الإغاثة جواً.. استجابة إندونيسية عاجلة لمأساة الفيضانات والانهيارات الأرضية بسومطرة
الإغاثة جواً.. استجابة إندونيسية عاجلة لمأساة الفيضانات والانهيارات الأرضية بسومطرة
في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي ضربت إقليم سومطرة الشمالية، كثفت القوات المسلحة الإندونيسية جهودها الميدانية لنقل الإمدادات الأساسية إلى القرى المنكوبة، مستخدمة المروحيات العسكرية للوصول إلى مناطق عزلتها الفيضانات والانهيارات الأرضية عن العالم، في سباق مع الزمن لتأمين احتياجات السكان المتضررين.
وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء أنتارا الإندونيسية، اليوم الأحد، نفذت فرقة الاستجابة للكوارث التابعة للجيش والمعروفة باسم جولبنكال عمليات نقل جوي مكثفة يوم السبت، ضمن خطة طوارئ وضعتها القوات المسلحة عقب الكوارث الطبيعية التي اجتاحت إقليم سومطرة خلال الأيام الماضية.
كارثة تضرب شمال سومطرة
شهد إقليم سومطرة الشمالية موجة عنيفة من الأمطار الغزيرة أدت إلى فيضانات واسعة وانهيارات أرضية متفرقة، تسببت في تدمير طرق رئيسية وعزل عشرات القرى الجبلية، ومع تعذر الوصول البري إلى هذه المناطق، واجه آلاف السكان نقصا حادا في المواد الغذائية والاحتياجات اليومية، ما استدعى تدخلا عاجلا من الجيش.
أكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإندونيسية الكولونيل أسرول كورنياوان هاراهاب أن استخدام المروحيات كان الخيار الأكثر فاعلية في ظل استمرار تعطل الطرق البرية، وأوضح أن النقل الجوي مكن القوات من إيصال المساعدات بسرعة وأمان إلى مجتمعات لا تزال معزولة، في وقت تشكل فيه كل ساعة فارقا حاسما في إنقاذ الأرواح.
شملت المساعدات التي ن قلت جوا كميات من الأرز وزيت الطعام والشعيرية سريعة التحضير، وهي مواد جرى اختيارها بعناية لتلبية الاحتياجات المنزلية العاجلة للأسر المتضررة، وأشار المسؤولون العسكريون إلى أن هذه الإمدادات تمثل الحد الأدنى الضروري لضمان بقاء السكان في ظروف إنسانية مقبولة إلى حين استعادة خطوط الإمداد البرية.
وصول إلى مجتمعات معزولة
سمحت العمليات الجوية للقوات المسلحة بالوصول إلى قرى نائية في سومطرة لم تشهد أي دعم منذ بداية الكارثة، ويقول سكان محليون إن رؤية المروحيات وهي تحلق فوق القرى المحاصرة منحتهم شعورا بالطمأنينة، بعد أيام من القلق والخوف من نفاد الغذاء وانعدام المساعدة.
لا تقتصر مهمة القوات المسلحة على إيصال المساعدات الغذائية فحسب، بل تمتد لتشمل توفير الأمن وتنظيم عمليات الإغاثة وضمان سلامة العائلات أثناء إعادة بناء منازلها، ووفقا لما نقلته وكالة أنتارا، فإن الهدف الأساسي لهذه العمليات هو تخفيف معاناة السكان وإعادة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.
تنسيق مع السلطات المحلية
تعمل القوات المسلحة بالتنسيق مع السلطات المحلية في سومطرة وهيئات إدارة الكوارث، لتحديد القرى الأكثر تضررا وترتيب أولويات الإغاثة، ويجري تقييم الأوضاع الميدانية بشكل يومي لتحديد الحاجة إلى استمرار النقل الجوي أو توسيع نطاق العمليات ليشمل مناطق إضافية.
يواجه الجنود المشاركون في هذه العمليات تحديات كبيرة، من بينها سوء الأحوال الجوية وصعوبة الهبوط في مناطق جبلية ضيقة، ومع ذلك، تؤكد القيادة العسكرية أن جميع الفرق تواصل عملها بأقصى طاقتها لضمان عدم ترك أي قرية دون دعم.
يصف أحد السكان المحليين الوضع قائلا إن الفيضانات جرفت الطرق والجسور وقطعت الاتصال بالعالم الخارجي، مضيفا أن وصول المساعدات جوا أنقذ عائلات بأكملها من الجوع والخوف، ويؤكد آخرون أن الأطفال وكبار السن كانوا الأكثر تضررا قبل وصول الإمدادات.
استجابة تعكس الجاهزية
تعكس سرعة تحرك القوات المسلحة الإندونيسية مستوى الجاهزية في التعامل مع الكوارث الطبيعية، التي تعد من التحديات المتكررة في البلاد، ويشير مراقبون إلى أن الاعتماد على النقل الجوي في مثل هذه الظروف بات ضرورة حتمية في بلد يتميز بتضاريس معقدة ومناخ متقلب.
أكدت القوات المسلحة أن عمليات الإغاثة ستستمر طالما دعت الحاجة، مع استعداد لزيادة عدد الطلعات الجوية أو توسيع نطاق الدعم ليشمل مواد طبية وخيام إيواء إذا استدعت الظروف ذلك، كما يجري العمل على إعادة فتح الطرق البرية تدريجيا بالتعاون مع فرق هندسية متخصصة.
تتعرض إندونيسيا بشكل متكرر لكوارث طبيعية بسبب موقعها الجغرافي على حزام النار في المحيط الهادئ وطبيعتها المناخية الاستوائية، وتعد الفيضانات والانهيارات الأرضية من أكثر المخاطر شيوعا خلال مواسم الأمطار، خصوصا في الأقاليم الجبلية مثل سومطرة الشمالية، وفي مثل هذه الأزمات، تلعب القوات المسلحة دورا محوريا في الاستجابة السريعة، مستفيدة من قدراتها اللوجستية والجوية للوصول إلى المناطق المعزولة، ويعتمد ملايين السكان في المناطق النائية على هذا الدور الحيوي لتجاوز الساعات والأيام الأولى من الكارثة، إلى أن تبدأ جهود التعافي وإعادة الإعمار، في مسار طويل لإعادة الاستقرار إلى المجتمعات المتضررة.











