"حماية البيانات التركية" تراجع منصات التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال والخصوصية
"حماية البيانات التركية" تراجع منصات التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال والخصوصية
أعلن جهاز هيئة حماية البيانات الشخصية في تركيا في بيان رسمي السبت بدء مراجعة لست منصات رئيسية للتواصل الاجتماعي بهدف تقييم كيفية تعاملها مع البيانات الشخصية للأطفال، وأوضح البيان أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية الأطفال من المخاطر المحتملة في البيئات الرقمية وتعزيز سلامتهم أثناء استخدام الإنترنت.
المنصات المشمولة
تشمل المراجعة منصات "تيك توك" و"إنستغرام" و"فيسبوك" و"يوتيوب" و"إكس" و"ديسكورد"، حيث سيركز التدقيق على ممارسات معالجة البيانات وتدابير السلامة المعتمدة على هذه المنصات، وأكد الجهاز أن العملية تهدف إلى التأكد من التزام هذه الشركات بالمعايير القانونية لحماية الخصوصية، ومنع أي استغلال أو انتهاك للبيانات الشخصية للأطفال، وفق وكالة رويترز.
معايير التدقيق
وفق البيان، ستشمل مراجعة الهيئة التحقق من كيفية جمع منصات التواصل الاجتماعي للبيانات، والطرق التي تُخزن بها، وإجراءات مراقبة المحتوى، إضافة إلى تدابير الحماية المخصصة للأطفال مثل إعدادات الخصوصية وإمكانية التبليغ عن الانتهاكات، كما ستُدرس سياسات المنصات في حال اكتشاف أي اختراق أو سوء استخدام للبيانات، مع فرض التدابير التصحيحية عند الحاجة.
تشهد تركيا ارتفاعاً في استخدام الأطفال للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل حماية بياناتهم مسألة حساسة وضرورية، وتُعد القوانين المحلية والدولية المتعلقة بحماية الأطفال على الإنترنت، بما فيها القانون الأوروبي لحماية البيانات العامة والاتفاقيات الدولية حول حقوق الطفل، مرجعية للهيئات التنظيمية لضمان التوازن بين حرية الوصول إلى المعلومات والحفاظ على سلامة الأطفال، ويأتي تحرك الهيئة التركية في إطار جهودها لتعزيز الوعي الرقمي وحماية الأطفال من المخاطر الإلكترونية بما يشمل الابتزاز الإلكتروني والمحتوى الضار واستغلال البيانات.
يشكل تدقيق هيئة حماية البيانات الشخصية التركية خطوة مهمة نحو تعزيز الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى وضمان بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال، وتؤكد السلطات التركية أن هذه المراجعة ستستمر بشكل دوري لضمان التزام المنصات بالقوانين والمعايير، مع فرض العقوبات اللازمة عند المخالفات، بما يحافظ على حقوق الأطفال وخصوصيتهم في العالم الرقمي.
حماية الأطفال في البيئة الرقمية
تشهد الساحة الدولية والأوروبية تصاعداً ملحوظاً في الجهود الرامية إلى حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، في ظل تزايد اعتمادهم على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي في التعليم والتواصل والترفيه، وقد وضعت منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أطرًا تنظيمية وتشريعية تهدف إلى ضمان سلامة الأطفال، من أبرزها تشديد معايير حماية البيانات الشخصية ومنع استغلالها، وفرض قيود على الإعلانات الموجهة للأطفال، وتعزيز آليات التحقق من العمر.
كما أقر الاتحاد الأوروبي قوانين مثل قانون الخدمات الرقمية الذي يلزم الشركات التقنية الكبرى باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من المحتوى الضار، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، وزيادة الشفافية في خوارزميات التوصية، وبالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومات الأوروبية على إطلاق برامج توعية رقمية تستهدف الأسر والأطفال، إلى جانب التعاون مع شركات التكنولوجيا لتطوير بيئات رقمية أكثر أماناً، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً بأن حماية الأطفال في العالم الرقمي أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن المجتمعي وحقوق الإنسان.
بدأت عدة دول غربية اتخاذ خطوات عملية متقدمة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، في ظل تزايد المخاوف من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، ففي أستراليا، أقرت الحكومة قوانين تُلزم الشركات الرقمية بتعزيز إجراءات التحقق من أعمار المستخدمين، مع فرض غرامات كبيرة على المنصات التي تفشل في حماية الأطفال من المحتوى الضار، كما تعمل على تطوير أنظمة رقمية تمنع وصول القاصرين إلى بعض الخدمات دون رقابة
وفي فرنسا، تم اعتماد تشريعات تُجبر المنصات على الحصول على موافقة أولياء الأمور قبل تسجيل الأطفال دون سن معينة، إلى جانب إطلاق حملات توعية وطنية حول مخاطر الاستخدام المفرط للإنترنت، وتعزيز أدوات الرقابة الأبوية داخل التطبيقات.
أما في المملكة المتحدة فقد دخل قانون السلامة على الإنترنت حيز التنفيذ، وهو من أكثر القوانين صرامة في هذا المجال، حيث يفرض على شركات التكنولوجيا مسؤولية قانونية لحماية المستخدمين، خاصة الأطفال، من المحتوى الضار، مع إمكانية فرض عقوبات مالية ضخمة في حال المخالفة.
وفي ألمانيا، تركز السلطات على تطبيق قوانين صارمة تتعلق بحذف المحتوى غير القانوني بسرعة، ومراقبة كيفية استخدام بيانات الأطفال، إضافة إلى دعم مبادرات التثقيف الرقمي في المدارس.
كما اتخذت كندا خطوات لتعزيز حماية الخصوصية الرقمية للأطفال، عبر تحديث القوانين المتعلقة بحماية البيانات، والعمل على فرض التزامات أكبر على الشركات فيما يتعلق بجمع واستخدام بيانات القاصرين.
تعكس هذه الإجراءات توجهاً عالمياً متزايداً نحو تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر، مع التأكيد على أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً، بل ضرورة تشريعية وأخلاقية تواكب التحولات الرقمية المتسارعة في العالم.










