حراك طلابي متجدد في الجامعات يتحدى القيود الأمنية ويعيد زخم الشارع الإيراني
حراك طلابي متجدد في الجامعات يتحدى القيود الأمنية ويعيد زخم الشارع الإيراني
شهدت الجامعات في إيران موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية التي خرجت في تجمعات متفرقة متحدية الإجراءات الأمنية المشددة، في مشهد يعكس استمرار الغضب الشعبي واتساع دائرة المطالبات بالعدالة لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، هذه التحركات لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن سياق متصاعد يعيد إلى الواجهة دور الجامعات كمحرك أساسي في التعبير عن الاحتقان السياسي والاجتماعي داخل البلاد.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء المرأة، فقد تواصلت الاحتجاجات الطلابية اليوم الاثنين في عدد من الجامعات الإيرانية لليوم الثالث على التوالي، رغم الانتشار الأمني المكثف والإجراءات المشددة التي هدفت إلى الحد من توسع رقعة التظاهرات، وأكدت التقارير أن السلطات سعت إلى احتواء الحراك داخل الحرم الجامعي ومنع امتداده إلى الشارع، إلا أن هذه الجهود لم تنجح في كبح زخم الاحتجاجات.
تجمعات رغم القيود
رغم الحضور الأمني المكثف، تمكن الطلاب من تنظيم تجمعات داخل الحرم الجامعي وخارجه، في تحدٍ واضح للإجراءات المفروضة، وردد المحتجون شعار الحركة الاحتجاجية الأبرز في البلاد "Jin Jiyan Azadi"، الذي أصبح رمزاً للمطالبة بالحرية والعدالة، وحاملاً دلالات سياسية واجتماعية عميقة تعكس تطلعات جيل جديد يسعى إلى التغيير.
وتزامنت هذه التحركات مع استئناف التعليم الحضوري في الجامعات، وهو ما أتاح للطلاب فرصة العودة إلى ساحات الاحتجاج داخل المؤسسات التعليمية، وقد استغل الطلاب هذا الظرف لإعادة إحياء مطالبهم، خاصة تلك المتعلقة بمحاسبة المسؤولين عن سقوط ضحايا خلال احتجاجات يناير 2026، التي شكلت نقطة تحول في المشهد السياسي الإيراني.
رمزية التصعيد داخل الجامعات
برزت جامعة الزهراء كواحدة من أهم بؤر الاحتجاج، حيث شهدت واقعة لافتة تمثلت في إحراق علم الجمهورية الإيرانية داخل الحرم الجامعي، هذا الحدث حمل رمزية قوية، إذ اعتبره مراقبون مؤشراً على تصاعد مستوى الغضب لدى الطلاب واستعدادهم للانتقال إلى أشكال أكثر جرأة من التعبير السياسي.
وقد ترافقت هذه الخطوة مع هتافات متكررة بشعار ""Jin Jiyan Azadi، ما يعكس تماسك الخطاب الاحتجاجي ووحدة الشعارات بين مختلف الجامعات، رغم التباعد الجغرافي والقيود الأمنية.
امتداد الحراك إلى جامعات أخرى
لم تقتصر الاحتجاجات على جامعة واحدة، بل امتدت إلى عدد من المؤسسات التعليمية البارزة، من بينها جامعة أمير كبير وجامعة بهشتي وجامعة شريف الصناعية، حيث نظم الطلاب تجمعات احتجاجية رفعوا خلالها شعارات تؤكد التضامن الجماعي.
ومن أبرز هذه الشعارات “لا تخافوا لا تخافوا نحن جميعاً معاً”، وهو شعار يعكس محاولة واضحة لتعزيز وحدة الصف داخل الحركات الطلابية ومواجهة الضغوط الأمنية من خلال العمل الجماعي.
ويشير هذا الخطاب إلى إدراك الطلاب لأهمية التماسك في مواجهة التحديات التي تفرضها السلطات.
أجواء أمنية مشددة في جامعة طهران
في المقابل، شهدت جامعة طهران أجواء أمنية متوترة، خاصة بعد احتجاجات اليوم السابق، وأفادت تقارير بأن عدداً من الطلاب مُنعوا من دخول الجامعة، في خطوة اعتبرها ناشطون محاولة للحد من تجدد الاحتجاجات داخل الحرم الجامعي.
ورغم هذه القيود، تمكن الطلاب من تنظيم مراسم إحياء ذكرى الأربعين للطالبة رها بهلولي بور، إحدى ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، داخل الحرم الجامعي، وقد شكلت هذه الفعالية لحظة مؤثرة جمعت بين الحزن والاحتجاج، حيث تحولت الذكرى إلى منصة لتجديد المطالب بالعدالة والمحاسبة.
الجامعات كمحرك للحراك الشعبي
تعكس هذه التطورات استمرار الجامعات في إيران كمراكز حيوية للحراك الشعبي، حيث يلعب الطلاب دوراً محورياً في التعبير عن مطالب التغيير، وعلى الرغم من الضغوط الأمنية، لم تفقد هذه المؤسسات قدرتها على إنتاج موجات احتجاجية متجددة، ترتبط غالباً بأحداث مفصلية أو ذكريات رمزية.
ويشير مراقبون إلى أن الحراك الطلابي يتميز بقدرته على الاستمرارية والتنظيم، فضلاً عن قدرته على التأثير في الرأي العام، خاصة في ظل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنقل صور الاحتجاجات وتوسيع نطاقها.
دلالات الشعارات والتصعيد
تعكس الشعارات التي يرفعها الطلاب حجم التوتر السياسي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد. فشعار "Jin Jiyan Azadi"، إلى جانب الشعارات الداعية للوحدة، يعكس مزيجاً من المطالب الحقوقية والسياسية، ويعبر عن رفض متزايد للواقع القائم.
كما أن تصاعد وتيرة الاحتجاجات داخل الجامعات يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الحراك، حيث لم يعد مقتصراً على ردود فعل آنية، بل بات يعكس حالة من التراكم السياسي والاجتماعي لدى شريحة واسعة من الشباب.
تأتي هذه الاحتجاجات في سياق موجة أوسع من الاضطرابات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، حيث لعبت الجامعات دوراً مركزياً في الحراك الشعبي منذ عقود، وتعود جذور النشاط الطلابي في إيران إلى فترات سابقة من التاريخ السياسي، حيث كانت الجامعات دائماً مساحة للنقاش والتعبير عن المعارضة.
وخلال احتجاجات يناير 2026، سقط عدد من الضحايا، ما أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي وتجدد الدعوات إلى محاسبة المسؤولين، ومنذ ذلك الحين، أصبحت المناسبات المرتبطة بهؤلاء الضحايا، مثل مراسم الأربعين، نقاطاً محورية لإعادة إشعال الاحتجاجات.
كما أن عودة التعليم الحضوري بعد فترات من التعطيل أو القيود وفرت بيئة مناسبة لإعادة تنظيم الصفوف الطلابية واستئناف النشاط الاحتجاجي، ويعزز ذلك من قدرة الحراك على الاستمرار، خاصة في ظل وجود جيل شاب يتمتع بوعي سياسي متزايد واستخدام فعال للأدوات الرقمية.
في هذا السياق، تبدو الجامعات الإيرانية اليوم أمام مرحلة جديدة من الحراك، تتسم بالاستمرارية والتصعيد الرمزي، في ظل معادلة معقدة تجمع بين الضغوط الأمنية والإصرار الطلابي على مواصلة المطالبة بالتغيير.











