الصحة العالمية تحذر من خطر انتشار الأمراض بين أطفال المهاجرين الأفغان العائدين
الصحة العالمية تحذر من خطر انتشار الأمراض بين أطفال المهاجرين الأفغان العائدين
حذرت منظمة الصحة العالمية من أن عدداً من أطفال المهاجرين الأفغان العائدين إلى البلاد لم يتلقوا أي جرعات من اللقاحات في بلدان الاستضافة، ما يرفع خطر انتشار الأمراض المعدية ويهدد الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه أفغانستان تحديات صحية معقدة، وسط ضعف البنية التحتية ونقص التمويل وتزايد أعداد العائدين عبر الحدود.
وبحسب ما نقلته شبكة "أفغانستان إنترناشيونال" الاثنين عن تقرير حديث للمنظمة الأممية، فإن معدل تلقي اللقاحات بين العديد من أطفال المهاجرين العائدين إلى ولاية نيمروز يصل إلى صفر، ما يعني أن هؤلاء الأطفال لم يحصلوا على أي من اللقاحات الروتينية الأساسية في الوقت المحدد، وهو ما يثير مخاوف جدية من تفشي الأمراض القابلة للوقاية.
معدل التطعيم يصل إلى الصفر
أوضح التقرير أن بعض الأطفال الذين عادوا إلى ولاية نيمروز الحدودية لم يتلقوا أي جرعات لقاح خلال فترة وجودهم في بلدان الاستضافة، ما جعلهم عرضة لأمراض يمكن الوقاية منها بسهولة عبر برامج التحصين الأساسية، وتشير هذه الأرقام إلى فجوة صحية كبيرة لا تهدد فقط الأطفال أنفسهم، بل تهدد أيضاً المجتمعات التي يعودون إليها.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن المشكلة لا تقتصر على نيمروز وحدها، بل تمتد إلى ولايات أخرى تستقبل موجات من العائدين من دول الجوار، حيث حرم عدد من الأطفال من برامج التطعيم أثناء وجودهم خارج البلاد.
جهود لتعويض الجرعات المفقودة
رغم التحديات، أشار التقرير إلى أن عدداً من الأطفال تلقوا اللقاحات الأساسية بعد عودتهم إلى أفغانستان، وذلك بالتعاون مع الفرق الصحية التابعة لمنظمة الصحة العالمية في ولاية نيمروز، وتعمل هذه الفرق على رصد الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعات، وتقديم اللقاحات لهم في أقرب وقت ممكن، في محاولة للحد من خطر انتشار الأمراض.
وقال الدكتور إدوين سنيزا سالفادور، ممثل منظمة الصحة العالمية في أفغانستان، إن الوصول إلى الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعات من اللقاح بين الأسر العائدة أمر بالغ الأهمية لمنع انتشار الأمراض وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وأضاف أن المشاركة الفاعلة للمجتمع والدعم المستمر لقطاع الصحة يمكن أن يضمنا عدم حرمان أي طفل من اللقاحات الأساسية.
مخاطر الأمراض القابلة للوقاية
لا تزال أفغانستان تعاني من أمراض يمكن الوقاية منها مثل شلل الأطفال والحصبة، في ظل تحديات لوجستية وأمنية تعرقل حملات التطعيم الشاملة. وتعد أفغانستان وباكستان البلدين الوحيدين في العالم اللذين لا يزال فيروس شلل الأطفال منتشراً فيهما، وهو ما يزيد من أهمية برامج التحصين المنتظمة.
ويحذر خبراء الصحة من أن أي فجوة في التغطية باللقاحات قد تؤدي إلى تفشيات واسعة للأمراض، خاصة في المجتمعات التي تعاني من الفقر وسوء التغذية وضعف الخدمات الصحية.
دعوات لدعم برامج التطعيم
أعربت منظمة الصحة العالمية عن تقديرها لصندوق الاستجابة المركزية للطوارئ وعدد من الجهات المانحة التي وفرت التمويل في الوقت المناسب لدعم برامج التطعيم في أفغانستان، وأكدت أن استمرار الدعم الدولي ضروري لضمان وصول اللقاحات إلى جميع الأطفال الأفغان، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تشهد عودة أعداد كبيرة من المهاجرين.
وتسعى المنظمة وشركاؤها إلى توسيع حملات التحصين، مع التركيز على الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعات، بهدف سد الفجوات الصحية ومنع تفشي الأمراض المعدية في البلاد.
تعاني أفغانستان منذ سنوات من تحديات كبيرة في قطاع الصحة نتيجة النزاعات المستمرة وتراجع التمويل الدولي وهشاشة البنية التحتية، ويؤدي النزوح الداخلي وعودة المهاجرين من دول الجوار إلى زيادة الضغط على النظام الصحي، خصوصاً في المناطق الحدودية، وتعد برامج التطعيم من أهم أدوات الوقاية من الأمراض المعدية، إلا أن انقطاع الخدمات الصحية أو ضعف الوصول إليها خلال فترات النزوح أو اللجوء يؤدي إلى حرمان آلاف الأطفال من الجرعات الأساسية، وفي ظل استمرار وجود فيروس شلل الأطفال في أفغانستان وباكستان، تحذر المنظمات الصحية من أن أي تراجع في معدلات التطعيم قد يؤدي إلى انتكاسات خطيرة في جهود القضاء على المرض عالمياً، ما يجعل سد الفجوات في تحصين الأطفال العائدين أولوية صحية عاجلة.











