بين الدخان الأسود والعطش.. نداء أممي لإنقاذ أطفال غزة قبل فوات الأوان
بين الدخان الأسود والعطش.. نداء أممي لإنقاذ أطفال غزة قبل فوات الأوان
في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، أطلقت وكالات الأمم المتحدة مجددًا تحذيرات مؤلمة عن اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية والنقص الحاد في الإمدادات الحيوية، وتجددت الدعوات لإدخال كميات كبيرة ومتواصلة من المساعدات لإنقاذ أرواح السكان المرهقين والذين يعيشون على حافة المجاعة.
تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها بذل جهود مضنية لتنسيق وصول المساعدات مع السلطات الإسرائيلية، وفي الأيام الماضية، نجحت ثلاث بعثات في نقل شحنات غذائية من معبري كرم أبو سالم وزيكيم، إلى جانب إدخال بعض كميات الوقود، إلا أن بعثات أخرى لم يُسمح لها بالتحرك بسبب تأخر الموافقات الأمنية، ما تسبب في إلغاء إحدى المهام الإنسانية.
نقص خطِر في الوقود والمياه
أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الوضع الكارثي في غزة يستدعي فتح جميع المعابر بشكل عاجل، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية على حد سواء، وتمكين الفرق الميدانية من العمل دون عراقيل لتلبية الاحتياجات الهائلة.
رغم إدخال كميات محدودة من الوقود الأسبوع الماضي، فإن نصفها تقريبًا خُصص لدعم مرافق الصحة والطوارئ والمياه والاتصالات في شمال غزة. وأوضح مكتب أوتشا أن هذه الكميات غير كافية مطلقًا لإنقاذ حياة آلاف المدنيين، مع وصفها بأنها "قطرة في محيط".
أوضاع مأساوية للأطفال والنساء
بعد أربعة أيام من التوقفات التكتيكية التي أعلنتها السلطات الإسرائيلية، لا يزال المدنيون في غزة يسقطون ضحايا أثناء بحثهم اليائس عن المساعدات، وكشف ريكاردو بيريز، مدير التواصل في منظمة اليونيسف، عن مشاهد صادمة لأطفال يحرقون البلاستيك والإطارات لتدفئة أنفسهم، ويستنشقون دخانًا سامًا سيؤثر حتماً في صحتهم.
ذكر بيريز أن غزة تعيش جفافًا من صنع الإنسان، حيث لا يتوفر سوى 40% من إنتاج المياه المطلوب للحياة، في حين يقف الأطفال ساعات طويلة في طوابير للحصول على مياه غير كافية تحت شمس حارقة.
السلام هو أفضل دواء
أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير منظمة الصحة العالمية، تحرك عشر شاحنات محملة بالأدوية والإمدادات الطبية إلى غزة، مع الإعداد لإرسال المزيد خلال الأيام المقبلة.
وشدد غيبريسوس، على أن تدفق هذه المساعدات دون انقطاع ضرورة قصوى لإنقاذ الأرواح، داعيًا إلى وقف إطلاق نار دائم: "السلام هو أفضل دواء".
ويواجه قطاع غزة، الذي يعيش تحت حصار مشدد منذ أكثر من 17 عامًا، أوضاعًا إنسانية متفاقمة منذ بداية النزاع الأخير عقب أحداث 7 أكتوبر 2023 تضرر معظم البنى التحتية الحيوية، ومنها المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء.
ويعتمد أكثر من مليوني شخص على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة، في حين تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة لإيصال المساعدات نتيجة القيود الأمنية وإغلاق المعابر.