كييف تُجلي عائلات تضم أطفالاً من بلدات جنوبية مع اقتراب المعارك
كييف تُجلي عائلات تضم أطفالاً من بلدات جنوبية مع اقتراب المعارك
أمرت السلطات الأوكرانية، اليوم الأربعاء، بإجلاء عشرات المدنيين من عائلات تضم أطفالاً من بلدات تقع على مقربة مباشرة من خط الجبهة في جنوب البلاد، في خطوة تعكس تدهور الوضع الأمني واتساع رقعة التهديد الروسي للمناطق السكنية.
وأعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا أن الحكومة قررت فرض إجلاء إلزامي للأطفال برفقة ذويهم أو أوليائهم القانونيين من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا، موضحاً أن القرار يشمل نحو 40 طفلاً ينتمون إلى 26 عائلة، بحسب ما ذكرت وكالة “فرانس برس”، اليوم الأربعاء.
واعتبر كوليبا أن الإجراء “صعب لكنه ضروري” في ظل ما وصفه بـ“القصف المتواصل” الذي تتعرض له المنطقة منذ أسابيع.
تهديد مباشر للمدنيين
جاء قرار الإجلاء بعد تصاعد الضربات الجوية والمدفعية الروسية على القرى والبلدات القريبة من خط التماس، ما جعل بقاء العائلات، وخصوصاً الأطفال، محفوفاً بمخاطر كبيرة.
وبحسب المسؤول الأوكراني، فإن استمرار القصف لم يعد يترك هامش أمان يسمح ببقاء المدنيين في منازلهم، حتى في المناطق التي كانت تُعد نسبياً بعيدة عن الاشتباكات المباشرة.
وأوضح كوليبا أن العائلات التي شملها القرار ستُنقل إلى منطقة تشيركاسي في وسط البلاد، حيث ستُوفَّر لها أماكن إقامة وخدمات أساسية، في محاولة لتخفيف الأعباء الإنسانية المترتبة على النزوح القسري.
تغيّر خريطة القتال
يعكس هذا الإجراء، بحسب مراقبين، حجم التقدم الذي تحرزه القوات الروسية في بعض محاور الجبهة الجنوبية، الأمر الذي يفرض على السلطات الأوكرانية توسيع نطاق الإجلاءات الاحترازية.
وكانت كييف قد أعلنت مطلع يناير الجاري عن عمليات إجلاء مماثلة في مناطق قريبة، في ظل مؤشرات على اقتراب المعارك من تجمعات سكانية جديدة.
وخلال السنوات الماضية، تركزت معظم عمليات الإجلاء الإلزامي في شرق أوكرانيا، ولا سيما منطقة دونيتسك، حيث دارت أعنف المعارك منذ اندلاع الحرب، إلا أن انتقال هذا الإجراء إلى زابوريجيا يؤشر، وفق محللين، إلى تحول تدريجي في بؤر الخطر واتساع نطاق التهديدات.
تقدم روسي معلن
بالتوازي مع ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، سيطرتها على بلدة كوماريفكا في منطقة سومي شمال البلاد، في إشارة إلى استمرار الضغط العسكري الروسي على عدة جبهات في آن واحد.
ويضع هذا الواقع أوكرانيا أمام تحديات إنسانية متزايدة، مع ارتفاع أعداد النازحين داخلياً، وتزايد الحاجة إلى مراكز إيواء وخدمات اجتماعية، في وقت لا تزال فيه آفاق التهدئة أو الحل السياسي بعيدة المنال.










