لرعاية والده المريض.. حقوقيون يطالبون المغرب بإطلاق سراح الناشط "الزفزافي"
لرعاية والده المريض.. حقوقيون يطالبون المغرب بإطلاق سراح الناشط "الزفزافي"
تواجه عائلة الناشط المغربي المحتجز ناصر الزفزافي مأساة مزدوجة بين سجن طويل امتد منذ عام 2017، وتشخيص والده مؤخرًا بسرطان في مرحلته الرابعة، الذي انتشر إلى الرئتين والكبد والعقد الليمفاوية.
وأمام هذا المشهد الإنساني القاسي، وجّهت تسع منظمات حقوقية دولية رسالة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، تطالب فيها بـالإفراج عن ناصر لأسباب إنسانية، حتى يتمكّن من رعاية والده المسن وحضور جلسات علاجه في أفضل ظروف ممكنة.
قاد ناصر الزفزافي عام 2017 تظاهرة في منطقة الريف بالمغرب، حيث خرج عشرات الآلاف من السكان للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الرعاية الصحية، وإنهاء التهميش التاريخي للمجتمعات الناطقة بالأمازيغية، وخلال التظاهرة تم توقيف الزفزافي ومشاركين آخرين، وحُكم عليه في يونيو 2018 بالسجن.
أصوات تنادي بالحرية
منذ اعتقاله، ظل ناصر محورًا لاهتمام المجتمع الدولي، ففي يناير 2023، أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا طالب فيه المملكة المغربية بالإفراج عنه، وفي أغسطس 2024، خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أنّ استمرار احتجازه ينتهك القانون الدولي، مطالبًا بإطلاق سراحه.
وتؤكد المنظمات الحقوقية أنّ الإفراج الإنساني لن يكون استثناءً أو ضعفًا من الدولة، بل التزامًا بالقيم الدولية وتعزيزًا لصورة المغرب باعتباره دولة تحترم حقوق الإنسان.
وبحسب رسالة المنظمات، فإن مرض والد ناصر في مرحلته الرابعة يُحوّل الحياة اليومية للعائلة إلى معركة بقاء، ويزيد من عبء السجن على الابن المعتقل، حضور ناصر إلى جانب والده في جلسات العلاج لا يمثل فقط مطلبًا إنسانيًا لعائلة تواجه الألم، بل يُعيد أيضًا الاعتبار لحق إنساني أساسي في دعم ومساندة أفراد العائلة في أشد اللحظات صعوبة.
أمل في العفو
في رسالتها، دعت المنظمات الحقوقية إلى الإفراج عن ناصر بمناسبة ذكرى تولي الملك محمد السادس العرش في 30 يوليو، وهي مناسبة درجت فيها المملكة على إصدار عفو ملكي يشمل عددًا من المعتقلين لافتة أن الإفراج هنا سيكون له طابع رمزي خاص؛ فهو لا يُخفف معاناة أسرة الزفزافي فقط، بل يحمل أيضًا رسالة مصالحة وتقدير لتضحيات المدافعين عن الكرامة والعدالة الاجتماعية.
يُذكّر حقوقيون وخبراء بأن قضية ناصر الزفزافي ليست قضية شخصية فحسب، بل تعكس أيضًا مطالب مشروعة عبّرت عنها احتجاجات الريف، الإفراج الإنساني يمكن أن يشكل بداية لتبني مقاربة جديدة تُركّز على الحوار والمصالحة، خاصة أن تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب كان قد دعا إلى معالجة مثل هذه الملفات بروح العدالة الانتقالية.
ومن بين المنظمات الحقوقية الدولية الموقعة على الرسالة منظمة العفو الدولية (فرع الولايات المتحدة الأمريكية)، هيومن رايتس ووتش، بيت الحرية، ومؤسسة حقوق الإنسان، كما شارك فيه كلٌّ من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) ضمن إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR)، إضافةً إلى مركز الديمقراطية في الشرق الأوسط، مركز راؤول والينبرغ لحقوق الإنسان، مجموعة حقوق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنظمة ريف أليرت.