بعد أستراليا.. فرنسا تدرس حظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال
بعد أستراليا.. فرنسا تدرس حظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال
تتجه فرنسا إلى تشديد القيود على استخدام منصات التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال، في نقاش متصاعد حول آثار هذه المنصات على الصحة النفسية للمراهقين، وذلك بعد تحرّك مماثل قادته أستراليا التي أصبحت أول دولة في العالم تحظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا.
وأكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي ANSES، اليوم الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي تخلّف أضرارًا واضحة على الصحة النفسية للمراهقين، ولا سيما الفتيات، محذّرة من آثار سلبية “موثقة علميًا” تشمل الاكتئاب، واضطرابات الأكل، وتدنّي احترام الذات، والتنمر الإلكتروني، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
نتائج علمية وتحذيرات
جاءت هذه الخلاصات عقب مراجعة علمية استمرت خمس سنوات، أجراها خبراء ضمن لجنة متخصصة، استندت إلى تحليل أكثر من ألف دراسة دولية.
وأوضحت الوكالة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس العامل الوحيد وراء تدهور الصحة النفسية لدى المراهقين، لكنه يمثل عامل ضغط قويًا ومتزايدًا، خاصة في ظل خوارزميات مصممة لتعزيز الإدمان والمقارنة الاجتماعية.
وحذّرت من أن هذه المنصات تخلق ما وصفته بـ“فقاعة صدى غير مسبوقة”، تعزز الصور النمطية، وتروّج لسلوكيات خطرة، وتفاقم ظواهر مثل التنمر الإلكتروني، لا سيما في أوساط الفئات الأكثر هشاشة نفسيًا.
التأثير السلبي على الفتيات
أشارت ANSES إلى أن الفتيات يتأثرن أكثر من الفتيان بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، نظرًا لارتفاع معدلات استخدامهن لهذه المنصات، وتعرضهن لضغوط مرتبطة بصورة الجسد والمعايير الجمالية غير الواقعية التي تُنتجها الصور المعدلة رقميًا.
وبيّنت أن هذه التأثيرات تمتد أيضًا إلى فئات أخرى، مثل المثليين والمتحولين جنسيًا، والأشخاص الذين يعانون أصلًا من مشاكل نفسية.
وبالتوازي، تناقش فرنسا حاليًا مشروعَي قانون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عامًا، أحدهما يحظى بدعم مباشر من الرئيس إيمانويل ماكرون.
ودعت الوكالة إلى “معالجة المشكلة من جذورها”، عبر إلزام المنصات بتعديل خوارزمياتها، وتغيير آليات الإقناع، وضبط الإعدادات الافتراضية، بما يضمن بيئة رقمية تحمي صحة الأطفال.
جدل دولي وضغوط
على الصعيد الدولي، أثار قرار أستراليا حظر منصات مثل إنستغرام وتيك توك ويوتيوب على الأطفال دون 16 عامًا جدلًا واسعًا.
ودعت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، كانبيرا إلى إعادة النظر في القرار، محذّرة من أن الحظر قد يعزل الشباب عن المجتمعات الرقمية ويدفعهم إلى منصات أقل تنظيمًا.
وفي السياق نفسه، تواجه منصة إكس، المملوكة لإيلون ماسك، انتقادات حادة بسبب السماح باستخدام روبوت الدردشة “غروك” لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال، ما زاد من المخاوف العالمية بشأن حماية القاصرين في الفضاء الرقمي.
ويبدو أن فرنسا، على غرار دول أخرى، باتت أمام مفترق طرق تشريعي، بين حماية الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، ومواجهة نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة التي ترفض القيود الصارمة على منصاتها.










