بـ9.4 مليون دولار.. اتفاق أممي ياباني لدعم صمود الأفغان أمام التغيرات المناخية
بـ9.4 مليون دولار.. اتفاق أممي ياباني لدعم صمود الأفغان أمام التغيرات المناخية
في بلد أنهكته سنوات النزاع والفقر والجفاف، تحاول أفغانستان اليوم مواجهة تحدٍ جديد يتصاعد مع كل موسم قاسٍ، هو تغير المناخ وتداعياته المباشرة على حياة ملايين الناس، وفي خطوة تعكس تنامي القلق الدولي من حجم المخاطر التي تهدد المجتمعات الأفغانية، أعلنت جهات أممية ويابانية عن تمويل جديد يهدف إلى تعزيز قدرة السكان على الصمود أمام الكوارث المناخية المتكررة.
ووفق ما أعلنته وكالة أنباء أطلس الأفغانية الاثنين، وقعت الوكالة اليابانية للتعاون الدولي ومكتب خدمات مشاريع الأمم المتحدة اتفاقية جديدة لتقديم مساعدات مالية بقيمة 1.4 مليار ين ياباني، ما يعادل نحو 9.4 مليون دولار، لدعم المجتمعات الأفغانية في مواجهة تأثيرات تغير المناخ.
خطوة دولية لدعم المجتمعات الهشة
جرى توقيع الاتفاقية بين كيتي آن ويبلي رئيسة مكتب خدمات مشاريع الأمم المتحدة في أفغانستان وسوتا توسكا ممثل الوكالة اليابانية للتعاون الدولي في البلاد، ويهدف التمويل الجديد إلى تنفيذ مشروع في ولاية كابول يركز على تقوية قدرات المجتمعات المحلية لمواجهة الكوارث المرتبطة بالمناخ، وتقليل هشاشة السكان أمام الفيضانات والجفاف وغيرها من الظواهر المتطرفة.
ويشمل البرنامج إنشاء بنى تحتية قادرة على الحد من الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية لرفع الوعي وتزويد السكان بالمهارات اللازمة للتعامل مع الطوارئ، ويعتمد المشروع على نهج يركز على المجتمعات المحلية، من خلال إشراك السكان في تخطيط وتنفيذ الإجراءات الوقائية.
تغير المناخ يضاعف المعاناة
تعاني أفغانستان من آثار تغير المناخ بوتيرة متسارعة، رغم أنها من أقل الدول إسهاما في الانبعاثات العالمية. ويواجه ملايين الأفغان موجات جفاف طويلة، وشتاءات قاسية، وفيضانات مفاجئة تدمر المنازل والمحاصيل والبنية التحتية الهشة أصلا.
خلال السنوات الأخيرة، ضربت البلاد موجات جفاف متكررة أدت إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء، ما عمق أزمة الأمن الغذائي في بلد يعتمد معظم سكانه على الزراعة والرعي كمصدر رئيسي للدخل، وفي المقابل، تتسبب الأمطار الغزيرة المفاجئة في فيضانات مدمرة تقتل العشرات وتدمر القرى في غضون ساعات.
وتؤكد وكالات الأمم المتحدة أن تغير المناخ بات عاملا رئيسيا في تفاقم الأزمات الإنسانية في أفغانستان، حيث يتقاطع مع الفقر المزمن وضعف البنية التحتية وانعدام الخدمات الأساسية، ما يجعل المجتمعات الريفية الأكثر عرضة للمخاطر.
مشروع للوقاية لا للإغاثة فقط
يأتي المشروع الجديد في سياق تحول تدريجي في العمل الإنساني داخل أفغانستان، من الاستجابة الطارئة فقط إلى برامج طويلة الأمد تركز على الوقاية وبناء القدرة على الصمود.
فبدلا من الاقتصار على تقديم المساعدات بعد وقوع الكارثة، يسعى المشروع إلى تقليل الخسائر قبل حدوثها، من خلال بناء منشآت للحماية من الفيضانات وتحسين أنظمة تصريف المياه وتعزيز قدرات المجتمعات على الاستعداد والاستجابة السريعة.
وتشير الجهات المنفذة إلى أن التدريب المجتمعي سيكون جزءا أساسيا من البرنامج، حيث سيتم تعليم السكان كيفية التعامل مع التحذيرات المبكرة، وإدارة الموارد المائية، وتنظيم عمليات الإخلاء في حال وقوع كوارث.
أزمة إنسانية متعددة الأوجه
تأتي هذه المبادرة في وقت يواجه فيه الأفغان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يحتاج أكثر من نصف السكان إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، نتيجة تداخل عوامل الفقر والنزاع وتدهور الاقتصاد والكوارث الطبيعية.
وتتأثر النساء والأطفال بشكل خاص بهذه الظروف، حيث يؤدي الجفاف والفيضانات إلى تراجع مصادر الدخل وارتفاع معدلات النزوح الداخلي، ما يزيد من معدلات سوء التغذية ويقلص فرص التعليم والرعاية الصحية.
كما تؤدي الكوارث المناخية إلى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي، ما يرفع خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، خاصة في المناطق الريفية التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
دور الأمم المتحدة في دعم التكيف المناخي
تسعى وكالات الأمم المتحدة العاملة في أفغانستان إلى توسيع برامج التكيف مع تغير المناخ، من خلال مشاريع لتحسين إدارة المياه، واستصلاح الأراضي الزراعية، وتعزيز البنية التحتية المقاومة للكوارث.
ويؤكد المسؤولون الأمميون أن الاستثمار في الوقاية والتكيف أقل تكلفة بكثير من الاستجابة الطارئة بعد وقوع الكارثة، كما أنه يحمي الأرواح وسبل العيش ويقلل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
ويأتي التمويل الياباني الجديد ضمن سلسلة مبادرات دولية تهدف إلى دعم الاستقرار الإنساني والبيئي في أفغانستان، في ظل تراجع التمويل الإنساني العالمي واتساع الفجوات في تلبية الاحتياجات الأساسية.
أمل محدود لكنه مهم
رغم أن قيمة التمويل لا تكفي لمعالجة حجم الأزمة المناخية في البلاد، فإن الخبراء يرون أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تحدث فارقا ملموسا على مستوى المجتمعات المحلية، خاصة إذا تم توسيعها وتكرارها في مناطق أخرى.
فالاستثمار في منشآت الحماية من الفيضانات، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتدريب السكان على الاستجابة للطوارئ، يمكن أن يقلل بشكل كبير من الخسائر البشرية والاقتصادية التي تتكرر كل عام.
وفي بلد يواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، يمثل أي دعم دولي موجه لبناء القدرة على الصمود خطوة مهمة نحو تخفيف معاناة السكان وتحسين فرصهم في البقاء والاستقرار.
تعد أفغانستان من أكثر الدول عرضة لتغير المناخ رغم مساهمتها الضئيلة في الانبعاثات العالمية، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن البلاد شهدت منذ 2018 موجات جفاف حادة أثرت على ملايين السكان، فيما تتسبب الفيضانات الموسمية في مقتل عشرات الأشخاص كل عام وتدمير آلاف المنازل، ويعتمد نحو 70 في المئة من السكان على الزراعة، ما يجعلهم أكثر حساسية لتقلبات الطقس، وتؤكد المنظمات الدولية أن تمويل مشاريع التكيف المناخي في أفغانستان لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، في وقت يتوقع فيه أن تتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة خلال السنوات المقبلة إذا لم يتم توسيع برامج الدعم الدولي.











