نصلكم بما هو أبعد من القصة

تقرير: الصراع في أوكرانيا يخاطر بتعميق أزمة الغذاء في العالم

تقرير: الصراع في أوكرانيا يخاطر بتعميق أزمة الغذاء في العالم

أدت الاضطرابات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا إلى تفاقم أسعار المواد الغذائية المرتفعة بالفعل، وتعميق الفقر في العديد من بلدان العالم، لا سيما منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تعتبر كل من أوكرانيا وروسيا مصدرين رئيسيين للمنتجات الزراعية ولا سيما القمح والذرة.

ووفقا لتقرير نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش"، يجب على المنظمات المانحة والحكومات ضمان ألا يؤدي النزاع في أوكرانيا إلى تفاقم أزمة الغذاء وحماية الحق في الغذاء الكافي والميسور التكلفة للجميع.

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش، لما فقيه: "تتطلب سلاسل الغذاء العالمية تضامناً عالمياً في أوقات الأزمات، وبدون اتخاذ إجراءات متضافرة لمعالجة إمدادات الغذاء والقدرة على تحمل تكاليفها، يخاطر الصراع في أوكرانيا بتعميق أزمة الغذاء في العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لكل فرد الحق في الحصول على غذاء كافٍ ومناسب للعيش حياة صحية، ولحماية هذا الحق، تلتزم الحكومات بسن سياسات وتقديم الدعم المناسب لضمان أن يتمكن جميع الناس من تحمل تكاليف الغذاء الآمن والمغذي في جميع الأوقات.

وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا بالفعل إلى زيادات في أسعار الخبز والأطعمة الأساسية الأخرى، لا سيما في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعتمد بشكل كبير على الحبوب من أوكرانيا، ويجب على الحكومات التصرف على وجه السرعة لحماية الحق في الغذاء.

وتصدر منطقة البحر الأسود المتضررة من الأزمة الأوكرانية، ما لا يقل عن 12% من السعرات الحرارية الغذائية المتداولة في العالم.

في 9 مارس 2022، حظرت أوكرانيا تصدير الحبوب وغيرها من المنتجات الغذائية لمنع حدوث أزمة إنسانية محلية، وحتى لو تم حل هذه الاضطرابات في سلسلة التوريد قريبًا، فمن المرجح أن تستمر المشاكل لأن المزارعين يفرون من القتال والصراع يدمر البنية التحتية والمعدات، كما يمكن أن يؤدي القتال إلى تقلص خطير في المحصول القادم، لا سيما إذا استمر حتى بداية موسم الزراعة في أبريل.

علاوة على ذلك، تعد روسيا أكبر مورد للقمح في العالم وواحدة من أكبر منتجي الأسمدة، وقد تؤدي الأزمة أيضًا إلى تعطيل هذا العرض.

وفي 4 مارس، أوصى وزير التجارة والصناعة الروسي بوقف صادرات الأسمدة ردًا على العقوبات الاقتصادية، وهذا يعني أنه، حتى البلدان التي لا تعتمد على أوكرانيا أو روسيا للواردات الزراعية قد لا تزال تشهد ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية، على سبيل المثال، بسبب زيادة أسعار الوقود التي تؤثر على تكاليف نقل الغذاء، وانخفاض المعروض من الأسمدة، وتقلص الإنتاجية الزراعية العالمية والإمدادات.

 

وشددت "هيومن رايتس" على أنه، يجب على الحكومات والمؤسسات الدولية زيادة المساعدة الإنسانية للبلدان التي تفتقر إلى الموارد الكافية لتزويد الناس بالدعم الذي يحتاجون إليه لحماية حقهم في الغذاء.

وقالت، الباحثة في هيومن رايتس ووتش والمعنية بالتركيز على الفقر وعدم المساواة سارة سعدون: "يجب على الحكومات أن تفعل كل ما في وسعها لحماية حق الناس في الغذاء، مثل تقديم إعانات كافية أو عن طريق التدخل للتحكم في الأسعار، أو من خلال توفير الحماية الاجتماعية المناسبة.

