نازحو عفرين يتمسكون بحق العودة الآمنة بعد سنوات من التهجير القسري

نازحو عفرين يتمسكون بحق العودة الآمنة بعد سنوات من التهجير القسري
نازحون من عفرين- أرشيف

بعد سنوات من النزوح القسري المتكرر، يواصل نازحو عفرين التمسك بحقهم في العودة إلى مدينتهم وقراهم وأراضيهم الزراعية، وهذا المطلب لم يعد مجرد أمنية بالعودة الجغرافية، بل تحول إلى قضية وجودية ترتبط بالكرامة والهوية والأمان، حيث يؤكد النازحون أن العودة الآمنة لا يمكن أن تتحقق دون ضمانات حقيقية تحميهم من الانتهاكات وتمنحهم فرصة لإعادة بناء حياتهم على أرضهم.

ووفقاً لما أوردته وكالة أنباء المرأة الثلاثاء، عبّرت آرين بكر، عضوة مجلس النساء للمهجرين من منطقتي عفرين وشهباء، عن ألمها العميق جراء النزوح الذي بدأ في مارس 2018، مؤكدة أن آلاف العائلات اضطرت إلى مغادرة بيوتها بعد سيطرة فصائل مدعومة من تركيا على المدينة، ما تسبب بدمار واسع ودفع معظم السكان إلى الرحيل.

ذكريات النزوح الأول

تقول آرين إن قرار النزوح لم يكن خياراً سهلاً، بل كان هروباً من واقع قاسٍ فرض نفسه على المدينة، وتوضح أن نساء عفرين قررن الاستقرار في منطقة الشهباء بعد تهجيرهن؛ لأنهن رفضن العيش في ظل سيطرة الفصائل المسلحة التي تتهمها بإلحاق أضرار كبيرة بأهالي المدينة.

وتستعيد آرين تفاصيل تلك الأيام، حين غادرت آلاف العائلات منازلها تحت ضغط العمليات العسكرية، تاركة وراءها حقولاً وبيوتاً وذكريات، في رحلة نزوح اتسمت بالخوف وعدم اليقين.

مطالب بعودة آمنة

بعد مرور 9 سنوات على النزوح، ترى آرين أن الوقت حان لضمان عودة آمنة للسكان إلى مدينتهم. وتؤكد أن وجود الفصائل المسلحة في عفرين ما زال يشكل خطراً على الأهالي، إذ يخشى النازحون من التعرض لانتهاكات جديدة إذا عادوا دون ضمانات دولية واضحة.

وتضيف أن أهالي عفرين يعدون نضالهم جزءاً من حماية وجودهم وهويتهم، مشيرة إلى أن أي عودة لا بد أن تترافق مع إجراءات حقيقية تضمن الأمن والاستقرار.

دعوات لتحمل المسؤوليات

تشدد آرين على ضرورة إخراج جميع الفصائل المسلحة من عفرين، معتبرة أن ذلك يمثل شرطاً أساسياً لعودة الأهالي، كما دعت الحكومة السورية والإدارة المؤقتة إلى تحمل مسؤولياتهما، وتنفيذ أي اتفاقات سياسية بما يضمن إعادة السكان إلى ديارهم بكرامة وأمان.

وترى أن أي تفاهمات بين الأطراف المختلفة قد تشكل خطوة إيجابية إذا جرى تطبيقها فعلياً، مؤكدة أن النازحين لا يطمحون إلا إلى العودة إلى منازلهم واستعادة حياتهم الطبيعية.

رحلات نزوح متكررة

من جانبها، تقول إلهام علي، وهي نازحة من عفرين، إن أسرتها تعرضت للنزوح ثلاث مرات خلال السنوات الماضية، فقد انتقلوا أولاً من عفرين إلى الشهباء، ثم إلى الرقة، قبل أن يستقروا في النهاية في مدينة قامشلو.

توضح إلهام أن قرار النزوح لم يكن سهلاً، لكنه جاء دفاعاً عن الكرامة ورفضاً للعيش في ظروف لا توفر الحد الأدنى من الأمان. وتقول إن حلمها الأكبر هو العودة إلى أرضها، وأن ترى أبناءها وبناتها يعيشون بين أقاربهم وأهلهم من جديد.

أصوات الأطفال وحنين المدن

حتى الأطفال يحملون في ذاكرتهم صور المدن التي غادروها قسراً، وتتحدث كلستان شاهين، وهي طفلة كردية نزحت من الرقة إلى قامشلو، عن رغبتها في العودة إلى مدينتها التي تحبها كثيراً، وتقول إن أمنيتها أن تعيش في مكان تشعر فيه بالأمان، وأن ينال شعبها حقوقه.

كلمات كلستان تعكس مشاعر جيل كامل نشأ في ظروف النزوح، حيث تحولت الذكريات إلى حكايات يرويها الكبار، في حين ينتظر الصغار فرصة لرؤية مدنهم من جديد.

حياة مؤقتة في مخيمات ومدن بعيدة

يعيش عشرات آلاف النازحين من عفرين في مناطق متفرقة، بين مخيمات ومنازل مؤقتة في مدن شمال وشرق سوريا، ورغم مرور سنوات على النزوح، ما تزال ظروف المعيشة صعبة، مع نقص في فرص العمل والخدمات الأساسية.

العديد من الأسر فقد مصادر رزقه وأراضيه الزراعية، واضطر إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية أو الأعمال اليومية المؤقتة، ومع كل موسم شتاء أو موجة حر تتجدد معاناة النازحين الذين يعيشون في مساكن غير مستقرة.

العودة حلم جماعي

بالنسبة لغالبية النازحين، لم يعد الحديث عن العودة مجرد شعار، بل أصبح هدفاً يومياً يرافقهم في تفاصيل حياتهم، كثيرون يحتفظون بمفاتيح بيوتهم أو بصور أراضيهم؛ رمزاً للأمل بأن رحلة النزوح لن تكون دائمة.

ويرى ناشطون أن تحقيق عودة آمنة يتطلب ترتيبات أمنية وسياسية واضحة، إضافة إلى جهود دولية لإعادة الإعمار وضمان حماية السكان العائدين.

شهدت منطقة عفرين في شمال غرب سوريا موجة نزوح واسعة في مارس 2018 بعد العمليات العسكرية التي أدت إلى سيطرة فصائل مدعومة من تركيا على المدينة، وقد غادر عشرات آلاف السكان، غالبيتهم من الكرد، نحو مناطق الشهباء وشمال وشرق سوريا، ومنذ ذلك الحين تعرض كثير من النازحين لعمليات نزوح جديدة نتيجة تطورات ميدانية وأمنية، ما جعل بعض العائلات تنتقل بين أكثر من منطقة خلال سنوات قليلة، وتشير تقارير حقوقية إلى استمرار الانتهاكات في عفرين، ومنها مصادرة الممتلكات وتغيير التركيبة السكانية، وهو ما يعقّد جهود عودة السكان الأصليين، وتطالب منظمات إنسانية بضرورة توفير ضمانات دولية لعودة آمنة وطوعية للنازحين، إلى جانب إعادة إعمار المنازل والبنية التحتية، لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية