برنامج تدريبي في شمال كردستان يعيد تعريف الإدارة المحلية من بوابة تمكين المرأة
برنامج تدريبي في شمال كردستان يعيد تعريف الإدارة المحلية من بوابة تمكين المرأة
أطلقت بلدية جيرني ريش التابعة لولاية أورفا في شمال كردستان التركية برنامجاً تدريبياً تخصصياً تحت شعار: الإدارة المحلية هي الغاية الأساسية، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي يهدف إلى إعادة صياغة المفاهيم الإدارية التقليدية ووضع قضايا المرأة في صلب العمل البلدي بدلاً من بقائها على الهامش.
وذكرت وكالة أنباء المرأة الأربعاء أن البرنامج يأتي في إطار التعاون المؤسسي بين اتحاد بلديات منطقة جنوب شرق الأناضول ومديرية سياسات المرأة في بلدية بياس بولاية هاتاي، بحسب ما أفاد به بيان صادر عن الجهات المنظمة، حيث سعى هذا التحالف إلى نقل سياسات تمكين المرأة من الإطار النظري إلى التطبيق العملي داخل الإدارات المحلية.
نحو إدارة محلية أكثر عدالة
البرنامج استهدف تعزيز الدور القيادي للنساء داخل الهياكل البلدية في كردستان، والعمل على تطوير أدوات الإدارة المحلية بما يجعلها أكثر استجابة لمتطلبات العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، وركز القائمون عليه على أن تمثيل المرأة ينبغي ألا يكون شكلياً أو رمزياً، بل يجب أن يترجم إلى تأثير مباشر في صياغة السياسات العامة واتخاذ القرار.
ويهدف التعاون بين المؤسسات المعنية إلى ترسيخ مبادئ المساواة بين الجنسين بوصفها ركيزة ثابتة في العمل البلدي، وضمان حضور نسائي فاعل في مواقع صنع القرار، ما يعكس احتياجات المجتمع بصورة أشمل وأكثر توازناً.
محاور تدريبية ترتكز على التطبيق
البرنامج الذي حمل عنوان تمكين مديريات المرأة والمساواة بين الجنسين تضمن عروضاً معمقة قدمتها كوادر تدريبية متخصصة، وركز على ثلاثة مسارات أساسية تمثل جوهر الإدارة الحديثة، تمحور المسار الأول حول أخلاقيات العمل الميداني وبناء منظومة إدارية تضع حماية حقوق المرأة في مقدمة أولوياتها ضمن كل مشروع بلدي.
أما المسار الثاني فسلط الضوء على التعاونيات النسائية باعتبارها أداة فعالة لإدماج المرأة في الدورة الاقتصادية المحلية. واعتبر المشاركون أن دعم هذا النموذج يسهم في تحقيق استقلال مادي للنساء، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة والمجتمع كله.
وفي المحور الثالث تلقى المشاركون تدريباً عملياً على إعداد الميزانيات الحساسة للنوع الاجتماعي، وهي آلية مالية تهدف إلى توزيع الموارد بشكل عادل يراعي الفجوات القائمة بين النساء والرجال في الحصول على الخدمات العامة، وجرى التركيز على كيفية توجيه الإنفاق البلدي نحو مشروعات تعزز المساواة وتدعم الفئات الأكثر احتياجاً.
من رفع الكفاءة إلى صناعة التغيير
أجمع المشاركون على أن الهدف لا يقتصر على رفع الكفاءة الإدارية، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة يومية داخل مؤسسات الحكم المحلي، وتم تأكيد أن مديريات المرأة ينبغي أن تتحول من مكاتب استشارية محدودة الصلاحيات إلى مراكز تنفيذية فاعلة تسهم في صياغة هوية المدينة وتحديد أولوياتها التنموية.
البيان الختامي للبرنامج شدد على أن المبادرة ليست نشاطاً تدريبياً عابراً، بل خطوة عملية تهدف إلى إحداث تغيير ملموس في الحياة اليومية للنساء في جيرني ريش، عبر بناء إدارة محلية أكثر حساسية لقضايا العدالة والمساواة.
حراك بلدي أوسع في المنطقة
تأتي هذه المبادرة في سياق حراك أوسع تشهده البلديات في المنطقة، حيث تتزايد الدعوات إلى تبني نموذج إداري يتمحور حول الإنسان ويضع المرأة في قلب عملية التنمية، وتسعى هذه المقاربات الجديدة إلى تعزيز الثقة بين المواطنين والإدارات المحلية، عبر سياسات شفافة تشجع المشاركة المجتمعية وتكافؤ الفرص.
ويرى مراقبون أن نجاح مثل هذه البرامج يعتمد على الاستمرارية وتوفير الموارد والدعم السياسي، إضافة إلى بناء شراكات إقليمية تعزز تبادل الخبرات بين البلديات.
شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في تبني مفاهيم الإدارة المحلية المستجيبة للنوع الاجتماعي في عدد من البلديات ضمن جنوب شرق الأناضول، حيث باتت قضايا تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين جزءاً من الأجندة التنموية المحلية، ويقوم هذا التوجه على إدماج منظور النوع الاجتماعي في التخطيط والميزانيات والخدمات، ما يضمن توزيع الموارد بشكل عادل ويعالج الفوارق البنيوية التي تعاني منها النساء في سوق العمل والحياة العامة، ويعد التعاون بين اتحادات البلديات ومديريات سياسات المرأة أحد الأدوات الرئيسية لتبادل الخبرات وبناء قدرات الكوادر المحلية، في مسعى لإرساء نموذج إداري أكثر شمولاً وعدالة على مستوى المدن والبلدات.











