فريق حقوقي يوثق أوضاع السجون الليبية بعد قصف استهدف مؤسسة بطرابلس

فريق حقوقي يوثق أوضاع السجون الليبية بعد قصف استهدف مؤسسة بطرابلس
فريق حقوقي يوثق أوضاع السجون الليبية

أجرى فريق حقوقي مشترك، زيارة ميدانية تفقدية إلى عدد من مؤسسات الإصلاح والتأهيل في العاصمة الليبية طرابلس، شملت كلًا من مؤسسة الإصلاح والتأهيل الرئيسية بطرابلس وسجن معيتيقة، في إطار متابعة أوضاع السجناء وتقييم مدى تطابق ظروف احتجازهم مع المعايير القانونية والإنسانية، بعد أيام من حادثة قصف دامية استهدفت أحد السجون، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

ذكرت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، في بيان رسمي، نقلته وكالة الأنباء الليبية، اليوم الأحد، أن الفريق الزائر المكوّن من ممثلين عن المؤسسة ولجنة حقوق الإنسان بالمجلس الأعلى للدولة، عاين الأضرار الناجمة عن القصف العشوائي الذي تعرضت له مؤسسة الإصلاح بطرابلس يوم 14 مايو الماضي، عند الساعة 6:45 صباحًا، والذي أدى إلى مقتل أحد السجناء وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى إصابة ثمانية من عناصر الشرطة القضائية بشظايا، وتدمير أجزاء من مرافق المؤسسة.

وأدان الفريق الحقوقي هذا الهجوم بشدة، معتبرًا إياه انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وخرقًا واضحًا لمبدأ تحييد المنشآت المدنية، وعلى رأسها السجون ومراكز الاحتجاز، عن أي أعمال عدائية أو نزاعات مسلحة.

مراجعة ملفات النزلاء

أجرى الفريق زيارة موسعة إلى سجن معيتيقة الواقع شرق طرابلس، والتابع لجهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث شملت الجولة مراجعة عدد كبير من ملفات النزلاء، بينهم محكومون وموقوفون على خلفية قضايا تتعلق بالإرهاب والتطرف العنيف، من جنسيات ليبية وأجنبية.

واطلع الفريق الحقوقي خلال الزيارة على إجراءات الاحتجاز، ومدى التزام إدارة السجن بأحكام القانون رقم 5 لسنة 2005 بشأن مؤسسات الإصلاح والتأهيل، إلى جانب مدى تنفيذ الأوامر القضائية والتعليمات الصادرة عن النيابة العامة.

وأجرى الفريق مقابلات مباشرة مع عدد من النزلاء، للوقوف على أوضاعهم المعيشية وظروف احتجازهم، ومتابعة مساراتهم القضائية، خصوصًا في ظل شكاوى سابقة من تأخر إجراءات العرض على القضاء، وانعدام الشفافية في بعض القضايا ذات الطابع الأمني.

تسريع الإجراءات القضائية

ثمّنت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تعاون إدارات المؤسستين المستهدفتين بالزيارة، ووصفت مستوى التعاون بأنه "خطوة إيجابية نحو الانفتاح"، مؤكدة أن الشفافية داخل أماكن الاحتجاز تمثل أحد أهم أسس حماية كرامة الإنسان، وضمان العدالة في ظل استمرار الانقسامات السياسية والأمنية في البلاد.

ودعت المؤسسة في بيانها إلى ضرورة تحييد مؤسسات الإصلاح والتأهيل عن أية أعمال عدائية، وعدم تعريض حياة السجناء والعاملين بها للخطر، باعتبارها مرافق سيادية وإنسانية ينبغي احترام خصوصيتها وعدم استخدامها في أي تصفية حسابات سياسية أو أمنية.

وشددت على أهمية تسريع عمليات العرض على الجهات القضائية المختصة، وتكثيف برامج التأهيل والإدماج الاجتماعي للنزلاء، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية، وضمان عدم التمييز بين النزلاء على أساس الخلفية السياسية أو العرقية أو الفكرية.

المؤسسة تؤكد استقلاليتها

جددت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التزامها الكامل بمواصلة عملها الميداني والرقابي في مراقبة أوضاع السجون الليبية، مؤكدة أنها تعمل "بمنأى عن أي توظيف سياسي"، وأن هدفها الأساسي هو ترسيخ مبادئ العدالة واحترام الكرامة الإنسانية في مراكز الاحتجاز، وفق رؤية وطنية وإنسانية شاملة.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف المحلية والدولية من تدهور أوضاع السجون الليبية، وسط تقارير متواترة عن اكتظاظ السجون، وتردي الخدمات، واستمرار اعتقال العشرات من دون محاكمة، ما يجعل هذا النوع من الزيارات الحقوقية أداة حيوية في رصد الواقع والسعي إلى إصلاحه تدريجيًا.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية