صندوق النقد الدولي: 3 مليارات دولار لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني

صندوق النقد الدولي: 3 مليارات دولار لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني

صاغت السلطات اللبنانية، بدعم من خبراء صندوق النقد الدولي، برنامج إصلاح اقتصادي شامل يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد، واستعادة الاستدامة المالية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وإزالة العوائق التي تحول دون نمو فرص العمل، وزيادة الإنفاق الاجتماعي وإعادة الإعمار.

ووصلت السلطات اللبنانية وفريق صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الموظفين بشأن السياسات الاقتصادية الشاملة التي يمكن دعمها بترتيب تمويل ممدد مدته 46 شهرًا، مع طلب الحصول على 2173.9 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (ما يعادل حوالي 3 مليارات دولار أمريكي).

ويخضع البرنامج المتفق عليه لإدارة صندوق النقد الدولي وموافقة المجلس التنفيذي، وقد وافقت السلطات اللبنانية على إجراء العديد من الإصلاحات الهامة قبل اجتماع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي.

وسيكون تمويل الدعم بشروط ميسرة للغاية من شركاء لبنان الدوليين ضروريًا، لدعم جهود السلطات وضمان تمويل البرنامج بشكل كافٍ ويمكنه تحقيق أهدافه.

واستجابة لطلب من السلطات اللبنانية، قامت بعثة من صندوق النقد الدولي بقيادة إرنستو راميريز ريغو بزيارة بيروت، لبنان في الفترة من 28 مارس إلى 7 أبريل، لمناقشة دعم صندوق النقد الدولي للبنان وللسلطات لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل.

ويهدف برنامج الإصلاح، إلى دعم إستراتيجية إصلاح السلطات لاستعادة النمو والاستدامة المالية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وزيادة الإنفاق الاجتماعي وإعادة الإعمار.

وسيتعين استكمال ذلك بإعادة هيكلة الدين العام الخارجي الذي سينتج عنه مشاركة كافية من الدائنين، لاستعادة القدرة على تحمل الديون وسد فجوات التمويل.

ويواجه لبنان أزمة غير مسبوقة أدت إلى انكماش اقتصادي دراماتيكي وزيادة كبيرة في معدلات الفقر والبطالة والهجرة، هذه الأزمة هي مظهر من مظاهر الضعف العميقة والمستمرة الناتجة عن سنوات عديدة من سياسات الاقتصاد الكلي غير المستدامة التي تغذي عجزًا مزدوجًا كبيرًا (ماليًا وخارجيًا)، ودعم سعر صرف مبالغ فيه، وقطاع مالي متضخم، إلى جانب مشاكل شديدة في المساءلة والشفافية ونقص في إصلاحات هيكلية.

ووصل كل ذلك إلى ذروته في أواخر عام 2019 مع تسارع تدفقات رأس المال الخارجة التي أدت إلى التخلف عن السداد السيادي في مارس 2020، تلاه ركود عميق، وهبوط دراماتيكي في قيمة العملة اللبنانية، وتضخم ثلاثي الأرقام.

وتفاقمت الأزمة بسبب جائحة كوفيد وانفجار ميناء بيروت في أغسطس 2020، بينما أدت الحرب في أوكرانيا إلى تفاقم الضغوط على الحساب الجاري والتضخم وإرهاق المزيد من إمدادات الغذاء والوقود، كما تدهورت الأحوال المعيشية للسكان، ولا سيما الأكثر ضعفاً، بشكل كبير، ويرجع ذلك جزئياً إلى نقص الموارد وشبكة الحماية الاجتماعية القوية.

وتدرك السلطات الحاجة الملحة لبدء برنامج إصلاح متعدد الجوانب لمواجهة هذه التحديات، وإعادة الثقة وإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو المستدام، مع نشاط أقوى للقطاع الخاص وخلق فرص عمل في هذا الصدد، ترتكز خطتهم على 5 ركائز أساسية:

- إعادة هيكلة القطاع المالي لاستعادة قدرة البنوك على البقاء وقدرتها على تخصيص الموارد بكفاءة لدعم الانتعاش.

- إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، وخاصة في قطاع الطاقة، لتقديم خدمات عالية الجودة دون استنزاف الموارد العامة.

- تعزيز أطر الحوكمة ومكافحة الفساد وغسيل الأموال، ومكافحة تمويل الإرهاب لتعزيز الشفافية والمساءلة، بما في ذلك عن طريق تحديث الإطار القانوني للبنك المركزي وترتيبات الحوكمة والمساءلة.

- إنشاء نظام نقدي وشفاف يتسم بالمصداقية والشفافية.

- تحسين المالية العامة وخفض الدين العام من خلال تدابير مدرة للدخل وإصلاح إداري لضمان توزيع أكثر عدالة وشفافية للعبء الضريبي.

وتعد ميزانية 2022 هي الخطوة الأولى الحاسمة في هذا الاتجاه، بهدف تحقيق عجز أولي بنسبة 4% من إجمالي الناتج المحلي، مدعوماً بتغيير في تقييم الواردات للأغراض الجمركية والضريبية التي يتم إجراؤها بسعر صرف موحد.

وهذا من شأنه أن يسمح بزيادة البدلات لموظفي القطاع العام لإعادة بدء عمل الإدارة العامة وزيادة الإنفاق الاجتماعي بهدف حماية الفئات الأكثر ضعفاً، سيتم تمويل عجز الميزانية من الخارج، وسيتم إلغاء ممارسة تمويل البنك المركزي.

وسوف يسترشد مصرف لبنان بالأهداف الشاملة المتمثلة في تهيئة الظروف للحد من التضخم، بما في ذلك الانتقال إلى نظام نقدي جديد، وسيركز على إعادة بناء احتياطياته من العملات الأجنبية والحفاظ على سعر صرف موحد يحدده السوق، مما سيساعد على أداء القطاع المالي، ويسهم في تخصيص الموارد بشكل أفضل في الاقتصاد، ويسمح بامتصاص الصدمات الخارجية.

ويجب استعادة صحة واستمرارية القطاع المالي للبلد ليكون قادرًا على رفع حالة عدم اليقين الحالية وتوفير الظروف للنمو الاقتصادي القوي، إن إجمالي احتياجات إعادة الرسملة في النظام المصرفي كبير جدًا، وسيتعين الاعتراف بالخسائر مقدمًا وتخصيصها، مع حماية صغار المودعين، لقد تم تصميم إستراتيجية مناسبة، لكن تنفيذها يتطلب عددًا من التغييرات التشريعية لدعمها.

وهذه الخطوات الأولية ستتبعها إصلاحات أخرى، ستعمل إصلاحات السياسة الضريبية وإدارة الإيرادات على توسيع القاعدة الضريبية وتقوية مدخول الإيرادات، ستساعد الخطط الشاملة لاسترداد التكلفة في قطاع الطاقة وإدخال إطار عمل جديد للمؤسسات المملوكة للدولة لتحسين إدارتها ومراقبتها على تقليل نزيف الموارد الحكومية الشحيحة.

سيؤدي تحديث إطار إدارة المالية العامة، وتنفيذ قانون المشتريات المعتمد مؤخرًا، وإقرار قانون المنافسة، وإصلاح الخدمة المدنية وأنظمة التقاعد والتقاعد إلى زيادة الشفافية وكفاءة الإنفاق.

سيتم استخدام الحيز المالي الذي أوجدته هذه الجهود لتحسين الحماية الاجتماعية والمساواة بين السكان اللبنانيين، وكذلك لتطوير البنية التحتية ورأس المال البشري، وسيتم تعزيز أطر الإشراف المصرفي، وقرار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك أنظمة التأمين على الودائع وإعلان الأصول، وسيتم تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد بشكل كامل.

وستستكمل هذه الجهود بإصلاحات جارية بالفعل أو ستتم مناقشتها مع المؤسسات المالية الإقليمية ومتعددة الأطراف الأخرى، مع جلب خبراتها وتمويلها الأساسيين، ومساعدة جهود السلطات لوضع الأسس لاقتصاد أقوى وأكثر استدامة.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية