إسبانيا تتجه نحو تجريم «التزييف العميق» في المحتوى الجنسي
إسبانيا تتجه نحو تجريم «التزييف العميق» في المحتوى الجنسي
أعلنت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، عن مشروع قانون يستهدف تجريم مقاطع الفيديو الجنسية المزيفة التي يتم إنشاؤها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم "التزييف العميق"، عندما تُستخدم صور أو أجساد أشخاص دون موافقتهم.
ونقلت وكالة "فرانس برس"، عن وزير العدل الإسباني، فيليكس بولانيوس، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس الوزراء، أن الحكومة تسعى إلى تصنيف "التزييف العميق ذي الطابع الجنسي أو المهين بشكل خطر" ضمن الجرائم التي تمسّ "النزاهة الأخلاقية".
أوضحت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه الخطوة تندرج ضمن مشروع قانون أوسع يهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين من أخطار "التكنولوجيا الرقمية"، وضمان حقهم في الخصوصية والكرامة الشخصية والصورة.
وسجّلت السلطات الإسبانية في السنوات الأخيرة عدة حالات تتعلق بنشر صور عارية مزيفة لفتيات مراهقات باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما دفع المتضررين إلى تقديم شكاوى قانونية ضد الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات.
تعزيز الرقابة وتشديد العقوبات
شمل مشروع القانون، الذي وصفته الحكومة بأنه "الأول من نوعه في أوروبا"، إجراءات مشددة ضد استدراج القاصرين عبر الإنترنت باستخدام هويات مزيفة، حيث سيتم تصنيف ذلك كظرف مشدد في الجرائم الجنسية.
وألزم المشروع الشركات المصنّعة للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية بتضمين أنظمة رقابة أبوية مجانية تعمل تلقائياً عند تشغيل الأجهزة، بالإضافة إلى إجبار المؤثرين على استخدام "أنظمة التحقق من العمر" لمتابعيهم.
خطورة المحتوى المزيف
أظهرت دراسة أجرتها شركة الذكاء الاصطناعي الهولندية "Sensity" عام 2019 أن 96% من مقاطع الفيديو المزيفة المنشورة عبر الإنترنت هي مواد إباحية تم إعدادها دون موافقة الضحايا، مستخدمة صور نساء، معظمهن من الشخصيات العامة، في مقاطع جرى التلاعب بها.
وأظهرت دراسة لشركة "آي بوم" المتخصصة في كشف المحتوى المزيّف، أن 0.1% فقط من الأمريكيين والبريطانيين نجحوا في التعرف إلى صور أو مقاطع فيديو مفبركة، ما يبرز خطورة هذه التكنولوجيا وقدرتها على خداع الجماهير.
وأوضح فيجاي بالاسوبرامانيان، رئيس شركة "بيندروب سكيوريتي"، أن عدد أدوات توليد الأصوات بالذكاء الاصطناعي ارتفع من أداة واحدة قبل عشر سنوات إلى 490 أداة اليوم، مشيرًا إلى أن إنتاج تسجيلات صوتية مزيفة كان يستغرق 20 ساعة سابقًا، أما الآن فيكفي تسجيل خمس ثوانٍ فقط لإنشاء مقطع مفبرك واقعي.
ولمكافحة هذه التهديدات، ظهرت أدوات متخصصة في كشف المحتوى المزيف في الوقت الفعلي، مثل:
"فايك كاتشر" من إنتل التي تعتمد على تصوير التحجم الضوئي لرصد تغيرات اللون في الأوعية الدموية للوجه.
"بيندروب" التي تقسم الصوت إلى 8,000 مقتطف في الثانية لمقارنته بالخصائص البشرية.
"رياليتي ديفندر" و"إنتل" اللتان تعملان على رصد الصوت والفيديو المفبرك في المؤسسات المالية والتجارية.