعات التي يعملن بها، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الخميس.
وعالمياً، تبلغ نسبة مشاركة النساء في سوق العمل نحو 50% مقابل 80% للرجال، ما يكشف عن تفاوت واضح في فرص الوصول إلى العمل والاستمرار فيه.
حقوق على الورق
تكفل القوانين العمالية في معظم الدول جملة من الحقوق الأساسية، أبرزها العدالة في الأجور، والحق في الحد الأدنى للأجر وأجر الساعات الإضافية، وضمان الأجر المتساوي للعمل المتساوي.
كما تنص على توفير بيئة عمل آمنة، ومنع التمييز والتحرش، وتحديد ساعات العمل والإجازات، وحرية التنظيم النقابي، إضافة إلى حماية الخصوصية ومنع الفصل التعسفي.
لكن تطبيق هذه الحقوق يظل متفاوتاً، خاصة في القطاعات غير الرسمية التي تفتقر إلى الرقابة. وتعمل نسبة كبيرة من النساء في هذه القطاعات، حيث تغيب الضمانات الاجتماعية والأمن الوظيفي، وغالباً ما تكون الأجور دون الحد الأدنى.
وتزداد التحديات تعقيداً مع غياب خدمات رعاية الأطفال بأسعار مناسبة، ما يضع عبئاً إضافياً على الأمهات العاملات، ويؤثر في فرص تقدمهن المهني، فضلاً عن ضعف تمثيل النساء في المناصب القيادية رغم ارتفاع مستويات تعليمهن.
قوانين لا تُطبق
تؤكد ليلى كريم حمادي، عضوة نقابة العمال فرع السليمانية، أن أوضاع العمال في العراق، وخصوصاً في إقليم كردستان، تمر بمرحلة صعبة نتيجة الأزمة الاقتصادية، وتأخر الرواتب، وتوقف المشاريع وفرص العمل.
وتوضح أن أكبر مشكلة يواجهها العمال تتمثل في غياب التطبيق الصارم للقوانين، قائلة إن هناك نصوصاً قانونية جيدة تدعم العمال، لكنها لا تُفعل بشكل كامل، ما يترك العامل بلا حماية فعلية عند فصله أو تخفيض أجره.
وتشير إلى أن النقابة تواصل الدفاع عن العمال ضمن إمكاناتها، وتتعاون مع الجهات المعنية لإعادة المفصولين إلى أعمالهم أو استرجاع حقوقهم المالية، مؤكدة أن أبواب النقابة مفتوحة لأي عامل يتعرض للظلم.
تحرش وتمييز وصمت
تكشف حمادي أن النساء في أماكن العمل يتعرضن لتحرش وتمييز واضح مقارنة بالرجال، رغم وجود نصوص قانونية تحميهن. وتُرجع ذلك إلى صمت الكثير من النساء عند انتهاك حقوقهن، سواء بسبب غموض العقود أو الخشية من فقدان الوظيفة.
وتلفت إلى أن عدداً من النساء تقدمن بشكاوى تفيد بأنهن يعملن منذ سنوات دون تثبيت رسمي لمدة خدمتهن، ويتقاضين أجوراً زهيدة مقارنة بزملائهن الرجال، ما يعمق الفجوة في الدخل ويكرس عدم المساواة.
وتشير حمادي إلى أن كفاءة النساء لا تقل عن الرجال، بل تؤكد أن كثيراً منهن يمتلكن خبرات وقدرات تؤهلهن لتولي مناصب قيادية، إلا أن التمييز الجندري والاعتبارات الشكلية تحول دون وصولهن إلى مواقع صنع القرار.
وتنتقد اعتماد بعض المؤسسات على اعتبارات غير مهنية في الترقية وتحديد الرواتب، مؤكدة أن النقابة خصصت قسماً خاصاً لمتابعة شكاوى النساء بسرية تامة، وتوفير الدعم القانوني لهن عند الحاجة.
إجازات الأمومة وسلامة العمل
تنبه حمادي إلى أن إجازات الأمومة والوالدية منظمة قانونياً، لكن بعض المؤسسات تتحايل على القانون، إذ يُفاجأ بعض النساء بعد عودتهن من إجازة الأمومة بإبلاغهن بأن وظائفهن أُلغيت أو استُبدلن بآخرين، مؤكدة أن وجود عقد رسمي ومعرفة المرأة بحقوقها يمكّنانها من استعادة حقها قانونياً، داعية إلى رفع مستوى الوعي القانوني لدى العاملات.
وتختتم حمادي حديثها بالتشديد على أن النساء يتمتعن بدقة والتزام وعمق في أداء مهامهن، وأن مشاركتهن في سوق العمل تتزايد، سواء في الميدان أو عبر العمل عن بُعد، داعية إلى منح النساء فرصاً أوسع لدخول سوق العمل وإدارة النقابات والمؤسسات، مؤكدة أن تمكين المرأة ليس مسألة إنصاف اجتماعي فحسب، بل ضرورة اقتصادية تسهم في تنشيط السوق وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وتوجه رسالة مباشرة للعاملات مفادها أن النقابة توفر قسماً خاصاً لمتابعة قضايا النساء بسرية كاملة، داعية كل من تتعرض لانتهاك أو تمييز إلى التقدم بشكوى لضمان حماية حقوقها وعدم تركها فريسة للضغوط الاجتماعية أو المهنية.











