مجلس حقوق الإنسان يعقد جلسة طارئة لمناقشة القمع الدموي في إيران
مجلس حقوق الإنسان يعقد جلسة طارئة لمناقشة القمع الدموي في إيران
كشفت وثيقة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن عقد جلسة طارئة يوم الجمعة المقبل لمناقشة التصاعد المروع للعنف المستخدم ضد المحتجين في إيران، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة وفرض ضغط دولي على السلطات الإيرانية للحد من القمع ومحاسبة المسؤولين عنه.
وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز الثلاثاء، كتب مندوب آيسلندا إينار جونارسون في الوثيقة نيابة عن مجموعة من الدول تشمل ألمانيا وبريطانيا أن "عقد جلسة خاصة ضروري بسبب أهمية الوضع وإلحاحه، لا سيما في ظل تقارير موثوقة عن عنف مروع وحملات قمع واسعة ضد المتظاهرين وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان"، وأكدت الأمم المتحدة أن الجلسة الخاصة ستعقد الجمعة، وأن 21 دولة حتى الآن أيدت هذا الاقتراح.
أرقام مأساوية ومطالب بتحقيق دولي
وأشار مسؤول إيراني إلى أن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5000 شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة، التي تعد الأكبر منذ عام 2022، وأثار هذا العنف تنديدا دوليا من قبل مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، فيما طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بالتحقيق في حالات القتل الجماعي غير القانونية وتخصيص موارد إضافية لدعم عمليات التحقيق التي بدأها المجلس في عام 2022 بعد احتجاجات مماثلة.
ولم تصدر البعثة الدبلوماسية الإيرانية أي تعليق رسمي على الجلسة، لكن دبلوماسيين أكدوا أن طهران أرسلت ردودا مكتوبة إلى البعثات الدبلوماسية تتضمن تبريرات تنفي المزاعم بشأن شن حملة قمع ممنهجة، مشيرة إلى أن الاشتباكات وقعت بعد هجمات مسلحة استهدفت قوات الأمن.
رسالة إلى المجتمع الدولي
وأكد جلين بايوت من منظمة إمباكت إيران، وهو ائتلاف يضم 19 منظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، وفقا لوكالة رويترز أن "الجلسة ستكون رسالة للسلطات الإيرانية مفادها أن إراقة الدماء وقمع الأصوات المعارضة يجب أن يتوقف، وأنها تحت المراقبة الدولية"، وأضاف أن الجلسة تمثل "فرصة لإظهار الدعم العالمي لحقوق جميع الإيرانيين في الاحتجاج السلمي وإسماع أصواتهم دون خوف من الانتقام أو العنف".
أهمية الجلسة الطارئة
ويرى خبراء حقوق الإنسان أن عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان يعكس إصرار المجتمع الدولي على عدم السماح بانتهاك الحقوق الأساسية بشكل متكرر ودون مساءلة، ويضع ضغوطا دبلوماسية واضحة على السلطات الإيرانية لمراجعة ممارساتها الأمنية تجاه المتظاهرين، كما توفر الجلسة منصة لتنسيق جهود التحقيقات الدولية وتوحيد التوصيات المتعلقة بحماية المدنيين.
تشهد إيران منذ عام 2022 احتجاجات متكررة على خلفيات سياسية واجتماعية، تصاحبها حملة قمع واسعة تشمل اعتقالات جماعية واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى من العنف المفرط، وتعد هذه الاحتجاجات جزءا من حركة أكبر تطالب بالإصلاحات السياسية والاجتماعية، بينما يواجه المجتمع الدولي صعوبة في ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في ظل تعنت السلطات الإيرانية، وتأتي جلسة مجلس حقوق الإنسان الطارئة كآلية رسمية لإبراز المخاطر الحقوقية وتوجيه الدعوة للشفافية والمساءلة الدولية، مع محاولة الضغط على الحكومة الإيرانية لوقف العنف وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم الأساسية في التعبير والتجمع السلمي.










