3360 معتقلاً إدارياً في سجون إسرائيل ومؤسسات الأسرى تدق ناقوس الخطر

3360 معتقلاً إدارياً في سجون إسرائيل ومؤسسات الأسرى تدق ناقوس الخطر
معتقل فلسطيني بين جنود إسرائيليين

حذّرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني من توجه السلطات الإسرائيلية لإجراء تعديلات قانونية من شأنها تشديد الظروف الاعتقالية على المعتقلين الإداريين، معتبرتين أن هذه الخطوة تمثل ترسيخا فعليا للجرائم والانتهاكات القائمة أصلا بحق الأسرى عموما والمعتقلين الإداريين على وجه الخصوص.

وفي بيان مشترك صدر اليوم الأربعاء، وأوردته وسائل إعلام محلية، أكدت المؤسستان أن هذه التعديلات تشكل محاولة جديدة للالتفاف على الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الدولي للمعتقلين الإداريين، وذلك من خلال إضفاء غطاء قانوني على سياسات تقييدية تمارس فعليا داخل السجون، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

محاولة لإعادة تعريف الحقوق

أوضحت الهيئة والنادي أن القانون الدولي وضع محددات واضحة وصارمة لممارسة الاعتقال الإداري، بحيث لا يتحول إلى أداة عقاب جماعي أو احتجاز مفتوح بلا محاكمة، غير أن التعديلات المقترحة، وفق البيان، تسعى إلى إعادة تعريف شروط الاعتقال الإداري بطريقة توسع من صلاحيات سلطات الاحتلال وتضيق من هامش الحقوق المكفولة للمعتقلين.

واعتبرت المؤسستان أن ما يجري لا يمكن فصله عن السياق العام للتصعيد الذي تشهده الأراضي الفلسطينية منذ بدء الحرب، حيث توسعت حملات الاعتقال التعسفي بذريعة ما يسمى بالملف السري، وهو مبرر تستخدمه السلطات الإسرائيلية لتجديد أوامر الاعتقال دون توجيه لوائح اتهام واضحة أو إتاحة فرصة فعلية للدفاع.

تحول في تركيبة الحركة الأسيرة

البيان أشار إلى أن قضية المعتقلين الإداريين تمثل اليوم أحد أبرز التحولات التي طرأت على تركيبة الحركة الأسيرة في سجون إسرائيل، في ظل الارتفاع غير المسبوق في أعداد المعتقلين دون محاكمة.

وذكرت المؤسستان أن المعتقلين الإداريين باتوا يشكلون النسبة الأعلى بين فئات الأسرى، سواء من الموقوفين أو المحكومين أو المصنفين كمقاتلين غير شرعيين، وهو ما يعكس اتجاها واضحا نحو توسيع استخدام هذا النوع من الاعتقال كأداة مركزية في السياسة الأمنية.

أرقام غير مسبوقة

بحسب المعطيات التي أوردها البيان، سجلت المؤسسات المختصة أعلى معدل تاريخي لأعداد المعتقلين الإداريين، حيث يبلغ عددهم حاليا نحو 3360 معتقلا، من بينهم نساء وأطفال، وتشير هذه الأرقام إلى أن المعتقلين الإداريين يمثلون قرابة 36 بالمئة من إجمالي عدد الأسرى في سجون إسرائيل.

هذا الارتفاع الحاد في الأعداد يثير قلقا واسعا في الأوساط الحقوقية، خاصة أن الاعتقال الإداري بطبيعته يقوم على احتجاز الأفراد لفترات قابلة للتجديد استنادا إلى ملفات سرية لا يطلع عليها المعتقل أو محاموه بشكل كامل، ما يقوض مبدأ المحاكمة العادلة.

انعكاسات إنسانية وقانونية

المؤسستان شددتا على أن تشديد الظروف الاعتقالية، إلى جانب التوسع في إصدار أوامر الاعتقال الإداري، يفاقم الأوضاع الإنسانية داخل السجون، ويزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية على المعتقلين وعائلاتهم.

كما حذرتا من أن أي تعديلات قانونية جديدة قد تؤدي إلى تكريس واقع قانوني يسمح بتمديد الاحتجاز لفترات أطول، مع تقليص فرص الطعن الفعلي أمام المحاكم، وهو ما يمثل بحسب وصفهما تنصلا صريحا من الالتزامات الدولية ذات الصلة.

دعوة لتحرك دولي

في ختام البيان، دعت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل العاجل للضغط على سلطات إسرائيل لوقف سياسات الاعتقال الإداري، وضمان احترام المعايير الدولية التي تنظم هذا الإجراء الاستثنائي.

وأكدت المؤسستان أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه التطورات يشجع على مزيد من الإجراءات التي تقوض الحقوق الأساسية للأسرى، وتفتح الباب أمام تحويل الاعتقال الإداري إلى قاعدة عامة بدلا من كونه استثناء محدودا بضوابط صارمة.

الاعتقال الإداري هو إجراء يسمح باحتجاز الأفراد لفترات محددة قابلة للتجديد دون توجيه تهمة رسمية أو محاكمة علنية، استنادا إلى معلومات سرية تعتبرها الجهة الآمرة خطرا أمنيا، ويستند هذا الإجراء في السياق الإسرائيلي إلى أوامر عسكرية، ويجري الطعن فيه أمام محاكم عسكرية تعتمد في كثير من الأحيان على ملفات سرية لا تتاح بشكل كامل للدفاع، وتنص اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، على أن الاعتقال الإداري يجب أن يكون إجراء استثنائيا ومحدودا بضرورات أمنية ملحة، مع ضمانات إجرائية واضحة، غير أن منظمات حقوقية فلسطينية ودولية تؤكد منذ سنوات أن التوسع في استخدام هذا الإجراء وتحويله إلى أداة واسعة النطاق يقوض مبدأ المحاكمة العادلة ويشكل انتهاكا للحقوق الأساسية للمعتقلين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية