فرنسا تحرم الطلاب الأجانب من برنامج مساعدة الإسكان في ميزانية 2026
فرنسا تحرم الطلاب الأجانب من برنامج مساعدة الإسكان في ميزانية 2026
أقرّ البرلمان الفرنسي قانون ميزانية عام 2026 بشكل نهائي، متضمناً تعديلات مثيرة للجدل على برنامج مساعدة الإسكان الشخصية (APL)، تقضي باستبعاد شريحة واسعة من الطلاب الأجانب من الاستفادة من بدل الإيجار.
يأتي هذا القرار في إطار ما وصفته الحكومة بـ"إعادة توجيه تركيز الميزانية"، لكنه فجّر نقاشاً سياسياً واجتماعياً حاداً داخل الأوساط الجامعية والبرلمانية، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، الخميس.
وبموجب النص المعتمد، سيُحرم ابتداءً من يوليو 2026 الطلاب الأجانب القادمون من خارج الاتحاد الأوروبي غير الحاصلين على منح دراسية من الاستفادة من بدل الإيجار، رغم أنهم يدرسون في الجامعات الفرنسية ويدفعون تكاليف معيشية مرتفعة، وقدّر النائب الاشتراكي آرثر ديلابورت أن هذا الإجراء قد يمسّ "نحو 100 ألف طالب".
أهداف حكومية واحتجاجات
تقول الحكومة إن الخطوة تهدف إلى ضبط النفقات العامة، إذ من المتوقع أن يوفّر تجميد بدلات السكن نحو 108 ملايين يورو، إلا أن الاتحادات الطلابية حذّرت من أن هذا القرار قد يدفع آلاف الطلبة الأجانب إلى أوضاع معيشية أكثر هشاشة، خاصة أن قيمة الإعانة تتراوح عادة بين 150 و250 يورو شهرياً، وهو مبلغ حاسم للطلاب ذوي الدخل المحدود.
وأعلن آرثر ديلابورت أن مجموعته البرلمانية تعتزم الطعن في القانون أمام المجلس الدستوري الفرنسي، معتبراً أن النص “يقلّص حقوق الأجانب” ويؤسس لنوع من التمييز غير المقبول.
ووصف الإجراء داخل الجمعية الوطنية بأنه “تفضيل على أساس وطني لا يُطاق”، رغم تأكيده أن الهدف المعلن ليس معاقبة الطلاب الفقراء، بل استبعاد الفئة الأكثر ثراءً.
غموض في التطبيق
في المقابل سعت وزيرة العمل العام والحسابات، أميلي دي مونشالين، إلى تهدئة المخاوف، مؤكدة أن “تجميد برنامج APL لن يُطبّق بشكل عشوائي”.
وأوضحت أمام الجمعية الوطنية أن الطلاب الأجانب ذوي الموارد المحدودة، حتى وإن لم يكونوا حاصلين على منح دراسية، قد يظلون مؤهلين للحصول على إعانات السكن.
غير أن تفاصيل هذا الاستثناء لا تزال غير واضحة، إذ أكدت الوزيرة أن مرسوماً تنفيذياً سيصدر لاحقاً بعد مشاورات وزارية إضافية. وأضافت: “لن يتغير شيء حتى نهاية العام الدراسي الحالي، ولن يفقد أحد إعاناته غداً”، ما يعني أن التطبيق الفعلي سيبدأ فقط في صيف 2026.
إجراءات لدعم الطلاب
في سياق موازٍ، أعلنت الحكومة عن إجراءات تخفيفية تشمل باقي الطلاب، إذ ستُرفع قيمة إعانات السكن (APL) لجميع الطلاب الآخرين، ومنهم الحاصلون على منح دراسية، بغض النظر عن جنسيتهم.
وأكدت وزارة التعليم العالي الفرنسية في بيان أن “الطلاب الحاصلين على منح سيبقون مؤهلين بالكامل للحصول على إعانات السكن”، معتبرة أن الإجراء يوازن بين الدعم الاجتماعي والإدارة المسؤولة للمال العام.
كما تتضمن ميزانية التعليم العالي تدابير لمعالجة فقر الطلاب، أبرزها إتاحة وجبات جامعية بسعر يورو واحد لجميع الطلاب الفرنسيين والأجانب، سواء كانوا حاصلين على منح أم لا، ابتداءً من 1 مايو 2026، بدلاً من 3.30 يورو حالياً، إضافة إلى ذلك ستُرفع رواتب طلاب الدكتوراه التي ارتفعت بالفعل من 1769 يورو عام 2020 إلى نحو 2300 يورو حالياً.
وبين حسابات التقشف والعدالة الاجتماعية، يبقى تعديل برنامج APL للطلاب الأجانب أحد أكثر بنود ميزانية 2026 إثارة للانقسام، وسط ترقب لما سيحمله المرسوم التنفيذي والطعن الدستوري من حسم أو تعديل للمسار.











