بعد 100 يوم على انتخابه.. البابا لاون الرابع عشر يرسم ملامح حبرية هادئة
بعد 100 يوم على انتخابه.. البابا لاون الرابع عشر يرسم ملامح حبرية هادئة
مرّت مئة يوم على انتخاب البابا لاون الرابع عشر على رأس الكنيسة الكاثوليكية، وهي فترة كافية لرسم ملامح نهجه الذي تميز بالهدوء والتوازن والابتعاد عن الجدل.
فالبابا الجديد يفضل أسلوباً أكثر تحفظاً، يركز على رسائل السلام والوحدة بدلاً من الدخول في السجالات العلنية، وهو ما اعتبرته صحيفة "الجورنال" الإيطالية، في تقرير لها، اليوم الاثنين، تحولاً مرحباً به بعد سنوات من الجدل الكنسي.
فاجأ البابا الجماهير في ساحة القديس بطرس بجولة مرتجلة خاطب خلالها الشباب باللغات الإنجليزية والإسبانية والإيطالية، داعياً إياهم إلى أن يكونوا "ملح الأرض ونور العالم".
ورغم هذه اللحظات العفوية النادرة، يحرص البابا على تجنّب التصريحات غير المحسوبة، الأمر الذي يبعث على الارتياح داخل الفاتيكان وخارجه.
مصالحة وإصلاحات متواصلة
حرص البابا لاون الرابع عشر على توجيه رسائل مصالحة داخل الفاتيكان، مطمئناً البيروقراطية الكنسية بعد سنوات التغيير السريع في عهد البابا الراحل فرانسيس.
لكنه لم يغفل مواصلة بعض الإصلاحات، وعلى رأسها تعزيز الشفافية المالية داخل مؤسسات الكنيسة، والاستمرار في البعد البيئي عبر مشاريع كبرى، أبرزها مشروع للطاقة الشمسية يجعل الفاتيكان أول دولة محايدة كربونياً في العالم.
ورغم تحفظه، لم يتخلَ البابا الجديد عن الرمزية، فقد احتفل بأول قداس مستوحى من البيئة، وأكد قرار إعلان القديس جون هنري نيومان "دكتوراً" في الكنيسة، لكن حتى الآن، لم يُقدم على تعيينات كبرى أو رحلات بعيدة أو مواقف مثيرة كتلك التي اشتهر بها سلفه.
مبادرات بيئية رائدة
من أبرز مبادرات البابا لاون الرابع عشر، إقامة القداس البيئي في يونيو الماضي، والموافقة على إنشاء حقل شمسي بمساحة 430 هكتاراً لتحويل الفاتيكان إلى أول دولة خالية من الكربون في العالم.
وبعد مئة يوم على انتخابه، يبدو أن البابا لاون الرابع عشر قد اختار أن يسير بخطوات هادئة لكن واثقة، فبين المصالحة الداخلية والالتزام بالبيئة والابتعاد عن الضجيج، يرسم البابا صورة لحبرية متوازنة، تعكس رغبة في أن تكون الكنيسة الكاثوليكية صوت سلام ووحدة في عالم مضطرب.