مع تصاعد الاعتداءات.. تهجير قسري لـ15 عائلة فلسطينية في الأغوار بالضفة الغربية
مع تصاعد الاعتداءات.. تهجير قسري لـ15 عائلة فلسطينية في الأغوار بالضفة الغربية
أجبرت اعتداءات متكررة نفذها مستوطنون إسرائيليون نحو 15 عائلة فلسطينية في منطقة الأغوار الشمالية، شمال شرقي الضفة الغربية المحتلة، على تفكيك مساكنها والاستعداد للرحيل، في مشهد يعكس هشاشة الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بأن العائلات شرعت، اليوم الثلاثاء، في تفكيك خيامها ومساكنها البسيطة، بعد تصاعد التهديدات والمضايقات.
وأوضح رئيس مجلس قروي المالح، مهدي دراغمة، أن العائلات اتخذت قرار الرحيل بسبب "تزايد اعتداءات المستعمرين بحقهم"، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد منذ فترة تصعيداً في أعمال الترهيب التي تستهدف الرعاة والمزارعين.
وسبق هذا التطور تهجير سبع عائلات أخرى من تجمع الميتة القريب خلال الأيام الماضية؛ لأسباب مشابهة تتعلق بتهديدات مباشرة وممارسات تضييق مستمرة، ما يرفع عدد العائلات التي اضطرت لمغادرة مساكنها خلال فترة قصيرة إلى أكثر من عشرين عائلة.
نمط متصاعد من العنف
امتدت الاعتداءات إلى مناطق أخرى من الضفة الغربية، إذ أعلنت محافظة القدس أن مستوطنين اعتدوا على شبان من بلدة النبي صمويل شمال غرب القدس، ما أدى إلى إصابة أحدهم برضوض نُقل على إثرها إلى المستشفى.
كما أقدم مستوطنون على إحراق حظيرة أغنام في قرية السموع جنوب الخليل، في حادثة تعكس استهداف مصادر الرزق الأساسية للسكان.
تندرج هذه الوقائع ضمن سياق أوسع من التصعيد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث كثفت القوات الإسرائيلية والمستوطنون عمليات الاقتحام والاعتقال والهدم، إلى جانب توسع النشاط الاستيطاني.
وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى استشهاد ما لا يقل عن 1114 فلسطينياً في الضفة، وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألف شخص.
ويرى فلسطينيون أن هذه السياسات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصاً في المنطقة "ج" التي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة بموجب اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995، على أن يُحسم وضعها في مفاوضات الحل النهائي التي لم ترَ النور حتى الآن.
أبعاد إنسانية وحقوقية
يعني تفكيك المساكن بالنسبة لهذه العائلات فقدان المأوى ومصدر الرزق في آن واحد، إذ يعتمد معظم سكان الأغوار على تربية المواشي والزراعة بوصفهما مصدرين أساسيين للدخل.
ويؤدي الرحيل القسري إلى تفكك مجتمعات رعوية صغيرة، وحرمان الأطفال من التعليم المستقر، وتعريض النساء وكبار السن لمخاطر إضافية في بيئة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
ويحظر القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، النقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال، كما يؤكد على حماية الممتلكات الخاصة.
وتعد منظماتٌ حقوقية خلق "بيئة ضاغطة" تدفع السكان إلى الرحيل دون أوامر رسمية مباشرة قد يندرج ضمن أشكال التهجير القسري غير المباشر.
وتتزامن هذه التطورات مع قرارات إسرائيلية حديثة تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والإداري في الضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينية من أن ذلك يمهد لإعلان ضم رسمي للمنطقة، وهو ما من شأنه تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفق قرارات الأمم المتحدة.










