العرب في صدارة الضحايا.. تصاعد معدلات العنف والجريمة بالداخل الإسرائيلي
العرب في صدارة الضحايا.. تصاعد معدلات العنف والجريمة بالداخل الإسرائيلي
قُتل رجل في الخمسين من عمره صباح اليوم الاثنين بعد تعرضه لإطلاق نار في بلدة عبلين الواقعة في منطقة الجليل شمال إسرائيل، في حادثة جديدة تعكس اتساع رقعة العنف والجريمة داخل المجتمع العربي، وتعيد إلى الواجهة مخاوف متزايدة بشأن غياب الأمن وتراجع الثقة بقدرة السلطات على كبح هذه الظاهرة المتفاقمة.
وبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية فإن الطواقم الطبية التابعة لنجمة داوود الحمراء وصلت إلى موقع الحادث برفقة قوات الشرطة، حيث عثرت على الرجل مصاباً بجروح بالغة جراء إطلاق النار، من دون أي مؤشرات على وجود نبض أو تنفس، ما اضطر المسعفين إلى إعلان وفاته في مكان الحادث بعد فشل جميع محاولات الفحص الطبي بسبب خطورة الإصابات.
وأفاد مسعفو نجمة داوود الحمراء أن الضحية كان ممدداً على الأرض فاقداً للوعي عند وصولهم، ويعاني من إصابات خطيرة في أنحاء جسده، في مشهد بات مألوفاً في العديد من البلدات العربية خلال الأشهر الأخيرة، ولم تعلن الشرطة الإسرائيلية حتى الآن عن اعتقال مشتبه بهم، في حين فُتح تحقيق لمعرفة ملابسات الجريمة ودوافعها.
حادثة عبلين لم تكن معزولة عن سياق أوسع من العنف المتصاعد، إذ جاء مقتل الرجل ليضيف اسماً جديداً إلى قائمة طويلة من الضحايا، ويعمق شعور القلق والغضب لدى السكان المحليين الذين باتوا يعيشون تحت وطأة الخوف من تكرار هذه الجرائم في أي وقت.
حصيلة دموية
بمقتل الرجل في عبلين، ارتفع عدد ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل منذ بداية العام الجاري إلى 28 قتيلاً، وفق معطيات متداولة لدى منظمات مجتمع مدني تتابع هذا الملف، وتشير هذه الأرقام إلى وتيرة مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة، ما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات الأمنية المتبعة.
وقبل أيام قليلة شهدت مدينة اللد حادثة دامية أخرى، حيث قُتل شاب مساء السبت إثر إطلاق نار استهدف سيارة، في حين أُصيب شابان آخران، أحدهما بجروح خطيرة والآخر بجروح طفيفة، وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من مقتل خالد محاميد البالغ من العمر 30 عاماً جراء تعرضه لإطلاق نار في قرية زلفة بمنطقة وادي عارة، حيث نُقل إلى المستشفى بحالة حرجة قبل أن يُعلَن عن وفاته لاحقاً.
وتتكرر حوادث إطلاق النار في المدن والقرى العربية بوتيرة شبه يومية، وغالباً ما تُنفذ في وضح النهار، ما يعزز الإحساس بانعدام الردع، ويعبر كثير من الأهالي عن شعورهم بأن حياتهم باتت رخيصة، وأن الجناة يتحركون بحرية شبه مطلقة، في ظل نسب متدنية لكشف الجرائم وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.
ويرى متابعون أن انتشار السلاح غير المرخص، إلى جانب تفشي الجريمة المنظمة والنزاعات العائلية، يشكل مزيجاً خطيراً يغذي دوامة العنف، كما يحمّل ناشطون السلطات الإسرائيلية مسؤولية الإهمال المتواصل، متهمين الشرطة الإسرائيلية بعدم تخصيص الموارد الكافية لمكافحة الجريمة في البلدات العربية.
تحذيرات حقوقية
في تعليقها على تصاعد وتيرة العنف قالت منظمة مبادرات إبراهيم، وهي منظمة مشتركة لليهود وعرب 48 تعمل على تعزيز الاندماج والمساواة بين المواطنين، إن حالة الانفلات الأمني ما زالت مستمرة في الشوارع، منذ خروج عشرات الآلاف للتظاهر في تل أبيب خلال الأيام الماضية.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الاحتجاجات تعكس صحوة شعبية متنامية ورفضاً متزايداً لواقع سفك الدماء، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الشرطة والحكومة، مطالبة بتحرك فوري وجاد للقضاء على الجريمة من خلال الوقاية الفعالة، وتطبيق القانون دون تمييز، وتسريع التحقيقات لكشف الجناة وتقديمهم للمحاسبة.
ومساء السبت، تظاهر عشرات الآلاف في تل أبيب احتجاجاً على طريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع تصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي، وشارك في التظاهرة عدد من أعضاء الكنيست ورؤساء السلطات المحلية، إلى جانب نشطاء حقوقيين ومواطنين عرب ويهود.
ووصف منظمو التحرك المظاهرة بأنها احتجاج طوارئ مدني جاء في ظل واقع يتسم بسفك الدماء والخوف والإهمال، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو حماية حياة الإنسان والمطالبة بالأمن الشخصي وبيئة آمنة لجميع المواطنين، دون تمييز على أساس قومي أو عرقي.
هتافات تطالب بالحماية
رفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى وضع حد للجريمة المنظمة، ومحاسبة المسؤولين عن التقاعس، وتوفير خطط أمنية شاملة تعالج جذور المشكلة، وليس فقط نتائجها، وأكد المشاركون أن استمرار هذا الوضع يهدد النسيج الاجتماعي ويقوض الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وطالب المحتجون بزيادة الاستثمارات في التعليم والخدمات الاجتماعية وفرص العمل داخل البلدات العربية، باعتبارها عناصر أساسية في أي استراتيجية طويلة الأمد لمكافحة العنف، إلى جانب تشديد الرقابة على انتشار السلاح غير القانوني.
يعاني المجتمع العربي داخل إسرائيل منذ سنوات من تصاعد ملحوظ في معدلات العنف والجريمة، حيث تشير تقارير رسمية وأهلية إلى أن نسبة كبيرة من جرائم القتل في البلاد تقع داخل البلدات العربية، رغم أنها تشكل أقلية من السكان، ويعزو خبراء هذا الواقع إلى مجموعة عوامل متداخلة، منها الفقر والتهميش الاجتماعي، وضعف البنية التحتية، وغياب برامج وقائية فعالة، إضافة إلى انتشار السلاح غير المرخص وتغلغل عصابات الجريمة المنظمة.
وفي المقابل تواجه الشرطة الإسرائيلية انتقادات حادة بسبب انخفاض نسب حل القضايا الجنائية في المجتمع العربي مقارنة بالمجتمع اليهودي، ما يعمق الشعور بالتمييز وفقدان الثقة، ومع استمرار سقوط الضحايا، تتزايد الدعوات إلى اعتماد سياسة شاملة تجمع بين إنفاذ القانون الصارم، والاستثمار الاجتماعي، والشراكة الحقيقية مع القيادات المحلية، لوقف نزيف الدم الذي بات يهدد حياة وأمن عشرات الآلاف من المواطنين.











