الخوف يطارد الروهينغا… نساء وفتيات يواجهن العنف الجنسي في مخيمات بنغلاديش

الخوف يطارد الروهينغا… نساء وفتيات يواجهن العنف الجنسي في مخيمات بنغلاديش
الروهينغا في المخيمات - أرشيف

في أحد أزقة مخيم كوكس بازار الموحلة، تمشي عائشة (اسم مستعار)، وهي فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، وتحمل دلو ماء عائدةً من نقطة توزيع المساعدات

تنظر خلفها أكثر من مرة، فالمكان الذي ينبغي أن يكون مصدرًا للحياة أصبح أكثر ما يثير خوفها: هناك حيث تتكرر حالات التحرش والاعتداء الجنسي على الفتيات والنساء، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الأحد.

هذا الخوف لم يعد فرديًا، بل تحول إلى هاجس جماعي، كما تكشف دراسة جديدة لمنظمة أكشن ايد، التي أوضحت أن العنف الجنسي يشكل القلق الأكبر للنساء والفتيات الروهينغيات في المخيمات المكتظة التي تحتضن قرابة مليون لاجئ.

الخوف في كل مكان

تشير الدراسة التي استندت إلى 66 مقابلة معمقة إلى أن التهديد لا يقتصر على غرباء مجهولين، بل يشمل أيضًا رجالًا من داخل العائلات، بل وحتى عناصر من وحدة الشرطة المسلحة التي يفترض أن تحمي المخيمات.

أما أخطر الأماكن فهي تلك المرتبطة بالحياة اليومية: دور المياه، نقاط جمع الماء، مراكز توزيع المساعدات، وحتى المدارس القرآنية والمستشفيات. بالنسبة للفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 6 و15 عامًا، قد تتحول رحلة قصيرة خارج الخيمة إلى كابوس.

تقول طمازير أحمد، المسؤولة في "أكشن ايد": "التحرش الجنسي هو الشغل الشاغل للنساء هنا، بالإضافة إلى ذلك، تنتشر الزيجات المبكرة والمتعددة، فيما 93% من النساء اللاتي تمت مقابلتهن محرومات من أي مساعدة قضائية".

وبحسب المديرة التنفيذية للمنظمة، فرح كبير، فإن "العقلية الذكورية متجذرة بعمق في أوساط الروهينغا"، ما يزيد من هشاشة النساء ويجعل أصواتهن أقل قدرة على طلب الحماية أو العدالة.

واجهة الفقر والخوف

تؤكد الدراسة أن النساء والفتيات يعانين من سلسلة مترابطة من الانتهاكات: التحرش، والاغتصاب، والاتجار، والفقر، والاستبعاد من المدارس، بل وحتى القتل. 

هذه الانتهاكات لا تدمر فقط حياة فردية، بل تهدد أجيالًا كاملة بالضياع، خاصة مع موجة اللجوء الجديدة التي شهدتها بنغلاديش منذ 2024، والتي أضافت 150 ألف لاجئ جديدًا إلى المخيمات المرهقة أصلًا.

ورغم الألم، خرجت النساء المشاركات في الدراسة بمطالب واضحة: تحسين نظم الإنارة في الأماكن العامة، وتغيير عناصر الشرطة المسلحة داخل المخيمات. فهي خطوات صغيرة لكنها قد تعني الكثير لمن يقضين حياتهن في خوف دائم.

بين النفي والإنكار

ورغم خطورة الاتهامات، قال قائد وحدة الشرطة إن لا علم له بمزاعم ضد عناصره. هذا التناقض بين شهادات النساء ورد السلطات يترك سؤالًا معلقًا: من سيحمي الروهينغيات من عنف يتربص بهن في كل زاوية من المخيم؟

وبين الخيام المتلاصقة، لا تجد النساء الروهينغيات مكانًا آمنًا للعيش بكرامة. كل خطوة خارج المأوى، وكل رحلة نحو الماء أو المدرسة، قد تكون محاطة بالخطر. في هذه البقعة المزدحمة من العالم، لا تزال أصواتهن تردد صرخة واحدة: نريد أن نعيش بأمان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية