"الأغذية العالمي" يحذّر من نفاد المساعدات الإنسانية في السودان بحلول مارس

"الأغذية العالمي" يحذّر من نفاد المساعدات الإنسانية في السودان بحلول مارس
النزوح في السودان - أرشيف

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان بحلول شهر مارس المقبل، في ظل عجز حاد في التمويل يهدد استمرار عملياته الإنسانية في واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم. 

وأكد مسؤولون في البرنامج في بيان عبر موقع "إكس"، اليوم الخميس، أن استمرار هذا النقص سيؤدي إلى حرمان ملايين السودانيين من الحد الأدنى من الغذاء اللازم للبقاء على قيد الحياة.

وأوضح روس سميث، مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في البرنامج، أن المنظمة اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى تقليص الحصص الغذائية إلى مستويات دنيا، بالكاد تلبي الاحتياجات الأساسية. 

ولفت إلى أن البرنامج لم يعد قادرًا على الحفاظ حتى على هذه الحصص المحدودة في حال عدم تأمين تمويل إضافي بشكل عاجل، محذرًا من أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لمصير ملايين المحتاجين.

حجم العجز المالي 

بيّن برنامج الأغذية العالمي أنه يحتاج بشكل فوري إلى نحو 700 مليون دولار أمريكي لتأمين استمرار عملياته في السودان خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى يونيو من العام الجاري. 

وأكد أن هذا التمويل ضروري ليس فقط لتوفير الغذاء، بل أيضًا للحفاظ على سلاسل الإمداد، ونقل المساعدات إلى المناطق المتضررة من النزاع، والتي يصعب الوصول إلى العديد منها بسبب القتال وانعدام الأمن.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في السودان، مع استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى تعطّل الإنتاج الزراعي، وارتفاع أسعار الغذاء، وانهيار سبل العيش لملايين الأسر، خصوصًا في المناطق الريفية ومخيمات النزوح.

كارثة إنسانية شاملة

جددت الأمم المتحدة، عبر منظماتها الإنسانية، تحذيرها من التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية في السودان، مشيرة إلى أن نحو 21 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما يحتاج أكثر من 20 مليون إلى رعاية صحية عاجلة في ظل انهيار واسع للمنظومة الطبية.

وأكد ينس ليركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن المدنيين السودانيين يدفعون يوميًا ثمن حرب لم يختاروها، محذرًا من أن استمرار القتال، بالتوازي مع نقص التمويل، يضاعف من حجم المأساة الإنسانية ويقوض قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة.

وأظهرت بيانات الأمم المتحدة أن نحو 13.6 مليون سوداني أُجبروا على النزوح من ديارهم منذ اندلاع النزاع، بينهم أكثر من 4.3 مليون شخص عبروا الحدود إلى دول الجوار، ما يفرض ضغوطًا هائلة على هذه الدول التي تعاني أصلًا من محدودية الموارد.

الاحتياجات في السودان

يزداد المشهد قتامة في ظل أزمة التمويل الإنساني العالمية، إذ لم يوفّر المانحون سوى 36% فقط من إجمالي 4.2 مليار دولار طُلبت لتغطية الاحتياجات الإنسانية في السودان العام الماضي. 

وفي حال استمرار هذا العجز، تحذر الأمم المتحدة من أن السودان قد يواجه سيناريو مجاعة واسعة النطاق، ستكون تداعياتها كارثية على المستويين الإنساني والإقليمي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية