نصلكم بما هو أبعد من القصة

من غزة إلى المريخ.. مهندس فلسطيني يساعد "ناسا" في الوصول للكوكب الأحمر

من غزة إلى المريخ.. مهندس فلسطيني يساعد "ناسا" في الوصول للكوكب الأحمر
المهندس لؤي البسيوني

في فبراير من العام الماضي، أعلنت وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية (ناسا) هبوط المركبة الفضائية "بيرسيفيرانس"، وبداخلها المروحية الصغيرة "إنجينيويتي"، على سطح كوكب المريخ، بعد رحلة استغرقت سبعة أشهر، بغرض البحث عن دلائل تثبت مظاهر لحياة سابقة على سطح المريخ.

وتعد هذه المهمة هي الأكثر تقدما بين المهمات الفضائية التي أقدمت عليها وكالة ناسا، وكانت المفاجأة أن المهندس الفلسطيني الشاب، لؤي البسيوني هو أحد الجنود المجهولين الذين كانوا وراء تصميم مروحية المريخ قبل أن يحملها المسبار الفضائي "بيرسيفيرنس" إلى الكوكب الأحمر، بحسب موقع أخبار الأمم المتحدة

 

المهندس لؤي البسيوني

حصل البسيوني على درجة البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية، وتخصص في تقنيات تحويل الطاقة وأنظمة الدفع الكهربائية المتقدمة والمستخدمة في تطوير التطبيقات الفضائية

 

حياته في بيت حانون 

يقول البسيوني: عشت ودرست في غزة من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية العامة، درست في مدارس الأونروا من الصف الأول الابتدائي وحتى التاسع.. عشت خلال الانتفاضة الأولى كلها في غزة.. كانت فترة صعبة جدا لأنها اتسمت بالإضراب ومنع التجول، وبالتالي كانت المدارس مغلقة في بعض الأحيان. وصادفت تلك الفترة أيضا اندلاع حرب الخليج وبقينا لأشهر خارج المدرسة. وكان يتعين علينا أن ندرس بأنفسنا.. ساعدتنا مدارس الأونروا كثيرا؛ كان بها أفضل المدرسين، وكانوا يشجعوننا كثيرا على الدراسة.. الأهل أيضا كانوا يشجعوننا؛ لأننا نحن -الفلسطينيين- بطبيعتنا نحب الدراسة كثيرا، ونستثمر فيها.

 

 

ويتابع: كنت دائما أتخيل نفسي مهندساً لأنني كنت أحب بناء الأشياء التي تسهم في حل مشكلاتنا وتحسين حياتنا في المستقبل، كنت مغرما بالاستكشاف وفك وتركيب وإصلاح الأشياء مثل أجهزة التلفزيون والراديو، قضيت بعض الوقت أدرس اللغة الإنجليزية في قطاع غزة، كنت أعد نفسي للتقديم للجامعات في الولايات المتحدة.. غادرت غزة في سنة 1998 إلى الولايات المتحدة، أهلي غادروا غزة في سنة 2012 إلى ألمانيا.. كان يصعب علينا زيارتهم في غزة لأسباب عدّة، وهذا ما دفعهم للذهاب إلى مكان أقرب إلينا حتى يسهل علينا لقاؤهم، كان أخي الكبير يدرس الطب في ألمانيا فذهب إليه والدي وعمل هناك لعدة سنوات ثم حصل على الجنسية الألمانية وتقاعد وبقي هناك.

 

 

وكالة ناسا 

حول دخوله وكالة ناسا، قال إنها قصة طويلة تعود إلى الأيام الأولى لتخرجه في الجامعة.. حيث كان متأثراً بالقضايا البيئية، وشعر أنه يمكنه فعل أشياء تحسن الكرة الأرضية من حيث تغيير طبيعة الاعتماد على البترول.

ويوضح: درست هندسة اتصالات وكمبيوتر وتخصصت في نظام شبكات التحكم ثم تحولت إلى مجال الطاقة الكهربائية وخاصة السيارات الكهربائية، حيث عملت في هذا المجال واكتسبت خبرة في المحركات الكهربائية، كنت أعمل في شركة جنرال إليكتريك، ثم عملت في عدة شركات مبتدئة في مجال السيارات الكهربائية، ثم بعد ذلك عملت في شركة للطائرات الكهربائية واكتسبت خبرة في مجال صناعة المحركات الخفيفة، كنت أنا الوحيد الذي لديه خبرة في مجال إلكترونيات الطاقة في الشركة، وقمت بتصميم معظم محركات الطائرات الكهربائية في الشركة، وفزنا بمشروع مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا (Jet Propulsion Laboratory) بغرض تطوير مروحية المريخ، وعندما سألني مديري عمّا إذا كنت راغبا في أن أكون جزءاً من هذا المشروع وأن أكون مسؤولا عن جانب الهندسة الكهربائية وافقت بالطبع، كان الأمر في بدايته وكان مشروعا تجريبيا.. بعد ذلك طورت ناسا المشروع واستمررت في العمل معهم. وقمت بتصميم أجزاء كبيرة من المروحية وكل الأمور المتعلقة بالدفع الكهربائي.

 

 

أهمية مروحية المريخ 

يقول المهندس الفلسطيني: "إنجينيويتي" هي أول طائرة بدون طيار تقوم برحلة على سطح كوكب المريخ، وتعمل بالطاقة ويتم التحكم فيها من سطح كوكب الأرض.

كانت "إنجنيويتي" داخل المركبة أو الحوّامة بيرسيفيرنس عندما هبطت لأول مرة على سطح المريخ، والهدف من المروحية هو معرفة إمكانية الطيران في غلاف جوي به نسبة هواء قليلة.. كان يفترض أن تطير المروحية لخمس مرات فقط لإثبات نظرية الطيران، ولكننا أجرينا 19 رحلة.

وهذا يحدث لأول مرة، لأنه لا يمكننا أن نرسل مروحية على ارتفاعات عالية حتى على سطح الكرة الأرضية، ويمكن للمروحية أن تساعد الحوّامة (Rover) في الاستكشافات على كوكب المريخ من خلال إرسال الصور.. ويمكن للمروحية أن تحلق في أماكن لا يمكن للحوّامة أن تصل إليها، فقد تمكنت المروحية آخر مرة من الطيران في منطقة ذات كثبان رملية في كوكب المريخ كان لا يمكن للحوامة أن تسير فيها.

أما الهدف من الحوامة فهو جمع العينات ووضعها في أماكن معينة.. ويمكننا إرجاع هذه العينات إلى الأرض في المهمات القادمة وفحصها لمعرفة المكونات لأن ما نعرفه عن المريخ معظمه تم من خلال دراسات بعيدة المدى، وليست لدينا معلومات عن مكونات التربة المريخية وما إذا كانت هناك مياه من قبل.

 

الإنجاز العظيم

يقول البسيوني: سعيد بأنني دخلت التاريخ. أهلي فخورون جدا لأنني جزء من هذا المشروع وقد نجحنا فيه.. لا يمكنك أن تتصور حجم الفرحة والفخر.. الفرحة عمت كل أهل فلسطين وغزة وبيت حانون وكل معارفي.

 

 

طموحات مستقبلية

وأعرب البسيوني عن طموحه باستخدام المزيد من التطور التكنولوجي لتحسين الحياة في الأرض، منوهاً بأن هناك عدة أسباب تجعلنا نتجه إلى السيارات الكهربائية أولها تقليل نسبة الانبعاثات الموجودة بالمدن، وبالتالي تحسين جودة الهواء في هذه المدن.

ولكن تظل المشكلة في كيفية تحويل الطاقة لأن معظم السيارات الكهربائية تحتاج إلى قدر كبير من الطاقة، ولذا يتعين علينا تطوير الشبكات والمولدات الكهربائية لاستخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها.

وبتفاؤل يقول المهندس الفلسطيني: سيكون المستقبل مليئا بكل هذه التغييرات التي ستساعدنا كثيرا ليس فقط في مجال السيارات الكهربائية، ولكن أيضا الطائرات الكهربائية. يمكننا أيضا استخدام تكنولوجيات مختلفة مثل تكنولوجيا الهيدروجين وما شابهها.

واختتم قائلاً: "أحيانا نتعلم من الفشل أكثر من النجاح. علينا الاستمرار مهما كانت الظروف، وأن نتحلى بالتفكير الإيجابي، يمكننا أن ننجح وأن نحقق ما نطمح إليه".

 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة