«منظمة حقوقية»: تدمير البنية التحتية في لبنان يمنع عودة المدنيين لديارهم

«منظمة حقوقية»: تدمير البنية التحتية في لبنان يمنع عودة المدنيين لديارهم
تدمير البنية التحتية في لبنان- صورة أرشيفية

أدت الهجمات الإسرائيلية التي وقعت بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2024 إلى تدمير واسع للبنية التحتية في مناطق الجنوب اللبناني، حيث أصابت هذه الهجمات العديد من المباني السكنية والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، مما جعل من المستحيل على السكان العودة إلى ديارهم، وحتى في الحالات التي لم تتضرر فيها المنازل بشكل كامل، ظلت العودة صعبة بسبب غياب الخدمات الأساسية التي يحتاجها المدنيون للعيش بشكل طبيعي.

وأكد تقرير نشرته "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الاثنين، أن العديد من المدن والقرى الجنوبية لا تزال تعاني من تدمير واسع في شبكة المياه والكهرباء، ما أثر بشكل مباشر على قدرة السكان على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

وفي مدينة صور على سبيل المثال، تضررت محطة تصفية المياه بشكل كبير جراء القصف الإسرائيلي في نوفمبر 2024، ما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو 72 ألف شخص في المدينة والمناطق المحيطة بها، وما زالت إعادة تأهيل هذه المنشآت بعيدًا عن الواقع بسبب الدمار الكبير الذي لحق بها.

التعويضات والاحتياجات الإنسانية

مع وصول النزاع إلى مرحلة الهدوء، تبدأ مشكلة إعادة الإعمار في الظهور بشكل أكثر وضوحًا، ووفقًا لتقرير البنك الدولي في نوفمبر 2024، قدرت الأضرار المبدئية بنحو 3.4 مليار دولار، وذلك دون احتساب الأضرار النفسية والاجتماعية التي لحقت بالسكان.

وتشير هذه الأرقام إلى أن عملية إعادة الإعمار ستكون طويلة ومعقدة، وستتطلب استثمارًا ضخمًا من قبل المانحين والحكومة اللبنانية، وينبغي أن تركز هذه الجهود على توفير الإسكان والخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والتعليم للراغبين في العودة.

وأصبح لزامًا على الحكومة اللبنانية العمل جنبًا إلى جنب مع الدول المانحة لتوفير الدعم اللازم لإعادة الإعمار، وقد تمت بالفعل عدة تعهدات من الدول المانحة بتقديم مساعدات إنسانية تقدر بنحو 750 مليون دولار في أكتوبر 2024، لكن هذه المساعدات لا تزال غير كافية أمام حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية.

وتحتاج الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ تدابير قوية لمنع سوء استخدام أموال المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها.

قطاع التعليم

تضرر العديد من المدارس في لبنان نتيجة الهجمات، مما جعل من الصعب على الطلاب العودة إلى صفوفهم في العديد من المناطق المتضررة، في مدينة النبطية، على سبيل المثال، أشار مدير إحدى المدارس إلى أن الأضرار التي لحقت بالمدرسة تتطلب عدة سنوات من العمل لإعادة بنائها.

ودعا المسؤولون إلى ضرورة تقديم دعم عاجل للقطاع التعليمي، سواء من خلال توفير الأموال اللازمة لإعادة بناء المدارس أو من خلال دعم الأسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب النزاع.

وأكدت تقارير منظمات دولية عدة أن القطاع الصحي في لبنان تضرر بشكل كبير بسبب الهجمات، خاصة في المناطق الجنوبية.

وأشار أحد المسؤولين في القطاع الصحي إلى أن المستشفيات والمراكز الطبية التي تعرضت للقصف تجد صعوبة كبيرة في تقديم الرعاية الصحية للسكان المتضررين، خاصة مع نقص الأدوية والمعدات الطبية، يتطلب هذا الوضع تدخلًا سريعًا من المجتمع الدولي لتوفير الإمدادات الطبية الضرورية وضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية.

التعافي طويل الأمد

في ضوء الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية في لبنان، يتعين على الحكومة اللبنانية بالتعاون مع المجتمع الدولي أن تبذل جهدًا مضاعفًا لضمان إعادة بناء هذا البلد، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال توحيد الجهود الدولية والمحلية، وضمان توفير الموارد اللازمة للتعامل مع الآثار طويلة الأمد لهذا النزاع، بما في ذلك دعم الأسر المتضررة وتوفير فرص التعليم والصحة بشكل مستدام.



 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية