أكبر أسطول تضامني.. غريتا ثونبرغ وناشطون من 44 دولة في مواجهة حصار غزة

أكبر أسطول تضامني.. غريتا ثونبرغ وناشطون من 44 دولة في مواجهة حصار غزة
الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ - أرشيف

من ميناء برشلونة، حيث تجتمع عشرات السفن استعدادًا للإبحار، أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين انطلاق ما وصفوه بـ"أكبر مهمة تضامن في التاريخ"، وأكد منظمو أسطول الصمود العالمي أن الهدف هو "فتح ممر إنساني" نحو غزة، و"كسر الحصار غير القانوني" المفروض منذ أكثر من 15 عامًا.

ذكرت رويترز أنّ السفن تحمل ناشطين ومساعدات إنسانية، وتضم بين ركابها الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ والنائبة البرتغالية اليسارية ماريانا مورتاغوا، إلى جانب شخصيات عامة أخرى مثل رئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو.

وكتبت ثونبرغ، العضوة في اللجنة التوجيهية للأسطول، على حسابها في "إنستغرام" أنّ التحرك البحري سيتزامن مع احتجاجات ومظاهرات في 44 دولة دعمًا للشعب الفلسطيني.

وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي استجابة لفشل الحكومات في حماية المدنيين، ورفضًا لـ"الإبادة الجماعية المستمرة في غزة"، بحسب البيان الصادر عن المنظمين.

أما النائبة البرتغالية ماريانا مورتاغوا، فأكدت من لشبونة أن المشاركة في هذه الرحلة تستند إلى "مهمة قانونية بموجب القانون الدولي"، في إشارة إلى أن التضامن لا يتعارض مع المواثيق الدولية بل يجد أساسه في نصوصها التي تكفل الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.

ممر محفوف بالمخاطر

بحسب رويترز، من المتوقع أن تنطلق عشرات السفن الأخرى من موانئ متوسطية، بينها تونس، يوم 4 سبتمبر، لتلتحق بالأسطول الرئيسي، ويقدّر المنظمون وصوله إلى غزة في منتصف سبتمبر، ما لم يتم اعتراضه من قبل البحرية الإسرائيلية.

ولا تبعث تجارب الماضي على التفاؤل، إذ سبق أن اعترضت القوات الإسرائيلية في يونيو سفينة شراعية تحمل العلم البريطاني كان على متنها غريتا ثونبرغ وآخرون، على بعد 185 كيلومترًا غرب غزة، وجرى اعتقال الركاب ثم ترحيلهم، وفي يوليو، اعترضت إسرائيل أيضًا سفينة "حنظلة" واعتقلت 21 ناشطًا من 10 دول.

تقول إسرائيل إن الحصار البحري الذي فرضته منذ سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007 هدفه منع وصول الأسلحة، لكن النشطاء يعدونه عقابًا جماعيًا يتعارض مع القانون الدولي الإنساني.

أشارت رويترز إلى أن الحصار لم يتوقف خلال النزاعات المسلحة، ومنها الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، حين شنّت مجموعات مسلّحة بقيادة حماس هجومًا على جنوب إسرائيل أوقع أكثر من 1200 قتيل واحتجاز 251 رهينة، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية، وردّت إسرائيل بعملية عسكرية واسعة أدت حتى الآن إلى مقتل ما يقرب من 63 ألف فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.

وفي تصريحات لـرويترز من برشلونة، قال الناشط الفلسطيني سيف أبو كشك، المقيم في إسبانيا وأحد منظمي الحملة: "الكرة في ملعب السياسيين.. عليهم التحرك للدفاع عن حقوق الإنسان وضمان مرور آمن لهذا الأسطول".

ويضع هذا النداء المباشر المسؤولية على عاتق الحكومات الغربية التي طالما أعلنت دعمها للحق في الحياة والسلام، لكنه دعم غالبًا ما يبقى في حدود التصريحات الدبلوماسية دون خطوات عملية.

الفقر والجوع في غزة

أوردت رويترز أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر فاقمت الكارثة الإنسانية، حيث حذّر مرصد عالمي للجوع من دخول جزء من القطاع في حالة مجاعة، كما أنّ إسرائيل شددت الخناق في مارس الماضي بإغلاق الحدود البرية ومنع الإمدادات الإنسانية لثلاثة أشهر، متهمة حماس بتحويل المساعدات.

تجعل هذه الأوضاع من الأسطول التضامني أكثر من مجرد مبادرة رمزية، بل محاولة عملية لفتح ممر إنساني باتت الحاجة إليه ملحّة لإنقاذ المدنيين.

وأفادت "إنديان إكسبريس" أن غريتا ثونبرغ ألقت كلمة قبل الإبحار شددت فيها على الطابع الإنساني والحقوقي للتحرك، ووصفت الصحيفة اللحظة بأنها محطة فارقة في "تسييس التضامن البيئي-الحقوقي"، إذ ينخرط ناشط مناخي بارز في معركة حقوقية ضد الحصار.

وأبرزت الصحيفة البعد الرمزي للانطلاق من برشلونة، مدينة عُرفت تاريخيًا بمواقفها التقدمية وتضامنها مع قضايا حقوق الإنسان.

وتعود ذاكرة النشطاء والصحافة الدولية إلى مايو 2010، حين اقتحمت قوات إسرائيلية أسطول الحرية المتجه إلى غزة وقتلت تسعة نشطاء أتراك على الأقل، هذا الحدث ترك ندبة عميقة في مسار التضامن الدولي، ويُستحضر اليوم على أنه تحذير من تكرار العنف ضد المشاركين في الأسطول الجديد.

بين الحقوق والسياسة

لا يكتفي الأسطول بطرح مسألة المساعدات، بل يضع على الطاولة أسئلة جوهرية عن شرعية الحصار، وعن دور الحكومات الأوروبية في الدفاع عن القانون الدولي. 

وهنا، يتلاقى البُعد الحقوقي مع الضغط السياسي والإعلامي، حيث يسعى المنظمون إلى خلق رأي عام عالمي يجبر إسرائيل على مراجعة سياساتها.

وبينما تتحرك السفن من برشلونة، وتستعد أخرى للإبحار من تونس، يبدو البحر الأبيض المتوسط هذه المرة مسرحًا لصوت الحقوق قبل أن يكون مجرد ممر جغرافي، الأسطول ليس مجرد قافلة مساعدات، بل إعلان جماعي من ناشطين وسياسيين ومثقفين بأن الحصار لا يمكن أن يبقى "أمرًا واقعًا" إلى الأبد.

وتلخص كلمات غريتا ثونبرغ: "نحن نبحر ليس فقط لكسر الحصار، بل لكسر صمت العالم".

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية