هرتسوغ في أستراليا وسط احتجاجات واسعة وتحذيرات من تصاعد معاداة السامية

هرتسوغ في أستراليا وسط احتجاجات واسعة وتحذيرات من تصاعد معاداة السامية
احتجاجات في أستراليا ضد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين

أثارت زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا موجة من الاحتجاجات والاشتباكات، في وقت وصف فيه تصاعد معاداة السامية في البلاد بأنه أمر مخيف ومقلق، مشيراً في المقابل إلى وجود أغلبية صامتة من الأستراليين تسعى إلى السلام وتحترم المجتمع اليهودي.

وبحسب ما ذكرته وكالة فرانس برس الخميس، بدأ الرئيس الإسرائيلي في 10 فبراير الجاري زيارة رسمية إلى أستراليا تستمر 4 أيام، تهدف إلى تقديم التعازي لضحايا إطلاق النار الذي وقع خلال احتفال ديني لليهود على شاطئ بونداي في سيدني وأسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر 2025، إضافة إلى مواساة الجالية اليهودية في البلاد.

وخلال مقابلة مع قناة سيفن الأسترالية قبل توجهه إلى مدينة ملبورن في اليوم الأخير من الزيارة، قال هرتسوغ إن موجة الكراهية المعادية للسامية بلغت ذروتها بعد الهجوم، معتبراً أن هذا الوضع يبعث على القلق الشديد.

وأشار الرئيس الإسرائيلي إلى أن ما يحدث يمثل مؤشراً خطيراً، مؤكداً أن تصاعد الخطاب العدائي يهدد التعايش المجتمعي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هناك أغلبية صامتة من الأستراليين تسعى إلى السلام وتحترم المجتمع اليهودي وترغب في الحوار مع إسرائيل.

احتجاجات واشتباكات في سيدني

بالتزامن مع الزيارة، شهدت مدينة سيدني احتجاجات نظمها متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين اعتراضاً على وجود هرتسوغ، وتحولت المسيرة إلى مواجهات مع الشرطة بعدما حاول المشاركون الخروج عن المسار المحدد لها.

وأفاد صحفي من وكالة فرانس برس أن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع عندما حاولت المسيرة تجاوز المسار المسموح به، ما أدى إلى اعتقال ما لا يقل عن 15 متظاهراً.

اتهامات متبادلة حول حرب غزة

ونظمت المسيرة مجموعة تعرف باسم “بالستين أكشن” التي اتهمت هرتسوغ بالمسؤولية عما وصفته بإبادة جماعية في قطاع غزة، مطالبة بفتح تحقيق معه استناداً إلى التزامات أستراليا الدولية.

وفي الوقت الذي رحب فيه المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين بزيارة الرئيس الإسرائيلي، أعلن المجلس اليهودي الأسترالي تبرؤه من الزيارة، محملاً هرتسوغ مسؤولية ما وصفه بالتدمير المستمر في قطاع غزة.

احتجاجات في ملبورن

وفي اليوم الأخير من الزيارة، احتشد متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين في مدينة ملبورن، بعد احتجاجات مماثلة في العاصمة كانبيرا واشتباكات في سيدني. وتجمع آلاف المحتجين أمام إحدى محطات السكك الحديدية الرئيسية في الحي التجاري المركزي، حيث ارتدى عدد منهم الكوفية ولوحوا بالأعلام الفلسطينية.

وذكرت الشرطة أن عدد المشاركين في الاحتجاجات بلغ نحو 5000 شخص، بينهم متظاهرون قدموا من ضواح بعيدة للمشاركة في المسيرة.

في موازاة الاحتجاجات، أعلنت جامعة ملبورن إحالة واقعة ظهور رسم على أحد جدران الحرم الجامعي إلى الشرطة، بعد أن تضمن دعوة إلى قتل هرتسوغ. وأكدت الجامعة أنه لا توجد مؤشرات على ارتباط مباشر بين هذه الواقعة والاحتجاجات التي شهدتها المدينة.

غضب شعبي بسبب حرب غزة

وأثارت الزيارة غضب شريحة من الأستراليين الذين يتهمون الرئيس الإسرائيلي بالتواطؤ في مقتل مدنيين في غزة، ويستند المتظاهرون إلى تقرير صادر في 2025 عن لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة، خلص إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في القطاع منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023.

وذكر التقرير أن مسؤولين إسرائيليين كباراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ، حرضوا على هذه الأفعال، وهي اتهامات رفضتها إسرائيل بشكل قاطع ووصفتها بأنها افتراء وتقرير متحيز وكاذب.

دعوة رسمية بعد هجوم بونداي

وكان هرتسوغ قد توجه إلى أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، في أعقاب هجوم إطلاق النار الذي وقع خلال احتفال ديني يهودي على شاطئ بونداي في سيدني في 14 ديسمبر 2025، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً، في حادث صدم الرأي العام الأسترالي وأثار مخاوف من تصاعد الكراهية الدينية.

شهدت أستراليا منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023 تصاعداً ملحوظاً في التوترات المرتبطة بالصراع، ومنها زيادة الحوادث المرتبطة بمعاداة السامية والإسلاموفوبيا، إلى جانب موجات احتجاج مؤيدة للفلسطينيين في عدد من المدن الكبرى، وتضم أستراليا جالية يهودية تقدر بعشرات الآلاف، تتركز بشكل أساسي في سيدني وملبورن، كما تشهد البلاد نشاطاً متزايداً للحركات الداعمة للقضية الفلسطينية، وقد انعكس هذا الاستقطاب على المشهد السياسي والمجتمعي، حيث تواجه الحكومة ضغوطاً للحفاظ على التوازن بين دعم حلفائها التقليديين في الغرب والاستجابة لمطالب الرأي العام الداعي إلى وقف الحرب وحماية المدنيين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية