الأخطر منذ 1967.. قرارات إسرائيلية استيطانية في الضفة تشعل إدانات عربية وإسلامية

الأخطر منذ 1967.. قرارات إسرائيلية استيطانية في الضفة تشعل إدانات عربية وإسلامية
الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية

أثارت حزمة قرارات جديدة صادق عليها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر بشأن الضفة الغربية المحتلة ردود فعل فلسطينية وعربية واسعة، وسط تحذيرات من أنها تمثل أخطر تغيير في الواقع القانوني والإداري للأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتهدد بشكل مباشر فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وبحسب بيان مشترك نقلته وكالة الأنباء السعودية الاثنين، أدان وزراء خارجية 8 دول إسلامية هي: السعودية والإمارات والأردن وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا الإجراءات الإسرائيلية الجديدة، واعتبروها غير قانونية وتهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وترسيخ الاستيطان.

إدانة إقليمية وتحذيرات من التصعيد

أكد الوزراء في بيانهم أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتقوِّض حل الدولتين، كما تشكل اعتداء على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وحذّر البيان من أن استمرار السياسات التوسعية والإجراءات غير القانونية في الضفة الغربية سيؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.

كما شدد الوزراء على أن هذه الخطوات الإسرائيلية باطلة ولاغية قانونيا، وتشكل انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

تغيير جذري في الواقع القانوني

جاءت هذه الإدانات بعد إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الحكومة وافقت على قرارات قالا إنها ستغير بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، التي يطلق عليها المسؤولون الإسرائيليون اسم يهودا والسامرة.

وقال سموتريتش إن الهدف من الخطوة هو تعميق الوجود الإسرائيلي في جميع مناطق ما وصفها بأرض إسرائيل ودفن فكرة إقامة دولة فلسطينية.

تفاصيل الإجراءات الجديدة

تشمل القرارات إزالة قيود كانت تعرقل شراء اليهود للأراضي في الضفة الغربية، إلى جانب نقل صلاحيات إصدار تراخيص البناء في المستوطنات داخل أجزاء من المدن الفلسطينية مثل الخليل من الهيئات التابعة للسلطة الفلسطينية إلى الإدارة الإسرائيلية.

كما تتضمن الإجراءات رفع السرية عن سجلات الأراضي ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حساسة مثل الخليل وبيت لحم إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، فضلا عن توسيع النشاط الاستيطاني في مناطق مصنفة ضمن المنطقتين A وB.

ويخشى فلسطينيون أن تؤدي هذه الخطوات إلى تقويض ما تبقى من صلاحيات السلطة الفلسطينية، وتعميق سياسة فصل المدن والقرى الفلسطينية إلى جيوب معزولة، ما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا شبه مستحيل.

واقع معقد على الأرض

تسيطر إسرائيل منذ عام 1967 على الضفة الغربية التي يفترض أن تشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكنّ التيار اليميني الديني والمستوطنين يطالبون بضمها رسميا إلى إسرائيل، وهو ما يثير مخاوف من انهيار كامل لمسار التسوية السياسية.

عمليا، لا تملك السلطة الفلسطينية سلطة حقيقية على تراخيص البناء في معظم مناطق الضفة، حيث تسيطر إسرائيل على الجزء الأكبر من الأراضي، ما أدى إلى تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية وتحويلها إلى مناطق منفصلة جغرافيا ومحاطة بالمستوطنات والحواجز.

تنقسم الضفة الغربية وفقا لاتفاق أوسلو إلى مناطق A وB وC، حيث تخضع المنطقة A لسيطرة مدنية وأمنية فلسطينية، بينما تخضع المنطقة B لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة C لسيطرة إسرائيلية كاملة وتشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة، ويعيش في الضفة أكثر من 3 ملايين فلسطيني إلى جانب مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في تجمعات استيطانية تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم غير قانونية.

 وعلى مدى العقود الماضية، شكل التوسع الاستيطاني أحد أبرز العقبات أمام حل الدولتين، إذ أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للدولة الفلسطينية المفترضة وتقسيم الأراضي إلى مناطق منفصلة، ما زاد من تعقيد أي تسوية سياسية مستقبلية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية