قلق فرنسي وتحذيرات حقوقية بعد الحكم على نرجس محمدي بالسجن
قلق فرنسي وتحذيرات حقوقية بعد الحكم على نرجس محمدي بالسجن
أثار الحكم الصادر بحق الناشطة الحقوقية الإيرانية والحائزة جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي موجة انتقادات دولية وحقوقية واسعة، بعد أن قضت محكمة الثورة في مدينة مشهد بسجنها 7 سنوات و6 أشهر، ومنعها من مغادرة البلاد لمدة عامين، إضافة إلى نفيها إلى مقاطعة خسف للفترة نفسها.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء المرأة الثلاثاء، أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن قلقها البالغ من الحكم الصادر بحق نرجس محمدي، داعية السلطات الإيرانية إلى الإفراج عنها فوراً، فيما أكدت منظمة العفو الدولية أن القرار يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
مخاوف من سياسة تكميم
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان رسمي إن الحكم يعكس استمرار السلطات الإيرانية في انتهاج سياسة التكميم والترهيب، مؤكدة أن حقوق الشعب الإيراني تتعرض لانتهاكات ممنهجة، وأشارت إلى أن نرجس محمدي تعد من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان في البلاد.
ورأت الخارجية الفرنسية أن استمرار ملاحقة الناشطة والحائزة جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي يبعث برسالة سلبية بشأن أوضاع الحريات في إيران، ويؤكد المخاوف الدولية من تضييق متواصل على النشطاء والمعارضين.
محاكمة غير عادلة
من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الحكم صدر بعد محاكمة غير عادلة، مؤكدة أن ما جرى يرقى إلى مستوى إسكات المعارضة في إيران، وأشارت المنظمة إلى أن الناشطة لم تتمكن منذ اعتقالها من مقابلة عائلتها أو محاميها.
وذكرت تقارير حقوقية أن محمدي لم يُسمح لها بتوكيل محام خلال جلسات المحاكمة، وهو ما اعتبرته المنظمات انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان ومخالفة للقانون الدولي والمعايير القضائية المعترف بها.
اعتقال تعسفي
وفي وقت سابق، أعرب الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي، عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بالاستخدام الواسع للاعتقال التعسفي من قبل السلطات الإيرانية لقمع الأصوات المنتقدة داخل البلاد، واعتبر البيان أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً واضحاً للحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الدولي، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
وطالب البيان السلطات الإيرانية بالإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين بسبب ممارستهم حقوقهم المشروعة، وعلى رأسها حرية التعبير وحرية التجمع السلمي، وشدد الاتحاد الأوروبي على أن هذه الحقوق ينبغي ألا تكون سبباً في سلب الحرية أو التعرض للملاحقة.
كما أدانت اللجنة النرويجية المانحة لجائزة نوبل للسلام، ما وصفته بـ"الاعتقال الوحشي" الذي تعرّضت له الناشطة الحقوقية الإيرانية والحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023 نرجس محمدي، محمّلة السلطات الإيرانية مسؤولية سلامتها، ومطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، على خلفية توقيفها خلال مشاركتها في مراسم سلمية لإحياء ذكرى المحامي الإيراني خسرو علي كردي في مدينة مشهد.
أكدت اللجنة، في بيان رسمي، أن طريقة توقيف محمدي، التي شملت الاعتداء الجسدي والجر من الشعر أثناء مخاطبتها الحشود بهتافات مناهضة للسلطة، تشكّل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان ولحرية التعبير والتجمع السلمي، معتبرة أن استهداف شخصية حائزة جائزة نوبل للسلام يعكس تصعيداً مقلقاً في نهج القمع ضد المدافعين عن الحقوق الأساسية في إيران.
ودعت اللجنة، في ختام بيانها، المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لمساءلة السلطات الإيرانية، وممارسة ضغوط حقيقية لضمان الإفراج عن نرجس محمدي وسائر المعتقلين، ووقف سياسة القمع التي تستهدف الأصوات الحقوقية المستقلة.
وكانت السلطات الإيرانية قد اعتقلت نرجس محمدي إلى جانب الناشطة سيبيده قليان وعدد من النشطاء الآخرين خلال مراسم تأبين المحامي خسرو علي كردي في مدينة مشهد، وجاءت هذه الاعتقالات في إطار حملة أمنية طالت عدداً من الناشطين خلال الفترة الماضية.
وتعد محمدي واحدة من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان في إيران، وقد تعرضت للاعتقال عدة مرات بسبب نشاطها الحقوقي، كما كانت من أبرز الأصوات المطالبة بوقف عقوبة الإعدام وتحسين أوضاع السجناء.
برز اسم نرجس محمدي خلال العقدين الماضيين كأحد أبرز الوجوه الحقوقية في إيران، حيث عملت في الدفاع عن الحريات العامة وحقوق السجناء السياسيين، وشاركت في حملات دولية لوقف الإعدامات، تعرضت للاعتقال مرات متعددة، وقضت سنوات في السجن بسبب نشاطها الحقوقي، وفي عام 2023 منحت جائزة نوبل للسلام تقديراً لجهودها في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية المرأة في إيران، وتأتي الأحكام الجديدة بحقها في سياق تصاعد الضغوط على النشطاء بعد موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد، وما رافقها من حملات اعتقال ومحاكمات واسعة.











