صيف كارثي.. حرائق الغابات تلتهم أكثر من 292 ألف هكتار في أوروبا

الحرائق تسببت في انبعاثات قياسية

صيف كارثي.. حرائق الغابات تلتهم أكثر من 292 ألف هكتار في أوروبا
حرائق الغابات- أرشيف

تشهد أوروبا صيفًا استثنائيًا من حيث شدة حرائق الغابات، إذ أدت درجات الحرارة المرتفعة وظروف الجفاف إلى اندلاع آلاف الحرائق التي التهمت مساحات شاسعة، مخلفة خسائر بيئية وبشرية غير مسبوقة. 

وأشار نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي (EFFIS)، في بيان، اليوم الجمعة، إلى أنه احترق حتى نهاية يوليو أكثر من 292 ألف هكتار في دول الاتحاد الأوروبي، أي أكثر من ضعف ما سُجل في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزًا متوسط 19 عامًا ماضية.

وكشفت خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي (CAMS) أن انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن هذه الحرائق بلغت مستويات قياسية في بعض الدول، هي الأعلى منذ بدء توثيق البيانات قبل 23 عامًا. 

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحرائق لم تعد مجرد كوارث طبيعية محلية، بل أصبحت أزمة مناخية كبرى تسهم بشكل مباشر في تفاقم الاحتباس الحراري.

اليونان وتركيا في الواجهة

في شرق البحر المتوسط، واجهت اليونان وتركيا موجات كثيفة من الحرائق خلال شهري يونيو ويوليو، وسط درجات حرارة قياسية وجفاف شديد. 

وسجلت اليونان أعلى انبعاثات حرائق منذ عام 2007، بينما حققت تركيا رقمًا قياسيًا جديدًا هذا العام في حجم الانبعاثات، أما قبرص فقد شهدت في يومين فقط (22 و23 يوليو) أسوأ حرائق منذ أكثر من نصف قرن، ما أدى إلى تسجيل أعلى انبعاثات سنوية في غضون 48 ساعة فقط.

ولم تقتصر الكارثة على شرق المتوسط، بل امتدت إلى منطقة البلقان، حيث سجلت الجبل الأسود ومقدونيا الشمالية ثالث أعلى مستويات انبعاثات منذ عام 2007، تلتها صربيا وألبانيا.

أما في جنوب غرب أوروبا فقد اندلعت الحرائق في جنوب فرنسا وكتالونيا والبرتغال، فيما شهدت إسبانيا وشمال البرتغال موجة جديدة من النيران أواخر يوليو.

وفي البرتغال وحدها، دُمر ما يزيد على 10,700 هكتار في أكثر من 3,300 حريق حتى منتصف يوليو، أي ثلاثة أضعاف ما سُجل العام الماضي.

المملكة المتحدة.. مناخ جديد

في تحول لافت، دخلت المملكة المتحدة على خط الأزمة، إذ سجلت هذا العام أعلى انبعاثات حرائق في تاريخها بواقع 0.35 ميغا طن من ثاني أكسيد الكربون. 

ويشير هذا التطور إلى أن تأثيرات التغير المناخي لم تعد تقتصر على دول جنوب أوروبا، بل طالت مناطق كانت سابقًا أقل عرضة للحرائق واسعة النطاق.

هذه الحرائق لا تدمّر الغابات فحسب، بل تدمر معها مساكن ومصادر رزق، وتجبر آلاف السكان على النزوح المؤقت، وتضع ضغوطًا هائلة على فرق الإطفاء والسلطات المحلية. 

كما تشكل تهديدًا مباشرًا على التنوع البيولوجي الأوروبي، إذ تقضي على مواطن طبيعية نادرة وتؤثر على الحياة البرية بشكل مدمر.

دعوة إلى التحرك العاجل

تشير هذه البيانات المقلقة إلى أن حرائق الصيف قد تتحول إلى كارثة سنوية معتادة في أوروبا ما لم تُتخذ إجراءات أكثر صرامة للحد من التغير المناخي ومسبباته. 

ويؤكد خبراء البيئة أن الحل يكمن في خفض انبعاثات الكربون، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، والاستثمار في استراتيجيات التكيف مع المناخ، قبل أن تتحول القارة العجوز إلى بؤرة دائمة للكوارث البيئية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية