في دورته الحادية والستين.. مجلس حقوق الإنسان يفتح ملفات النزاعات والحريات والعدالة
في دورته الحادية والستين.. مجلس حقوق الإنسان يفتح ملفات النزاعات والحريات والعدالة
تبدأ اليوم فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، والتي تستمر حتى 31 مارس المقبل، وسط توقعات بأن تكون واحدة من أكثر الدورات زخماً في ظل تصاعد الأزمات العالمية وتنامي التحديات المرتبطة بالحريات العامة والنزاعات المسلحة وتغير المناخ.
وتنعقد الدورة بمشاركة الدول الأعضاء الـ47، إلى جانب مراقبين من الدول غير الأعضاء، وممثلي وكالات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني، في منصة تُعد الأبرز دولياً لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان ومساءلة الحكومات.
ويتصدر جدول الأعمال استعراض أوضاع حقوق الإنسان في عدد من بؤر التوتر، لا سيما الأراضي الفلسطينية، وأوكرانيا، والسودان، وميانمار، إضافة إلى ملفات سوريا واليمن وأفغانستان.
ومن المنتظر أن تُعرض تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وآليات التحقيق الدولية بشأن الانتهاكات في سياق النزاعات المسلحة، حماية المدنيين، أوضاع المعتقلين والأسرى والمساءلة عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة.
كما يُتوقع أن تشهد الجلسات نقاشات حادة حول سبل ضمان عدم الإفلات من العقاب، خصوصاً في ظل تصاعد الاتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في أكثر من ساحة نزاع.
حرية التعبير واستقلال القضاء
من الملفات البارزة أيضاً أوضاع الحريات العامة، بما يشمل حرية الصحافة وحماية الصحفيين، والتضييق على المجتمع المدني، والاعتقالات التعسفية، واستقلال السلطة القضائية.
وسيقدم عدد من المقررين الخاصين تقاريرهم الدورية، من بينهم المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وسط قلق متزايد من استخدام قوانين الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب لتقييد الحريات.
وتتضمن الدورة استعراض تقرير المقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات، مع التركيز على الحق في الهوية الثقافية واللغوية، والمشاركة السياسية الفاعلة، ومكافحة خطاب الكراهية، وبناء القدرة على الصمود داخل المجتمعات المتعددة.
ويأتي هذا النقاش في سياق عالمي يشهد تصاعداً في النزعات القومية والاستقطاب المجتمعي، ما يعيد التأكيد على أهمية سياسات الإدماج والمساواة.
العدالة المناخية وحقوق الإنسان
يحضر ملف التغير المناخي بقوة ضمن أعمال الدورة، في ظل تزايد الاعتراف بالعلاقة الوثيقة بين البيئة وحقوق الإنسان، ومن المتوقع مناقشة آثار الكوارث المناخية على الفئات الهشة، والحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، ومسؤولية الدول والشركات في الحد من الانبعاثات، وحماية النازحين بسبب المناخ.
ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره أحد أكثر القضايا تداخلاً بين التنمية وحقوق الإنسان في السنوات الأخيرة.
وتشمل أعمال الدورة اعتماد نتائج عدد من جلسات "الاستعراض الدوري الشامل"، وهي الآلية التي تخضع بموجبها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتقييم دوري لسجلها الحقوقي.
وتُعد هذه الآلية إحدى أهم أدوات المجلس، إذ تتيح توجيه توصيات محددة للدول، متابعة تنفيذ الالتزامات، إشراك المجتمع المدني في تقييم الأداء الحقوقي.
الهجرة والاتجار بالبشر
في ظل تصاعد حركات النزوح العالمية، من المتوقع أن يناقش المجلس أوضاع المهاجرين في مسارات الهجرة الخطرة، الاحتجاز الإداري لطالبي اللجوء، حماية الأطفال غير المصحوبين، ومكافحة الاتجار بالبشر.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير أممية إلى ارتفاع أعداد الضحايا على طرق الهجرة البحرية والبرية.
ورغم الطابع الحقوقي للدورة، فإنها لا تنفصل عن السياق السياسي الدولي، إذ غالباً ما تشهد نقاشات حادة وانقسامات بين الكتل الإقليمية بشأن مشاريع القرارات المتعلقة ببعض الدول.
ويبقى التحدي الأساسي أمام المجلس هو تحقيق توازن بين حماية المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، احترام سيادة الدول، ضمان فعالية آليات المساءلة
منصة للمساءلة أم ساحة للصراع؟
تُعد الدورة الحادية والستون اختباراً جديداً لقدرة المجلس على الاستجابة لأزمات عالمية متشابكة، في عالم تتزايد فيه النزاعات المسلحة، وتتراجع فيه مساحات الحريات في بعض المناطق، وتتعمق فيه الفجوات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يُنتظر أن تشكل مداولات جنيف فرصة لإعادة التأكيد على أن حقوق الإنسان ليست بنداً ثانوياً في الأجندة الدولية، بل حجر الزاوية في أي مشروع للسلام والاستقرار والتنمية المستدامة.