لبنان

سيكون تأثير الزيادات المحتملة في أسعار المواد الغذائية والتي تفاقمت بسبب الصراع محسوسًا بشكل حاد في لبنان، حيث يأتي حوالي 80% من إجمالي واردات القمح اللبنانية من أوكرانيا، و15% أخرى من روسيا، بحسب أرقام الجمارك اللبنانية.

وفي 25 فبراير، قال وزير الاقتصاد، إن لبنان لديه احتياطيات قمح تكفي لشهر واحد فقط، حيث تم تدمير صوامع الحبوب في بيروت، التي كانت تحتوي في السابق على 4 أشهر من احتياطي القمح، في 4 أغسطس 2020.

وأضاف أن الحكومة تخطط لشراء إمدادات قمح إضافية لشهر واحد، لكنه أشار إلى أن البنك المركزي "ليس لديه القدرة على دفع أسعار أعلى"، مما أثار مخاوف بشأن ما إذا كان بإمكان لبنان الاستمرار في دعم القمح للحفاظ على الأسعار نفسها للمستهلكين والإمدادات في خضم الأزمة.

ليبيا

تعتمد ليبيا على أوكرانيا في أكثر من 40% من وارداتها من القمح، في غضون الأسبوع الأول من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، ارتفعت أسعار القمح والدقيق مع قلق التجار من اضطرابات الإمدادات مما رفع الأسعار بنسبة تصل إلى 30%.

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة في 26 فبراير، إن البلاد لديها احتياطيات إستراتيجية من القمح اللين تكفي لستة أشهر، لكنها لا تستطيع منع أزمة توريد الدقيق في عدة مدن ليبية.

وفي 7 مارس، قررت الوزارة فرض إجراءات لمنع أزمة شاملة تضمنت إجراءات عقابية مثل تجميد التسجيل التجاري لشركات الدقيق والمطاحن التي لا تلتزم بآلية التوزيع المعتمدة من الوزارة.

مصر 

تعتمد مصر بشكل كبير على الواردات المدعومة لضمان الحصول على الخبز والزيوت النباتية بأسعار معقولة، حيث يعتمد أكثر من 70 مليون مصري على الخبز المدعوم، تعد مصر أيضًا أكبر مشترٍ للقمح في العالم وأكبر مستورد للقمح من كل من روسيا وأوكرانيا، حيث يأتي حوالي 80% من واردات مصر من القمح من روسيا وأوكرانيا.

في 23 فبراير، صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اجتماع لمجلس الوزراء أن مخزون مصر الحالي من القمح في الصوامع يكفي لمدة 4 أشهر، في منتصف أبريل، سيتم حصاد الإنتاج المحلي، بحيث يمتد المخزون إلى 9 أشهر تقريبًا.

وفي 10 مارس، أعلنت الحكومة عن حظر فوري لمدة 3 أشهر على تصدير القمح والدقيق والمواد الأساسية الأخرى، وقالت الحكومة إن بإمكانها تأمين القمح من مصادر بديلة وبالتالي ستتجنب على الأرجح النقص الفوري في إمدادات القمح، لكن التأثير المباشر قد يكون زيادة حادة في الأسعار.

 

سوريا

تعاني سوريا من نقص حاد في القمح بسبب الأزمة الاقتصادية المنهكة وتدمير البنية التحتية بسبب عقد من الصراع المسلح، وتعتمد بشكل أساسي على روسيا لسد النقص في استيراد القمح، في ديسمبر 2021، توصلت الحكومة إلى اتفاق مع روسيا لاستيراد مليون طن متري من القمح عام 2022، بتمويل من قرض روسي.

وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي، يعاني 13.4 مليون شخص في سوريا من انعدام الأمن الغذائي، في ديسمبر 2021، قدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن إنتاج سوريا من القمح في عام 2021 كان حوالي 1.6 مليون طن متري في ظل الاحتياجات المتوقعة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تعرض سوريا لجفاف حاد.

اليمن

بسبب الصراع، لا تزال اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من نصف السكان انعدام الأمن الغذائي ويواجه الكثيرون نقصًا حادًا ومستمرًا في الوقود.

ومن المرجح أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي حيث تستورد البلاد ما لا يقل عن 27% من قمحها من أوكرانيا و8% من روسيا.

 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة