ضد العنف والجريمة المنظمة.. المجتمع العربي يحتج ويتهم الشرطة الإسرائيلية بالتقاعس
ضد العنف والجريمة المنظمة.. المجتمع العربي يحتج ويتهم الشرطة الإسرائيلية بالتقاعس
في مشهد يعكس حجم الغضب والاحتقان المتراكم، أغلق عشرات المتظاهرين مساء السبت شارع 70 الرئيسي في بلدة كفر ياسيف بالداخل العربي المحتل، خلال وقفة احتجاجية حاشدة تنديدا بتفشي الجريمة والعنف في المجتمع العربي، واحتجاجا على ما وصفوه بتقاعس الشرطة الإسرائيلية وتواطؤها مع العصابات الإجرامية، في وقت تتصاعد فيه جرائم القتل وفرض الإتاوات بشكل غير مسبوق.
وشارك في الوقفة أهال من كفر ياسيف والبلدات المجاورة، من بينهم عائلات وأقارب ضحايا جرائم القتل، في احتجاج حمل طابعا إنسانيا مؤلما، حيث رفع المشاركون صور ضحايا من أبناء البلدة، بينهم الطالب نبيل صفية ونضال مساعدة، في رسالة واضحة بأن الجريمة لم تعد أرقاما في نشرات الأخبار، بل وجوها وأسماء وحكايات عائلات مكلومة، وفق ما أوردته وكالة شهاب للأنباء.
شارع يتحول إلى ساحة غضب
تحول شارع 70، أحد الشوارع المركزية في المنطقة، إلى ساحة احتجاج مفتوحة، حيث رفع المتظاهرون لافتات وشعارات منددة بالجريمة والعنف، عبّرت عن حالة الغضب واليأس التي تسود المجتمع العربي، وردد المشاركون هتافات تؤكد أن استمرار نزيف الدم لم يعد محتملا، وأن الصمت الرسمي تجاه الجرائم المتكررة يعني المشاركة غير المباشرة فيها.
الهتافات ركزت على وحدة المجتمع العربي كمدخل أساسي لمواجهة الجريمة، وعلى ضرورة تصعيد الضغط الشعبي لإجبار الشرطة الإسرائيلية على أداء واجبها، خاصة في ما يتعلق بجمع السلاح غير المرخص وملاحقة العصابات الإجرامية التي باتت تفرض سطوتها على حياة الناس وأرزاقهم.
اعتقال خلال الوقفة
وشهدت الوقفة تطورا لافتا عندما أقدمت قوات الشرطة على اعتقال رئيس المجلس المحلي السابق في كفر ياسيف شادي شويري، أثناء مشاركته في الاحتجاج، وقد أثار هذا الاعتقال موجة استياء بين المتظاهرين، الذين اعتبروا الخطوة محاولة لترهيب المحتجين وكبح الأصوات الرافضة لسياسة التقاعس، بدلا من ملاحقة المتورطين في جرائم القتل والعنف.
ورأى مشاركون أن اعتقال شخصية عامة خلال وقفة سلمية يبعث برسالة سلبية للمجتمع العربي، مفادها أن الشرطة تتعامل بحزم مع المحتجين، لكنها تتراخى أمام العصابات الإجرامية التي تعيث فسادا في البلدات العربية.
نزيف دم بلا توقف
تأتي هذه الوقفة في ظل تصاعد غير مسبوق في جرائم العنف والجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي، حيث باتت عمليات القتل وإطلاق النار وفرض الإتاوات على المواطنين وأصحاب المصالح مشهدا يوميا في العديد من البلدات، ويؤكد ناشطون أن هذا التصاعد يقابله غياب شبه كامل لخطة شرطية فاعلة، ما يعزز الشعور بانعدام الأمان وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية.
ويتهم المحتجون الشرطة الإسرائيلية ليس فقط بالتقاعس، بل أحيانا بالتواطؤ، عبر تجاهل الشكاوى، وعدم جمع السلاح المنتشر، والفشل في تقديم الجناة إلى العدالة، الأمر الذي شجع العصابات على التمادي وفرض نفوذها بالقوة.
أصوات العائلات المفجوعة
كان لحضور عائلات الضحايا أثر بالغ في الوقفة، حيث تحولت مشاعر الحزن إلى قوة احتجاجية، وأكد أقارب القتلى أن أبناءهم لم يكونوا جزءا من عالم الجريمة، بل ضحايا واقع منفلت يدفع الأبرياء ثمنه، وشددوا على أن استمرار هذه الجرائم يعني أن أي شخص يمكن أن يكون الضحية التالية، في ظل غياب الردع والمحاسبة.
ورأى مشاركون أن رفع صور الضحايا هو محاولة لكسر حالة الاعتياد على أخبار القتل، وتذكير الجميع بأن كل جريمة تترك وراءها عائلة مدمرة ومستقبلا مهدورا.
تصاعد الحراك الشعبي
لم تكن وقفة كفر ياسيف حدثا معزولا، بل تأتي ضمن موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية في المدن والقرى العربية، فقد نظمت لجان شعبية خلال الأيام الماضية وقفات وفعاليات جماهيرية مشابهة، طالبت بخطة جدية وفورية لوقف نزيف الدم، ووضع حد لتفاقم الجريمة المنظمة.
ويرى منظمو هذه التحركات أن الشارع العربي بدأ يدرك أن الضغط الشعبي المنظم هو السبيل الوحيد لفرض التغيير، في ظل فشل الوعود الرسمية المتكررة، وغياب نتائج ملموسة على أرض الواقع.
مطالب واضحة ورسائل حازمة
يركز المحتجون في كفر ياسيف وغيرها من البلدات العربية على مطالب أساسية، أبرزها جمع السلاح غير المرخص، تفكيك العصابات الإجرامية، توفير حماية حقيقية للمواطنين، ووقف سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع الجريمة، كما يؤكدون أن الأمن حق أساسي لا يجوز التهاون فيه أو استخدامه كورقة سياسية.
ويشدد المشاركون على أن المجتمع العربي لا يطلب امتيازات خاصة، بل معاملة عادلة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بما يضمن حياة آمنة وكريمة لأبنائه.
تشهد البلدات العربية داخل إسرائيل منذ سنوات تصاعدا مقلقا في معدلات الجريمة والعنف، لا سيما جرائم القتل المرتبطة بالسلاح غير المرخص والجريمة المنظمة، وتشير معطيات حقوقية وإعلامية إلى أن عدد ضحايا الجريمة في المجتمع العربي يفوق بكثير نسبتهم السكانية، ما يعكس خللا بنيويا في سياسات إنفاذ القانون.
ورغم الإعلان المتكرر عن خطط حكومية لمكافحة الجريمة، يؤكد قادة مجتمع محليون وناشطون أن هذه الخطط بقيت في معظمها حبرا على ورق، في ظل نقص الموارد، وغياب الإرادة السياسية، واستمرار التمييز في التعامل مع قضايا الأمن، ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية، يلوح في الأفق صراع مفتوح بين مجتمع يطالب بحقه في الحياة الآمنة، ومؤسسات رسمية متهمة بالعجز أو الإهمال، فيما يبقى نزيف الدم التحدي الأخطر الذي يهدد النسيج الاجتماعي برمته.










