بين الترحيب والرفض.. كيف تحولت فنادق إيواء اللاجئين في اسكتلندا إلى ساحة مواجهة؟
بين الترحيب والرفض.. كيف تحولت فنادق إيواء اللاجئين في اسكتلندا إلى ساحة مواجهة؟
شهدت مدينة فالكيرك في اسكتلندا، الأحد، يوماً صاخباً، بعدما خرجت مجموعات متباينة إلى الشارع احتجاجاً وتأييداً في قضية الهجرة واللجوء، فقد نظّم نشطاء مناهضون للعنصرية، بالتعاون مع مجلس نقابات فالكيرك وسكان محليين، تظاهرة مضادة أمام فندق يُستخدم لإيواء طالبي اللجوء بهدف إرسال رسالة واضحة مفادها أن المدينة ترحّب باللاجئين وتدين محاولات بث الانقسام.
المنظمون وصفوا تظاهرتهم بأنها فعالية مجتمعية آمنة، جمعت بين الموسيقى والخطب من شخصيات محلية، وقيادات نقابية، وحملات مدنية، إضافة إلى جماعات دينية، ووفقاً لصحيفة "الأوبزرفر" البريطانية عبرت اللافتات المرفوعة عن موقف واضح يتمثل في رفض اليمين المتطرف، والترحيب باللاجئين، والتذكير بأن المهاجرين يشكّلون جزءاً أساسياً من منظومة الصحة الوطنية في بريطانيا.
على الجانب الآخر، أعلنت مجموعة تحمل اسم "أنقذوا مستقبلنا ومستقبل أطفالنا" احتجاجاً أمام فندق كلادهان، رافعة شعار "مناهضة الهجرة غير الشرعية غير المنضبطة"، واعتبر المتظاهرون من هذه الجهة أن المسألة ليست عنصرية بل تتعلق بالسلامة والعدالة، مؤكدين أن المجتمع المحلي لم يُستشر في قرارات إيواء اللاجئين داخل مدينتهم.
شرطة اسكتلندا أغلقت شارع كيمبر حيث وقعت الاحتجاجات، قبل أن تعيد فتحه مجدداً بعد ساعات وأكدت اعتقال رجل يبلغ من العمر 26 عاماً بسبب خرق الطوق الأمني، ولم يخل المشهد من التوتر، إذ تبادل الطرفان الهتافات بين "أعيدوهم إلى ديارهم" و"اللاجئون مرحب بهم هنا".
تظاهرات في مدن أخرى
فالكيرك لم تكن المدينة الوحيدة في بريطانيا التي تشهد مثل هذه الانقسامات، ففي إيبينج بإسيكس، اندلعت احتجاجات مماثلة قرب فندق بيل المخصّص لإيواء طالبي اللجوء، تلك الاحتجاجات شهدت تحوّلات أكثر عنفاً في يوليو الماضي، حيث أُلقي القبض على 28 شخصاً بعد إصابة عدد من الضباط، الشرارة كانت اتهام طالب لجوء يقيم في الفندق بالاعتداء على فتاة قاصر، وما يزال قيد الاحتجاز في انتظار المحاكمة.
وفي شمال لندن، وقعت مواجهات مماثلة في أغسطس بين مجموعات متنافسة أمام فندق آخر يؤوي لاجئين، ونظمت منظمة "الوقوف في وجه العنصرية" احتجاجاً مضاداً هناك، بدعم من شخصيات سياسية مثل زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين.
لاجئون بمرمى الجدل السياسي
تصاعد هذه الاحتجاجات يعكس الانقسام البريطاني الأوسع حول قضايا الهجرة واللجوء، في حين يرى البعض أن البلاد تتحمل ضغوطاً زائدة جراء استقبال طالبي اللجوء، يعتبر آخرون أن الواجب الإنساني والتاريخي يحتم فتح الأبواب أمام من يهربون من الصراعات والفقر.
الهجرة واللجوء تحولت في بريطانيا خلال الأعوام الأخيرة إلى قضية مركزية في النقاش العام، خصوصاً مع تزايد أعداد الوافدين عبر القنال الإنجليزي، وقد تبنت الحكومة البريطانية سياسات أكثر تشدداً، شملت خططاً مثيرة للجدل مثل ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، لكنها واجهت طعوناً قضائية وانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.
تنامي الاحتجاجات في مدن مثل إسيكس وفالكيرك يعكس تصاعد التوترات على المستوى المحلي، حيث يشعر بعض السكان أن قرارات إيواء طالبي اللجوء تُفرض عليهم دون مشاركة أو حوار، وفي المقابل، يرى ناشطون أن هذه التحركات ليست سوى ذريعة للتيارات اليمينية المتطرفة التي تحاول الاستثمار في المخاوف الشعبية.
وشهدت بريطانيا في السنوات الأخيرة تشديداً واضحاً في سياسات الهجرة واللجوء، خصوصاً مع حكومة حزب المحافظين التي دفعت بمشروع قانون الهجرة غير الشرعية المثير للجدل، حيث يقضي القانون بترحيل طالبي اللجوء القادمين عبر القوارب الصغيرة إلى رواندا أو بلدان ثالثة، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات داخل أوروبا وخارجها، في المقابل، يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة بسبب أعداد الوافدين عبر المتوسط، حيث انقسمت دوله بين توجهات متشددة تركز على الحماية الحدودية، وأخرى تدعو إلى نظام أكثر إنسانية لتقاسم الأعباء وتوفير ممرات قانونية آمنة.
مواقف المنظمات الحقوقية
أبدت منظمات حقوقية دولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اعتراضها الصريح على السياسات الجديدة، معتبرة أنها تنتهك التزامات بريطانيا وأوروبا بموجب اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين.
كما أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن أي خطط لترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تفتقر إلى الضمانات القانونية والإنسانية الكافية، وتعرّض الفارين من الحروب والاضطهاد لمزيد من الخطر.
وفي السياق شددت منظمات بريطانية محلية، مثل "ريفيوجي كاونسل" و"ستاند أب تو ريسزم"، على ضرورة بناء سياسات بديلة تركز على الإدماج والدعم النفسي والاجتماعي، بدل سياسات الردع والإقصاء التي تؤجج الانقسام المجتمعي.