هيومن رايتس تطالب السلطات التونسية بالإفراج عن الحقوقي المعتقل أحمد صواب

هيومن رايتس تطالب السلطات التونسية بالإفراج عن الحقوقي المعتقل أحمد صواب
محتجون يطالبون بالإفراج عن الحقوقي المعتقل أحمد صواب

تتجه الأنظار إلى جلسة الاستئناف المقررة في 12 فبراير 2026 للمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان في تونس أحمد صواب، في قضية أثارت موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، وسط دعوات دولية لإسقاط التهم والإفراج عنه. ويقبع صواب البالغ 69 عاماً خلف القضبان بعد إدانته في قضايا مرتبطة بالإرهاب، على خلفية تصريحات أدلى بها أثناء دفاعه عن متهمين في قضية سياسية حساسة.

وبحسب ما أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان صدر الثلاثاء، فإن السلطات التونسية حاكمت صواب بسبب مواقف وتصريحات أدلى بها خلال تمثيله متهمين في قضية التآمر ضد أمن الدولة، حيث حكمت عليه محكمة مكافحة الإرهاب في تونس العاصمة في 31 أكتوبر 2025 بالسجن 5 سنوات، إضافة إلى 3 سنوات من المراقبة الإدارية.

محاكمة سريعة وانتقادات واسعة

أثارت محاكمة صواب انتقادات حقوقية حادة، إذ استغرقت الجلسة دقائق معدودة فقط، ولم يكن المتهم حاضراً فيها، في حين مُنع الصحفيون من حضورها، وفق تقارير حقوقية، واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً واضحاً لمعايير المحاكمة العادلة في تونس.

وقال بسام خواجا، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، إن صواب، وهو قاضٍ إداري سابق ومحامٍ معروف بدفاعه عن استقلال القضاء، سُجن فقط لأنه ترافع عن متهمين وأدلى بآراء جريئة، وأضاف أن ملاحقته تظهر إلى أي مدى تمضي السلطات التونسية في قمع المعارضين والمحامين الذين يدافعون عنهم.

خلفية الاعتقال

اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب صواب في منزله في 21 أبريل 2025، بعد تصريحات أدلى بها عقب الحكم في قضية التآمر في 19 أبريل من العام نفسه، وكانت المحكمة قد أصدرت في تلك القضية أحكاماً بالسجن على 37 شخصاً، بينهم محامون ونشطاء ومعارضون، تراوحت بين 4 أعوام و66 عاماً.

وبحسب تقارير، قال صواب أمام مقر نقابة المحامين إن الضغوط ليست موجهة إلى المعتقلين فقط، بل إلى رئيس الدائرة القضائية أيضاً، في إشارة إلى ما وصفته لجنة الدفاع عنه بضغوط على القضاة، وانتشرت مقاطع مصورة من تصريحاته على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

اتهامات متعددة ومحاكمة عن بعد

وجهت السلطات إلى صواب عدة تهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 والمجلة الجزائية ومجلة الاتصالات والمرسوم 54 الخاص بالجرائم الإلكترونية، وشملت التهم تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية ودعم أعمال إرهابية والتهديد بارتكابها ونشر أخبار كاذبة.

وظل صواب رهن الإيقاف التحفظي لأكثر من 6 أشهر قبل محاكمته، وقررت المحكمة إجراء المحاكمة عن بعد بدعوى وجود خطر حقيقي، دون تقديم تفاصيل إضافية، وهو ما رفضه صواب احتجاجاً على غياب ضمانات المحاكمة العادلة.

وتشير تقارير حقوقية إلى تزايد اعتماد السلطات التونسية على المحاكمات عن بعد في قضايا الإرهاب، خاصة تلك التي توصف بأنها ذات طابع سياسي، ما يثير مخاوف بشأن حقوق المحتجزين في المثول أمام القاضي ومناقشة ظروف احتجازهم.

تدهور صحي ومخاوف إنسانية

قالت عائلة صواب إنه يعاني منذ سنوات من أمراض قلبية، وإن حالته الصحية تدهورت خلال فترة احتجازه، وذكرت العائلة أنه تعرض لنزيف من الأنف عدة مرات داخل السجن دون تحديد الأسباب أو توفير رعاية طبية كافية.

وتحذر منظمات حقوقية من أن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف قد يشكل خطراً على حياته، داعية السلطات إلى الإفراج عنه أو على الأقل ضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

اتهامات بتصاعد الملاحقات

تقول هيومن رايتس ووتش إن السلطات التونسية اعتمدت خلال السنوات الثلاث الماضية على أدوات قانونية متعددة، منها قوانين الإرهاب والجرائم الإلكترونية، لملاحقة منتقدين ومحامين وصحفيين، وتشير المنظمة إلى أن هذه الملاحقات شملت اعتقالات تعسفية ومنع سفر ومضايقات قضائية على خلفية ممارستهم لأنشطتهم المهنية أو التعبير عن آرائهم.

ودعت المنظمة السلطات التونسية إلى التوقف عن ملاحقة الأفراد بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية، وضمان محاكمات عادلة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفاً.

معايير دولية واستقلال المهنة

تنص المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين التي أقرتها الأمم المتحدة على ضرورة تمكين المحامين من أداء عملهم بشكل مستقل دون تدخل أو مضايقة من السلطات، كما تحظر الانتقام منهم بسبب مهامهم المهنية.

كما أن تونس طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وهما اتفاقيتان تضمنان حرية التعبير والتجمع والحق في محاكمة عادلة وعدم التعرض للاعتقال التعسفي.

شهدت تونس منذ عام 2021 تحولات سياسية عميقة بعد الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد، والتي شملت حل البرلمان وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، ثم حل المجلس الأعلى للقضاء في فبراير 2022، وتقول منظمات حقوقية إن هذه الإجراءات أثرت بشكل مباشر في استقلال السلطة القضائية، وسمحت بتوسيع نفوذ السلطة التنفيذية على المحاكم، ومنذ ذلك الحين، تصاعدت ملاحقات معارضين ونشطاء ومحامين في قضايا مرتبطة بالإرهاب أو الأمن القومي، وهو ما أثار انتقادات دولية متزايدة بشأن تراجع الحريات وضمانات المحاكمة العادلة في البلاد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية